الخميس 18 أغسطس 2022
سياسة

أحمد نور الدين: النظام الجزائري يلجأ إلى نظرية المؤامرة الخارجية ضد المغرب كطوق نجاة لإسكات المعارضة وإخماد الحراك الشعبي

أحمد نور الدين: النظام الجزائري يلجأ إلى نظرية المؤامرة الخارجية ضد المغرب كطوق نجاة لإسكات المعارضة وإخماد الحراك الشعبي عمر هلال، يتوسط راية القبايل، وأحمد نور الدين(يسارا)

كان رد السفير المغربي في الأمم المتحدة، عمر هلال على تصريح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة؛ حاسما ومربكا لحسابات أعداء الوحدة الترابية بشكل غير متوقع؛ ففي إطار استعمال الحق الدولي في المعاملة بالمثل دعا عمر هلال خلال اجتماع دول عدم الانحياز يومي 13 و14 يوليوز 2021 إلى "استقلال شعب القبائل" في الجزائر وحقه في تقرير المصير،وهي ضربة موجعة انقلب فيها السحر على الساحر؛ وحول هذا الموضوع أجرت "أنفاس بريس" مع أحمد نور الدين الخبير في الشؤون المغاربية والإفريقية الحوار التالي:

كيف تقرأ تصريح السفير المغربي بخصوص استقلال شعب القبايل؟ وماهو السياق الذي تأتي فيه هذه الخرجة المغربية؟

معلوم في الأبجديات الديبلوماسية أنّ من أولى أولويات السفراء ممارسة حق الردّ على كل من تهجم على بلدهم أو أساء إلى سمعة وطنهم، والسفير عمر هلال لم يخرج عن هذا الإطار، بل قام بما يمليه عليه الواجب المهني باستعماله حق الرد وفي حدوده الدنيا، على وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة الذي قرأ خطاباً رسمياً خصّص ثلثه للعدوان على المغرب ووحدته الترابية أثناء انعقاد مؤتمر لدول عدم الانحياز، علماً أنّ قضية الصحراء المغربية لم تكن أصلاً مُدرجة في جدول أعمال مؤتمر عدم الانحياز، وهو خطأ دبلوماسي وسياسي لا يرتكبه حتى المبتدؤون في الشؤون الخارجية، ولكنه خطأ يؤكد للمرة المليون عقيدة الكراهية والحقد والعداء للمغرب والتي تشكل العمود الفقري لسياسة الدولة الجزائرية في كلّ المجالات.

وفوق كل ذلك، من حق المغرب الدفاع عن أرضه ووحدته بكل الوسائل التي يراها مناسبة ضد كل من يتطاول على حرمة المغرب ووحدته، وهذا من صميم عمل وواجب السفراء.

لماذا هذا الانقلاب المغربي في موقفه بعدما ظل يتعامل بحسن نية منذ سنين عديدة، فما هي المستجدات التي كانت وراء ذلك خاصة وأن المغرب كان يجعل دائماً مسافة بينه والنزاعات التي تكون الحركات الانفصالية طرفا فيها مثال ذلك كتلانيا في إسبانيا ...؟

المغرب تبنى دائماً مع الجزائر مُقاربة البناء والإخاء منذ احتضانه ثورة التحرير الجزائرية وقيادتها ومنهم الرؤساء الثلاثة الذين سيصبحون ألدّ أعداء المغرب وهم بن بلة وبومدين وبوتفليقة وكلهم عاشوا وترعرعوا في المغرب. وهي نفس المقاربة التي جعلت المغرب يرفض التفاوض مع فرنسا على الصحراء الشرقية واكتفى المغرب باتفاق 6 يوليو 1961 مع الحكومة الجزائرية المؤقتة والذي تلتزم فيه بإعادة الأراضي المغربية التي اقتطعها الاستعمار الفرنسي تعسفاً.

المغرب اعتمد معادلة يكون فيها الطرفان رابحين من خلال طرح الحلول للخلافات؛ وقد اتضح ذلك عبر كل الأزمات من مسألة الصحراء الشرقية، إلى مقترح الحكم الذاتي الذي يعتبر حلاّ يحفظ ماء وجه الجزائر في نزاع الصحراء، وصولاً إلى المبادرة الملكية في نونبر 2018 للحوار مع الجزائر وإيجاد آلية سياسية للبحث عن حلول للقضايا العالقة طيلة نصف قرن، والتي أعاد تأكيدها العاهل المغربي في يوليو 2019 دون أن تلقى أي ردّ إيجابي من حكام الجزائر.

بينما في الضفة الأخرى، نجد مقاربة جزائرية مبنية على خيار هدم وحدة المغرب وفصله عن صحرائه، وتأزيم الوضع وعرقلة كل الحلول لإطالة النزاع، لحسابات جيوسياسية تارة، ولأسباب تتعلق بتصدير أزمتها الداخلية تارة أخرى والتي تفاقمت مع الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 ولازال مستمراً. ويبقى القاسم المشترك في الحالتين هو الرغبة في إضعاف المغرب وعزله عن محيطه المغاربي والإفريقي. وقد شهد العام 2012 عرقلة النظام الجزائري لمبادرة للمصالحة قادها الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي.

إذن فالمغرب جرب حسن النية ليس سنة أو سنتين أو حكومة أو حكومتين، نحن نتحدث عن نصف قرن من الزمن ظلّ فيها النظام الجزائري يحيك المؤامرة تلو المؤامرة ليس في قضية الصحراء وحدها بل في قضايا كثيرة ومتعددة ومنها احتضان النظام الجزائري لحركات مسلحة كانت تخطط لقلب النظام المغربي سواء في السبعينيات مع تيار يساري يقوده الفقيه البصري، أو في الثمانينيات مع مجموعة بلقاسم حكيمي التابعة للشبيبة الإسلامية. كما قام النظام الجزائر بطرد وتشريد 350 ألف مغربي في ليلة عيد الأضحى سنة 1975 في إحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية، دون أن يردّ المغرب بطرد الجزائريين المقيمين بالمغرب.

لقد تحمل المغرب خسائر باهظة في الأرواح والمال والسلاح بسبب حرب الاستنزاف التي شنتها الجزائر على المغرب في الصحراء بواسطة الجبهة الانفصالية، بل أدى المغرب الثمن غاليا على حساب أولويات التنمية بسبب الجبهات والمعارك التي فتحها النظام الجزائري ضد المغرب في كل المحافل الدولية من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأفريقي والبرلمان الأوربي والمحاكم في أوروبا وجنوب أفريقيا وأمريكا الوسطى، دون أن ننسى أن الجزائر تحتضن معسكرات الميلشيات الانفصالية وتُسلحها تسليحا ثقيلا لا تمتلكه بعض الدول الأفريقية من دبابات وراجمات صواريخ.

لذلك نحن لسنا أمام تغير في الموقف المبدئي للمغرب من الانفصال ،،ولكن نحن أمام ممارسة للمغرب لحقه في الردّ الذي تكْفله كل العهود والمواثيق الدولية. والكل يعلم أنه في النزاعات الدولية إذا لم تكن لديك أوراق للضغط على خصمك أو عدوك، فإنك قد دخلت منذ البداية في معركة خاسرة، ويمكنك أن ترجع إلى كل النزاعات الدولية وسترى كيف تستعين كل دولة بأوراق ضد الدولة التي تصارعها، ومشكلتنا في المغرب أن الدولة راهنت على تعقل النظام الجزائري وعودته إلى جادة الصواب عوض أن تسعى إلى امتلاك أوراق للضغط والتفاوض، وهذا ما دفع النظام الجزائري إلى التعنت والإمعان في عدوانه دون مراعاة لأي خطوط حمراء.

كيف تفسر أن الجزائر التي ما فتئت تناصر الحركات الانفصالية مثل البوليساريو بالنسبة للمغرب، تعتبرهي نفسها بؤرة للحركات الانفصالية شمالا وجنوبا والتي تطالب بالاستقلال مثل القبايل والطوارق ولمزابيين؟ لماذا عبرت عن غضبها من الموقف المغربي إذن؟ اليس من حفر حفرة يسقط فيها؟

يمكن تفسير ذلك من خلال زوايا متعددة، منها مثلاً أنّ النظام الجزائري يريد استثمار هذه التصريحات لخلق أزمة كبرى مع المغرب بهدف الالتفاف على الحراك الشعبي وتوحيد الجبهة الداخلية حول ,"العدو الخارجي" الذي ظل يزرعه في مخيلتهم، ونحن نعلم أن نظرية المؤامرة الخارجية غالبا ما تنطلي على عقول الناس البسطاء والذين يشكلون أغلبية الشعب، خاصة إذا كان هذا الشعب مُهيّأ لكراهية!! هذا العدو المفترض بسبب البروبكاندا والتضليل الممارس عليه في الإعلام ومناهج الدراسة من المستوى الابتدائي إلى الجامعي.

من هذا المنطلق رأيتم كيف وظف النظام الجزائري مجرد تصريح بسيط لسفير مغربي ليصب النفط والغاز على النار حتى تشتعل ويتأجج لهيبها، من خلال بيانات الخارجية الجزائرية وسحب سفيرها لدى الرباط وتصريحات استفزازية من كل الطبقة الحاكمة، وتجييش عشرات الصحف الصفراء لمهاجمة المغرب ورموزه، ومن خلال تعبئة الأحزاب والبرلمان لدق طبول الحرب، ومن خلال استدعاء الأساتذة الجامعيين للتلاعب بمشاعر الجزائريين على بلاتوهات القنوات الفضائية وعلى أمواج الإذاعات ومنصات التواصل الاجتماعي.

الهدف من ذلك كله هو إخماد الحراك الشعبي والتغطية على الأزمات المركبة والتي أوشكت أن تحدث الانفجار الكبير داخل الجزائر، ومنها أزمة العطش وانقطاع الماء في المدن وعلى رأسها العاصمة الجزائرية، ومنها ندرة المواد الأساسية كالحليب والسميد والزيت التي شاهد العالم كيف كان الشعب الجزائري يقف في طوابير للحصول على حصة منها. بالإضافة طبعاً إلى الأزمة السياسية الخانقة والاحتباس الاجتماعي وتفاقم أعداد المعتقلين من الصحافيين والحقوقيين وقادة الحراك الذين تجاوزوا الثلاثمائة معتقل خلال الشهرين الأخيرين فقط.

أمام هذه الأوضاع المزرية لم تفلح كل الخطط التي وضعها دهاقنة النظام الجزائري لإسكات الشعب الذي رفض وقاطع الانتخابات الدستورية والبرلمانية والرئاسية مما جعل الجزائر تقترب بسرعة فائقة من حالة العصيان المدني. في ظل هذه الظروف المأساوية تشكل المؤامرة الخارجية طوق النجاة الأخير لإسكات المعارضة وتوحيد الصفوف الداخلية. وكأني بالتاريخ يعيد نفسه، ففي أكتوبر 1963 وأمام المواجهات التي اندلعت بين قيادة الثورة الجزائرية في الداخل وما كان يسمى بجيش الحدود، لجأ هواري بومدين وبن بلة إلى إشعال حرب الرمال والهجوم على المغرب في مناطق فكيك ويش وحاسي بيضة، وزعموا كاذبين أمام العالم أنهم تعرضوا لهجوم مغربي لكسب التعاطف ولتوحيد الصفوف الداخلية، وهو ما تم لهم بالفعل. لذلك رأينا تلك الحرب لم تتجاوز ثلاثة أسابيع وتوقفت بتوقيع اتفاق باماكو بعد أن أدت مهمتها في بسط مجموعة وجدة التي يتزعمها بومدين وبن بلة سيطرتها على الحكم في الجزائر وأقصت كل الزعماء والقيادات الحقيقية للثورة الجزائرية وعلى رأسهم الحسين آيت أحمد الذي عاش في منفاه بسويسرا ومحمد بوضياف الذي اغتاله ضابط في الجيش بعد عودته من منفاه بالمغرب سنة 1993، ومحمد خيدر الذي اغتالته مخابرات بومدين في إسبانيا سنة 1967، والمئات من الاغتيالات التي لم يفلت منها أحد إلا إلى المنفى أو السجن.

