الجمعة 12 أغسطس 2022
في الصميم

الفرق بين الجيش المغربي والجيش الجزائري كالفرق بين الأرض والسماء!!!

الفرق بين الجيش المغربي والجيش الجزائري كالفرق بين الأرض والسماء!!! عبد الرحيم أريري
لا مجال للمقارنة بين سيرة الجيش المغربي ونظيره الجزائري. فمجرد التفكير في هذه السيرة أو تلك لا يستوي دون طرح سؤال واحد:
ـ هل ثبت أن ساهم عسكري جزائري واحد في عملية واحدة من عمليات توطيد السلام في العالم باسم الأمم المتحدة، أو على الأقل في مبادرة من قادته الجنرالات الذين لم يخوضوا حربا في أي معركة من معارك القرن العشرين، ما قبلها وما بعدها؟
 بخلاف ذلك يثبت، بحسب الإحصائيات الأممية، أن الجندي المغربي كان حاضرا في 74.000 عملية باسم المنتظم الدولي، وأن مجموع الجنود الموظفين لهذه الخدمة، في السنوات الأخيرة، كان قد بلغ مليونين من مختلف جنسيات العالم التي كانت لها حظوة المشاركة في هذه العمليات الانسانية الأممية. 
وبلغة الأرقام فضمن هذين المليونين، كان هناك 74.000 جندي مغربي. بمعنى أنه حيثما وجد جنود أمميون وجد هناك أربعة مغاربة في ساحة الشرف بمختلف بؤر التوتر العالمي.
ثلاثة عوامل تبرز أن وجود قواتنا المسلحة الملكية، في كل مناطق التوتر في العالم، لم يكن من باب الترف أو الاستعراض، بل من باب التوجه الإنساني للجيش المغربي لأن حضورنا هناك، وفي ظل القوات المسلحة الملكية، تحكمه ثلاثة مرتكزات: 
أولا: حرفية الجيش المغربي.
ثانيا: جاهزية الجيش المغربي وفاعليته.
ثالثا: انضباط أفراد الجيش المغربي في كل العمليات التي أسندت لهم، سواء في الصومال، أو البلقان أو في الكامبودج أو في جنوب السودان، أو في إفريقيا الوسطى، أو في هايتي أو بمخيمات الأردن أو لبنان وغيرها .
وسيتضاعف التقدير الدولي تجاه جيشنا المغربي بكل تأكيد إذا أدرجنا  ضمن هذا التصور التدخلات الإنسانية التي تمت بمبادرة مغربية صرف تناغما مع رسالة القوات المسلحة الملكية. كما سيتضاعف التقدير أكثر حين نضيف رقما آخر، فالقوات الملكية ساهمت في 14 عملية أممية. وخلالها بنت في مناطق الصراع 17 مستشفى عسكريا، وخلالها قدمت 2 مليون و650 ألف تدخل طبي. وإذا قسمنا هذا العدد على البلدان المتدخل فيها نجد أن الجيش المغربي قد قام ب 190 ألف تدخل في كل بلد من هذه البلدان. بمعنى أن جنودنا قد تحولوا في كل هذه البؤر إلى سفراء السلام بامتياز، حيث تتنوع مهامهم بين بناء المستشفيات وحماية اللاجئين، والإسهام في إعادة التوطين..
إن من حقنا أن نفخر بهذه الحصيلة لأن بفضلها صار الجيش المغربي يحتل المرتبة 12 على مستوى الأمم المتحدة. 
الأكثر من هذا  فالحلف الأطلسي نفسه كان قد اتخذ سنة 2004 قرارا يجعل المغرب (البلد الوحيد من خارج الناتو) شريكا وحيدا له الحق في مساعدة الحلف في كل مناطق التوتر التي يحضر فيها الناتو بشكل أو بآخر. 
ولقد تعززت هذا التواجد المشرف في سيرة جيشنا بالقرار الذي اتخذه المغرب، في شخص القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، باقتناء بارجة حربية اسمها وادي ماسة. يتعلق الأمر بسفينة هي عبارة عن مختبر عائم بإمكانه أن يقوم يتحلية مياه البحر في حجم 1500 متر مكعب في اليوم. كما بإمكانها التدخل في إحدى مناطق التوتر والنزاع، أو استعمالها في حالة إذا ما وقعت كارثة طبيعية لا قدر الله.
إن الكمية التي بالإمكان أن تقوم السفينة الحربية وادي ماسة بحملها ليست كمية سهلة فهي تعادل حاجيات 75 ألف نسمة، أي ما يعادل مدينة متوسطة من حجم مدينة بشار أو مدينة بجاية في الجزائر.
هنا تكمن المفارقة، إذ في الوقت الذي يبني فيه المغرب جيشا احترافيا، ويخصص موارده الذاتية لتعزيز القدرات الجاهزية والفاعلية لقواته المسلحة الملكية نجد الجيش الجزائري يبذر موارد الشعب هناك في شراء القنابل المسيلة للدموع لقمع حراك الجزائريين. 
وهنا أيضا يكمن الفرق بين دولة، يرعى فيها قائد القوات المسلحة الملكية شؤون الجيش بما يعزز دوره كسفير للإنسانية وكفاعل في إثبات رسالة السلام دوليا، وبين دولة تحكمها عصابة عسكرية همها الاستراتيجي قمع ملايين الجزائريين الذين ذنبهم الوحيد أنهم لاذوا بالشارع مطالبين سلميا بالحرية والسيادة والكرامة الإنسانية.