الثلاثاء 24 مايو 2022
كتاب الرأي

محمد بوبكري: تعزيز سلوك زعيم الاتحاد لانتشار تيار الإسلام السياسي في المغرب

محمد بوبكري: تعزيز سلوك زعيم الاتحاد لانتشار تيار الإسلام السياسي في المغرب محمد بوبكري

يتباهى أتباع زعيم الاتحاد بأن زعيمهم قد كان وراء هزيمة تيار الإسلام السياسي، حيث يروجون أنه أبلى البلاء الحسن في مواجهة هذا التيار. ويبدو لي أن هذا الكلام مردود على أصحابه، لأن الوقائع التاريخية تؤكد عكس ذلك. إذا كان تيار الإسلام السياسي فكرا، فالفكر لا يمكن مواجهته إلا بفكر أعمق منه، وهذا ما يقتضي طرح السؤال الآتي: هل يمتلك هذا الزعيم عدة مفهومية ذات مشروعية داخل العلوم الإنسانية تمكنه من تفكيك خطاب الإسلام السياسي والكشف عن عيوبه، وأثاره السلبية القريبة والبعيدة؟ وما دام الزعيم لا يمتلك هذه المؤهلات فإنه لا معنى لادعاءات أتباعه، لأنه لم يقم بإصدار ولو مقالا واحدا حول تيار الإسلام السياسي، وإنما كان يرد عليهم بالصراخ في قبة البرلمان، الأمر الذي جعل صراخه فاقدا لأي معنى، وبدون تأثير، لأن الصراخ يكشف عن عجز الزعيم عن الرد. ونتيجة لذلك، فإن صراخ الزعيم ساعد على انتشار فكر هذا التيار، ومكنه من الحصول على المزيد من المكاسب.

 

وللتدليل على فشل الزعيم أمام تيار الإسلام السياسي، فإنه سعى مرارا إلى التحالف مع زعاماته، حيث ذهب إلى مقرهم المركزي في الرباط ليطلب التحالف معهم، ما يدل على أنه قدم نقدا ذاتيا على صراخه في وجههم داخل البرلمان. وللتدليل على صحة ذلك، فقد عمل الزعيم على التنسيق مع تيار الإسلام السياسي في الانتخابات الجماعية لمدن العرائش الشاون وتطوان… ونظرا لرغبة الزعيم في المناصب الحكومية، فإن طرق أبواب زعامات تيار الإسلام السياسي ليتمكن من الاستوزار، ما يكشف عن أنه كان مستعدا للتحالف مع أي كان من أجل أن يحصل على مناصب حكومية، لأنه يرفض ممارسة المعارضة، بسبب عجزه عن القيام بذلك، لأنه لا يمتلك ما تقتضيه ذلك من مؤهلات فكرية وتنظيمية. لذلك، فقد عمل هذا الزعيم على تنظيم عرض لرئيس الحكومة الأسبق في مقر الحزب بأكدال بالرباط، كما استعمل القوة العمومية لتمكينه من ولوج المقر، ضدا على إرادة المناضلين. وهذا ما يؤكد أن الزعيم كان يرغب في فعل أي شيء من أجل أن يقبل به تيار الإسلام السياسي في الحكومتين اللتان كان يرأسها كل من ذ. عبد الإله بنكيران و"د. الدين العثماني"، حيث ذهب مرارا إلى بيوتهم للتعبير عن انضباطه لشروطهم لتتم له المشاركة في الحكومة. وللتدليل على الرغبة الجامحة للزعيم في المشاركة في الحكومة، فقد صرح أمام مناضلي تارودانت أنه يرفض ممارسة المعارضة لأنه يرى أن الحزب قد قضى عقودا في المعارضة ولم تعد عليه بأي فائدة، ما جله يتعب منها، فتناسى الزعيم أن نضال المعارضة لم يذهب سدى، بل كانت له مكاسب ديمقراطية وحقوقية جعلت المغرب ينخرط في البناء الديمقراطي. هكذا، فإن الزعيم يتنكر لنضال مناضلي الاتحاد الاشتراكي وتضحياتهم، حيث لا يعترف بذلك، ما أصابه بالعمى السياسي، فأصبح لا يرى إلا ذاته، الأمر الذي جعله مأخوذًا بهوى مراكمة الثروة على حساب مبادئ الاتحاد وقيمه...

 

ورغم فشل الزعيم في الحصول على منصب وزاري، لأنه كان يمنى بالفشل في كل المحاولات التي قام بها والتي انعكست سلبا على سمعة الحزب وشعبيته وامتداداته المجتمعية. لكن هذا الزعيم لا يفهم أنه قد أصبح محط رفض واحتقار من قبل كل الزعامات السياسية في المغرب، حيث رفضه رئيس الحكومة الأسبق، واعتذر له رئيس الحكومة السابق، ومع ذلك، فإنه لم ييأس من السعي لتحقيق رغبته في منصب حكومي، حيث عرض مشاركته في الحكومة الحالية على " ذ. عزيز أخنوش".. وقد تم دوما رفض تلبية رغبته. وهذا ما يؤكد أن الزعيم قد صار "متسولا" لمنصب حكومي، كما يقول الصحفيون المغاربة الذين تعاطفوا مع الاتحاد الاشتراكي، لأنهم وجدوا أن تشبث الزعيم بان يصبح وزيرا على حساب كرامة الحزب ومناضليه قد جعله يكنس الأرض بالاتحاد، دون احترام لذاته، ولا لمبادئ الاتحاد الاشتراكي، ولا لقيمه، ولا لتاريخه... هكذا، فإن هذا الزعيم لا يرى في المناصب الحكومية إلا أنها ستمكنه فقط من الاستفادة من الريع. لأن له فيها مآرب كثيرة، بما في ذلك ما تمنحه له من نفوذ وسلطة يمكنه أن يستعملهما لتحقيق أهدافه الشخصية...

 

 تبعا لكل ذلك، فإن الممارسة السياسية عند هذا الزعيم لا تنهض على قيم الوطنية والمصلحة العامة، وإنما تقوم على الاستفادة من الريع والتنكر لمبادئ الاتحاد الاشتراكي، ولو اقتضى الأمر اغتيال هذا الحزب من أجل خدمة مصالحه، ومصالح ذويه وأفراد عصابته...

 

محمد بوبكري، مرشح الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي