الأحد 3 يوليو 2022
كتاب الرأي

جمال العسري: كل الوقائع الواردة تعود للقرن الماضي ولا تمت بأية صلة بما جرى في المؤتمر العاشر للنقابة الوطنية للتعليم

جمال العسري: كل الوقائع الواردة تعود للقرن الماضي ولا تمت بأية صلة بما جرى في المؤتمر العاشر للنقابة الوطنية للتعليم جمال العسري
... وعليه انبه أن كل تشابه في الأحداث والوقائع هو وليد الصدفة ... الصدفة فقط ...
وسأقسم هذه الوقائع والأحداث إلى قسمين: وقائع ذات علاقة بالحقل النقابي ووقائع ذات علاقة بالحقل السياسي، وسأتحدث اليوم عن الوقائع ذات العلاقة بالحقل النقابي على أن أعود في المستقبل للوقائع المرتبطة بالحق السياسي …
يحكى أنه في صيف1995، وبمدينة المحمدية عقدت النقابة الوطنية للتعليم مؤتمرها السابع ... وفي تلك السنة كان النقاش ساخنا داخل أحد مكونات النقابة وأعني " منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" التي كانت تمثل شوكة في حلق النظام ووزير داخليته إدريس البصري ... وكان العمل جاريا على قدم وساق لتدمير المنظمة أوعلى الأقل لشق صفوفها ... فالمؤتمر جاء بعيد أشهر قليلة عن مؤامرة فندق حسان وما تلاه من
انشقاق مناضلو المنظمة أتوا للمؤتمر السابع و هم على دراية بالصراع الدائر في حزبهم بل منهم من كان من زعماء هذا الصراع ..دخل مناضلو المنظمة هذا المؤتمر و معهم هذا الصراع و بيدهم مقترح تتظيمي يهدف بالنهوض بالنقابة و جعلها في قلب ما يختمر داخل أسرة التعليم .. وهو مقترح الفئات أو التفييء ... أو ما نسميهم اليوم بالفئات التعليمية التي بلورت تنسيقياتها و توالدت بالتالي التنسيقيات .. كما أتوا إلى المؤتمر وهم متفقين على من سيمثلهم كمكون داخل الأجهزة النقابية الوطنية .. جاؤوا وهم يظنون أن رفاقهم في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لن يسمحوا لأنفسهم بالتدخل في قراراتهم و في اختياراتهم .. ولن يساندوا صوت الانشقاق داخلهم.
لكن و مع انطلاق أشغال المؤتمر بدأ يتضح لمؤتمري المنظمة أن قيادة الكونفدرالية أو على الأصح الجناح القوي داخل الاتحاد الاشتراكي غير مساعد للوقوف موقف الحياد في هذا الصراع .. بل هو مستعد لمساندة الرأي الإنشقاقي داخل المنظمة - وسيقول التاريخ أن التيار الذي انشق وأسس حزب الاشتراكي الديمقراطي سيحل حزبه بعد ذلك ليلتحقوا جميعهم بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - الرأي الذي سيندمج معه مستقبلا ... و هكذا تم رفض مقترح الفئات الذي تقدم به مكون المنظمة ... و سمحت قيادة الكونفدرالية/الاتحاد الاشتراكي لنفسها باختيار من تشاء من مؤتمري المنظمة ليمثلوها في الأجهزة الوطنية - المجلس الوطني و المكتب الوطني - رغم الاحتجاج القوي الذي عبر عنه مناضلو المنظمة على هذا الانتقاء الذي تم على أساس معيار الولاء للنقابة/الاتحاد الاشتراكي، وعلى أساس القرب والبعد عن تيار المهادنة و التقارب مع المخزن الذي بدأ ينمو داخل المنظمة ... وأمام هذا الانتقاء وهذا الانحياز الذي مارسه قياديو النقابة الاتحاد الاشتراكي ..
وأمام هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية للحزب رغم تنبيه الكتابة الوطنية للمنظمة للراحل نوبير الأموي لخطورة ما ستقدم عليه نقابته .. أمام كل هذا لم يكن هناك من مفر أو من مهرب من اتخاذ قرار الانسحاب من المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للتعليم والانسحاب من كل الأجهزة التي انبثقت عن المؤتمر ...
ويمضي التاريخ ليحكي لنا ما وقع مباشرة بعد هذا الانسحاب الذي أرغم عليه مناضلو و مناضلات المنظمة .. فبعد المؤتمر ،و بعد عملية الانتقاء التي حصلت سيسارع الملتحقون بالأجهزة المنبثقة عن المؤتمر والمتمردون على قرار الحزب إلى الانشقاق على المنظمة والتصويت بنعم على الدستور الذي جاء بعد أشهر قليلة بعد المؤتمر وسيرضى عنهم إدريس البصري وسيمنع جريدة أنوال من الصدور وسيؤسسون حزبهم وسيلتحقون بحكومة عبد الرحمان اليوسفي و ستمنح لهم حقيبة وزارة التعليم و سيحلون بعد ذلك حزبهم ليلتحقوا جميعهم بحزب الاتحاد الاشتراكي، وسيستمر تواجدهم في قيادة النقابة الوطنية للتعليم و في قيادة المركزية النقابية و مكتبها التنفيذي ... وتمر السنوات ليتم طرد أبرز قادة هذا التيار " عبد القادر أزريع " بتهمة التخابر والتواطؤ مع وزارة الداخلية ... وبتهمة زرع أجهزة التنصت بمقر النقابة بالرباط .. ليتم نسيانه ونسيان كل من شارك في مؤامرة انشقاق المنظمة ... التي استمرت في مسارها صوتا سياسيا قويا ... صوتا معارضا شريفا وحرا ... صوت لا يقبل بالإملاءات ولا بعملية الانتقاء والاختيار من داخله ... صوت يفخر بحرية واستقلالية قراره.
ملاحظة لابد منها قبل الختام: بعد كل ما جرى للرفاق في المنظمة وأمام حالة الغضب والحنق الشديدين وفي وضعية الغضب هذه اتخذ العديد من الرفاق الغاضبين الحانقين قرار الالتحاق بمركزية نقابية أخرى هي الكونفدرالية العامة للشغالين بالمغرب، قبل أن يعودوا جميعا للكونفدرالية بعد تجاوز الخطايا التي وقعت فيها قيادة الكونفدرالية/الاتحاد الاشتراكي.