الثلاثاء 28 يونيو 2022
سياسة

رشيد حموني: الحكومة تستغل أغلبيتها العددية لمصادرة حق المعارضة في الحديث والمراقبة

 
رشيد حموني: الحكومة تستغل أغلبيتها العددية لمصادرة حق المعارضة في الحديث والمراقبة رشيد حموني (يمينا) وعزيز أخنوش
تقديرنا في فريق التقدم والاشتراكي للأداء الحكومي، في الشق المتعلق بعلاقة المؤسسة التشريعية مع الحكومة، فإنه رغم التنبيهات من المعارضة للحكومة، لاتزال هذه الأخيرة وفية لنهجها في عدم التجاوب الإيجابي مع كل المقترحات. فإلى حدود الساعة، لم يتم برمجة ولو مقترح قانون واحد، وهذا خرق سافر للدستور والنظام الداخلي.. نحن لا نقول بضرورة الموافقة الحكومية، فهذا شأنها، لكن الأساسي هو برمجة مقترح قانون في كل شهر، الأغرب من ذلك هو أننا توصلنا برسالة من رئيس مجلس النواب ترفض فيها رئاسة الحكومة هذه المقترحات، وهذا خرق سافر مادام التشريع اختصاص برلماني وليس حكومي، إذ على الحكومة التعبير عن رأيها داخل اللجنة وفق القانون الداخلي للحكومة.

بالنسبة للأسئلة الكتابية فهي لا تتجاوز 30 في المائة من مجموع الأسئلة التي تجاوبت معها الحكومة، أما من حيث الجوهر فهي أجوبة حكومية فضفاضة وتنهج أسلوب التعميم.
بالنسبة لحضور أعضاء الحكومة في البرلمان فهناك وزراء لم تطأ أقدامهم قبة المؤسسة التشريعية، وهو ما يجعل التجاوب ضعيفا مع بعض القطاعات الحكومية.. 

بالنسبة للمنجزات التي تمت بناء على الوعود الكبيرة التي قدمت فهي تظل منجزات معزولة جدا، وما برنامج «فرصة» إلا خير دليل وما رافقه من فضيحة بمعنى الكلمة، سواء من حيث تصريفه أو من حيث الزخم الإشهاري الذي أعطي له، وما خلفه البرنامج من هدر للمال العام، هذا مقابل التراجع عن مخططات حكومية سابقة تتعلق مثلا بتأسيس الأنوية الجامعية، وفق التزامات وزارية وجماعية واقتناء العقار وتخصيص أغلفة مالية للتجهيز. اليوم هناك تراجع عن هذه الأنوية الجامعية، مما يضرب مصداقية الدولة وليس الحكومة..

اليوم، نحن أمام سلسلة تعيينات في المناصب العليا، وفق منطق الترضيات الحزبية، وهذا يضرب الكفاءة والاستحقاق..
عندما تبنى الملك مشروع الدولة الاجتماعية، الجميع ثمن هذا التوجه الملكي، لكن اليوم مع حكومة أخنوش لم نلمس تنزيل هذا التوجه عبر مشاريع القوانين والمخططات والبرامج، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم..

المعارضة التي يمنحها دستور 2011 عبر فصوله التي انتقلت إلى النظام الداخلي لمجلس النواب، ظلت شعارات للاستهلاك، وحبرا على ورق، لأن ما يطبع الحكومة هو الهيمنة بشكل رهيب بل والتضييق على عمل المعارضة بشكل كبير، حيث تستغل أغلبيتها العددية لمصادرة حق المعارضة في الحديث والمراقبة والتصدي. مثلا في الأحداث الطارئة التي ينظمها القانون الداخلي عند نهاية الجلسات العمومية، لا تتجاوب فيها معنا الحكومة بالشكل المطلوب، كما أنه إلى حدود اليوم، لم توافق الحكومة على أي مهمة استطلاعية اقترحتها المعارضة، كذلك ترفض الحكومة كما قلت كل مقترحات المعارضة وتعديلاتها بدءا من مشروع قانون المالية إلى غيرها من مشاريع القوانين الحالية.. هذا كله بمنطق الأغلبية العددية التي أضحت متغولة.
 
رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية