السبت 20 أغسطس 2022
اقتصاد

شبكة الكفاءات الطبية لمغاربة العالم  تضع خارطتها الصحية

شبكة الكفاءات الطبية لمغاربة العالم  تضع خارطتها الصحية مرضى بمستشفى عمومي
في إطار مشاريع التنمية الكبرى في المغرب واستمرار الهيكلة الإقليمية المتقدمة، يظل قطاع الصحة أحد القطاعات التي تحتاج إلى تحول يتوافق مع هذه الرؤية. وفي الوقت الذي شرع فيه المغرب في تنفيذ تعميم الحماية الاجتماعية بحلول عام 2025، وكذلك التقرير الأخير الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي ركز على الحقوق الصحية للمواطن، مع المساواة في الحصول على الخدمات الصحية الجيدة، وتحديث البنية التحتية للنظام الصحي وهياكله، بالإضافة إلى الدروس المستفادة من وباء COVID19 مع تطور الطب (الصحة الإلكترونية)، تود شبكة الكفاءات الطبية لمغاربة العالم (C3M)، من خلال هذا المنشور المشاركة والاستباقية في هذا التحول من أجل صحة أفضل للمغاربة، وتزويد المغرب بالخبرة الدول.
وفي هذا الصدد تتعهد C3M بالتعاون مع خبرائها السريريين ومع الإدارة والحوكمة الصحية، بنشر سلسلة من المقالات عن أفضل ممارسات الإدارة الصحية بالاستناد إلى الدروس المستفادة في عدد من البلدان التي نفذت هذه الممارسات.
والهدف من هذه المنشورات هو إثراء الرأي العام وإعلام صناع القرار والمسؤولين المغاربة والأفارقة أيضا على بعض الممارسات والمبادئ الأساسية التي ينبغي مراعاتها من أجل بناء نظام صحي يرتكز على المريض وأسرته، نظام من المغاربة وللمغاربة (صنع في المغرب).
في هذه السلسلة من المقالات، سوف نستعرض الدروس المستفادة من مبادرات الرعاية اللامركزية التي أدمجت في المجتمع الدولي. كما نقترح توصيات ومشورة للقادة (الإداريين والسياسيين) بشأن إستراتيجيات إدارة التغيير وإعادة تنظيم الخدمات الصحية من أجل الحوكمة الفعالة، وسنوفر إمكانية الوصول إلى موارد بشرية مغربية جيدة شاركوا بشكل مباشرة في تنفيذ هذه الممارسات.
 

أربع ممارسات رئيسية للرعاية اللامركزية المتكاملة:

يمكن أن تكون هذه الممارسات مفيدة لجميع مقدمي الخدمات (العامة والخاصة) والمنظمات (الوزارة، المستشفى الجامعي، المستشفى الإقليمي، المصحات، المركز الصحي ...) التي تسعى إلى إنشاء نظام صحي مترابط يركز على المرضى والأسر ومقدمي الرعاية. تتناول كل ممارسة من الممارسات الأربعة جانبًا مختلفًا من نهج الرعاية الأكثر ارتباطًا وتكاملاً؛ يشدد على بُعد مختلف قليلاً ويستهدف جمهورًا مختلفًا. ويمكن أيضًا رؤية كل ممارسة بشكل مستقل عن الآخرين، ولكن سيكون من الضروري الانتباه إلى جميع الأبعاد المقدمة لتنفيذ نماذج الرعاية هذه بنجاح.
تغطي الممارسة الأولى الجوانب الأساسية لإدارة التغيير وتنفيذه. وتحدد الأنشطة الرئيسية التي يلزم الاضطلاع بها على المستوى التنظيمي وفيما بين المنظمات، كذلك الأنشطة التي يجب أن يضطلع بها كبار المديرين (والقادة) في جميع المنظمات، لتمكين المديرين ومقدمي الخدمات من إعادة تنظيم أنفسهم لتقديم رعاية صحية جيدة تركز على المرضى والأسر ومقدمي الرعاية. ولن ينجح تنفيذ مثل هذه النماذج إلا إذا كانت المنظمات تفكر بشكل مختلف في الرعاية الصحية فتضع معايير واضحة للتنسيق الأفقي الدقيق للرعاية (رحلة المريض) والإدارة الفعالة، بحيث يعيد مقدمي الخدمات والمديرون تنظيم الرعاية الصحية لرؤية ما وراء الخطوط التنظيمية والنظر في رحلة المريض ككل. هذه الممارسة مخصصة بشكل أساسي للقادة التنظيميين (المستشفى الجامعي، المستشفيات الإقليمية، المراكز الصحية، إلخ).
تركز الممارسة الثانية على معنى الرعاية التي تتمحور حول المريض والأسرة ومقدمي الرعاية. إنها تؤكد الخصائص الأساسية لهذا النوع من الرعاية، والتي يتم تنظيمها جيدًا حول احتياجات المريض، والتي تختلف عن نظام الرعاية المجزأة. كما يلعب هذا الدليل دورًا محوريا في المهمة الشاملة للخدمات الصحية اللامركزية والمتكاملة. ويقدم معلومات مفيدة لجميع القادة، مقدمي الخدمات والمرضى، وكذلك الشعب.
تتعلق الممارسة الثالثة بالأنشطة التي يحتاج مقدمو والمديرون الرعاية الاضطلاع بها من أجل توفير رعاية تتمحور حول المريض والأسرة ومقدمي الرعاية. كما توضح هذه الممارسة أيضًا ما يتعين على مقدمي الخدمات والمديرين القيام به للتمكين من إنشاء نظام جيد للتنظيم ومتكامل لا يتعارض مع نظام مقسم. وهو موجه في المقام الأول لمقدمي الرعاية والمديرين، ولكن أيضًا لكبار المديرين من أجل تهيئة بيئة مواتية وتعزيز ثقافة تسمح لمقدمي الخدمات والمديرين بالتركيز على الأنشطة الجديدة وتوفير الوقت والمساحة اللازمين لإحداث التغييرات.
الممارسة الرابعة بالحكم. وهو يحدد التغييرات الداخلية والخارجية التي ينبغي أن تحدث لإنشاء نظم رعاية مترابطة ومستدامة. وهو موجه إلى القادة الإداريين وموظفي الوزارات والسياسيين.
الممارسة الرابعة تتعلق بالحوكمة. توضح التغييرات الداخلية والخارجية التي يجب أن تحدث لإنشاء أنظمة رعاية متصلة ومستدامة. وهي مخصصة للقادة الإداريين والإداريين في الوزارات والسياسيين.
وعلى الرغم من أن تنفيذ الرعاية المتكاملة واللامركزية ينطوي على عدة جوانب هامة فإن هذه المجموعة من البداية تشمل ما يلي:
1 - أساس فهم الطرق الجديدة للعمل والتغييرات الأساسية في التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية (العامة والخاصة وغيرها)
2 - أهمية الإدارة القائمة على النتائج السريرية وصحة السكان.
3 - التصميم المشترك والموارد البشرية وتحويل القوى العاملة
4- وأهم نصيحة من ذلك هي إعطاء الأولوية لما هو مهم بالنسبة للمرضى ومقدمي الرعاية.
5 - آليات الجمع بين الأشخاص الذين يعملون من أجل الاتفاق على رؤية ومبادئ مشتركة لتوجيه أعمال التخطيط والتنفيذ.
6 - إستراتيجية لبناء وتعزيز الثقة بين جميع أعضاء الفريق والشركاء.
ستؤدي هذه العناصر الأساسية إلى جانب الخطوات الجريئة إلى النجاح.
وفي الجزء الأخير من هذه المادة نعرض بعض الأدلة المستمدة من التجارب الدولية في مجال تنفيذ الرعاية المتكاملة.
كيف توفر المنظمات الرعاية المتكاملة؟
أتاحت مراجعة المشاريع المنفذة في أماكن أخرى تحديد أربع مراحل في تنفيذ الرعاية المتكاملة:
1) مرحلة الإطلاق والتصميم؛
2) مرحلة الاختبار والتنفيذ.
3) مرحلة التوسع والمراقبة.
4) مرحلة الدمج والتحول.
ونجاح هذه المراحل الأربع يعتمد على عدد من العوامل الحاسمة بما في ذلك:
- اعتماد رؤية مشتركة مقنعة لتحسين الرعاية الصحية بالنسبة إلى فئات سكانية معينة.
- علاقة ثقة وتعاون بين أصحاب المصلحة الرئيسيين
- التزام سريري قوي.
- التنسيق الفعال للرعاية وبروتوكولات وإجراءات المتابعة المحددة جيدا.
- مشاركة المرضى في تصميم الرعاية.
- إنشاء فريق يتمتع بالمهارات والخبرات اللازمة.
ويتعين على قادة وزارة الصحة أن يتبنوا رؤية ومبادئ مشتركة واضحة المعالم في الأمد البعيد. وينبغي لهم أن يدركوا أن التغييرات اللازمة لتوفير الرعاية المتكاملة ليست مجرد تغييرات صفحة تقنية (مثلا أنظمة معلومات جديدة أو بروتوكولات جديدة للرعاية)، ولكن أيضا تكييفه (علاقات جديدة وأدوار ومهام جديدة للأفرقة ومسؤولية مشتركة عن الرعاية والتنسيق والأفقي). ولا يتطلب هذا التكيف مجرد التدريب المستمر في مجال الإدارة والقيادة بل أيضا التوجيه والدعم المستمرين.
كما يجب أن تكون جهود التغيير هذه تحت قيادة المديرية والخبراء وأن يترأسها أعضاء فريق خط الأمامي، الذين يتفهمون التحديات العملية التي ينطوي عليها توفير الرعاية وتنسيقها. ومن شأن خبرتهم أن تفضي إلى استحداث عمليات عمل جديدة واستراتيجيات فعالة للإعلام والتنسيق وتوحيد أفرقة جديدة داخل الهيكل الصحي الإقليمي.

أربع رسائل رئيسية:

1- تشمل وثائق الرعاية المتكاملة والبحوث التي أجريت في مجال الرعاية الصحية نماذج مختلفة حققت نتائج جيدة وعدد من عوامل النجاح الرئيسية التي تنطبق على معظم هذه النماذج.
2- من بين الخطوات الحاسمة في المراحل الأولى من تنفيذ الرعاية المتكاملة تحديد مجموعات المرضى المستهدفة التي تستفيد من الرعاية المتكاملة وبناء الثقة والتفاهمات بين الشركاء في نظام تقديم الخدمات وتعيين أعضاء الفريق المتعدد التخصصات الذين لديهم المهارات والدعم اللازمين لاختبار نماذج الرعاية الجديدة وتطويرها.
3 - وضع إستراتيجيات إعلامية جديدة (نظام المعلومات) لتبادل البيانات السريرية والتعاون في صياغة خطط الرعاية وتنسيق الأنشطة التي من شأنها تحسين العمل الجماعي ونتائج وتجارب المرضى.
4 - ومن منطلق أنه لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه ينبغي وضع مؤشرات أداء أساسية لقياس النجاح مع تنفيذ هذه المفاهيم الجديدة من أجل تحقيق التحسينات اللازمة.
(يتبع)
بقلم: الكفاءات الطبية لمغاربة العالم
الدكتور المصطفى بوعتان (كندا) والدكتور سمير قدار (بلجيكا) والأستاذ الحسن أيت سعيد (بلجيكا)