السبت 20 أغسطس 2022
مجتمع

اَلْمُتَسَلْطِنْ كُوفِيدْ اَلتَّاسِعْ عَشَرْ و"شْعَيْبَةْ اَلْكَسَّالْ" في قُبَّةْ الإنسان اَلْبَرْمَائِي

اَلْمُتَسَلْطِنْ كُوفِيدْ اَلتَّاسِعْ عَشَرْ و"شْعَيْبَةْ اَلْكَسَّالْ" في قُبَّةْ الإنسان اَلْبَرْمَائِي سعد الدين العثماني ومشهد من حمام شعبي
نحيف اَلْكَسْدَةْ، أسمر البشرة، فارع الطول، أبيض القلب، نقي ونظيف اليد، هو ذلك الذي يتصبب عرقا ويقتات من أوساخنا وسط درجة حرارة مرتفعة. إنه ذلك الإنسان البرمائي "اَلْكَسَّالْ" الذي يكابد حرارة اَلْحَمَّامْ الْبَلْدِي في جميع فصول السنة دون أن يبوح بآلامه ومعاناته أمام سخاء زبنائه الممدَّدِين على بطونهم أو ظهورهم بعد أن سلموا جثثهم للرجل.
قبل تنزيل وتنفيذ قرار إغلاق حَمَّامِنَا الشعبي بالحي مازال صوت ذلك الرجل الثخين الذي عجز عن تمرير كيس اَلتْحَمْحِيمَةْ على لحم مؤخرته اَلَّلحْمِيَّةْ المكتنزة بالذهون، يتردد صداه في أذني وهو يلهث ككلب صيد أعياه مطاردة أرنب بري "آآهْ، آآآهْ، هَهْ، حُكْ تَمْ، تَمْ خُويَا تَمْ، زِيدْ شْوِيَّةْ، الله يَرْحَمْ اَلْوَالِدِينْ هَاااكَّاكْ تَمْ تَمْ ".
بعد إغلاق قبة الإنسان البرمائي (ليس كائنا برلمانيا) يعيش شَعَيْبَةْ "اَلْكَسَّالْ" في زمن كورونا أحلك أيامه بعد قرار إغلاق الحمامات الشعبية. كيف له أن يتدبر يومه بدون كنس ما علق بِنَا وَبِكُمْ من "وْسَخْ اَلدَّنْيَا" ليظفر بما تجود عليه قدرته وصبر تحمله؟
بعيدا عن الكماليات، كيف سيواجه "شْعَيْبَةْ اَلْكَسَّالْ" مصاريف العيش والعلاج والتمدرس والكراء والماء والكهرباء... بعد أن حرمه قرار الحكومة الجائر والظالم بتواطؤ مع كوفيد التاسع عشر، من ممارسة مهنته البرمائية بِقُبَّةْ اَلْحَمَّامْ؟ لماذا تركتموه وحيدا يغوص بآلامه وقلقه بين فراغ جيبه المثقوب أصلا رغم أن الطبيعة ترفض الفراغ؟
من حق "شْعَيْبَةْ اَلْبَرْلَمَائِي" أن يتلمس جيوبه في فصل الخريف الذي تساقطت فيه أوراق الحياة، بحثا عن دريهمات لتسديد فاتورة الكتب والدفاتر ووزرة فلدة كبده ونحن على أبواب افتتاح الموسم الدراسي. هل من حقه أم لا؟
من حقه كمواطن بسيط أن يقتني قنينة الغاز ويستبدلها بالفارغة، ومن المفروض فيه أن يحمل قفة الخضر وديك رومي وقالب السكر وعلبة شاي اَلشَّعْرَةْ، وربطة "اَلنَّعْنَاعْ" التي تجاور نبتة "اَلْعِيسِي" في انتظار فرمها على لوحة "اَلْكِيفْ"، ليودع تعاسة حكومة أجهضت أحلامه الأسرية.
لا يطالبكم "شْعَيْبَةْ" بمقعد جماعي في مجلس المدينة أو القرية، أو ببطاقة الرّاميد، أو ببطاقة الشُّومَاجْ، أو بتعويضات العلاج، ولا يطالبكم بحساب بنكي، أو بتغيير أقفال صندوق المقاصة وتسقيف المحروقات...إنه فقط يطالبكم كسائر "اَلْكَسَّالَةْ" بفتح قُبَّةْ الإنسان "اَلْبَرْلَمْائِي" ليستميت كعادته في وفائه أمام الزبناء وتنظيف أوساخهم، ويفي بوعده أمام البقال والخضار والجزار وتسديد فاتورة الماء والكهرباء... ويرسم الإبتسامة على وجه فلدة كبده التي تحلم بمقعد في المدرسة حاملة على أكتافها الهشة محفظتها الجميلة التي تحوي مقلمة وأقلام ملونة ودفاتر وكراسة القراءة وقرآن تستظهر آياته البينات.