أما حكاية تقرير المصير في الصحراء المغربية فلا أحد يصدقها الآن لا في الجزائر ولا في مخيمات تندوف ولا في أي مكان في العالم خاصة بعد الحراك الشعبي الذي أخرج ملايين الجزائريين وفي كل المدن وخلال أزيد من سنتين للمطالبة بتقرير مصير أربعين مليون جزائري والمطالبة باستقلال الشعب الجزائري من حكم الطغمة العسكرية، وقبل ذلك حين انقلب العسكر على صناديق الاقتراع وهو ما تسبب في مقتل ربع مليون جزائري خلال ما يعرف بالعشرية السوداء أو الحمراء.

يبدو ان المغرب خرج من التفاعل الذي غالبا يوصف بـ" المهادن" مع الاستفزازات الجزائرية عبر ردود الفعل فقط إلى استراتيجية جديدة للمواجهة والمعاملة بالمثل و استعمال اوراق ضغط قوية؛ فما هي في نظرك قوام هذه الاستراتيجية وكيف يمكن للمغرب ان يستعملها بشكل جيد ضد الجزائر لكسب قضيته الوطنية؟

العلاقات الدولية تنبني على موازين القوى، وتقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، ولو استعمل المغرب هذه المبادئ منذ بداية النزاع لكان الملف قد أغلق منذ عقود. ولكن المغرب تعامل بالمنطق الذي يحكم العلاقات الشخصية بين الأفراد وليس العلاقات بين الدول، وذلك من خلال ردود الفعل عبر تقديم التنازلات والعفو عن الإساءات المتكررة والاكتفاء بالدفاع أمام الهجوم الجزائري رغم تجاوزه كل الخطوط الحمراء منذ الدخول المباشر للجزائر في الحرب ضد المغرب في معركة أمكالا 1976، وإطلاق صواريخ سام6 على المغرب انطلاقاً من الأراضي الخاضعة للجزائر.

ثم إن المغرب قد جرّب سياسة النوايا الحسنة وتجاهل الإساءات والعدوان، طيلة نصف قرن فما زاد ذلك النظام الجزائري إلا تغولا وعدوانية حتى أصبحت خطابات الرئيس تبون لا تخلو من هجوم وكراهية وسبّ وقذف وحقد على المغرب ومؤسساته في كل المناسبات، علما أن الرؤساء عادة ما يحترمون واجب التحفظ الذي يقتضيه المنصب. ولم يسلم المغرب من تهجم الوزراء الجزائريين ولعلكم تذكرون الاتهامات الخطيرة التي وجهها وزير الخارجية الأسبق عبد القادر مساهل للمغرب ومؤسساته، والإفك الذي جاء به رئيس البرلمان الأسبق عبد القادر بن صالح، رغم أصوله المغربية هو الآخر، والهجوم الذي قام به مستشار الرئيس الجزائري للشؤون الأمنية عبد العزيز مجاهد، والسفاهة التي تفوه بها وزير الدولة الأسبق والممثل الشخصي للرئيس الجزائري عبد العزيز بلخادم، وغيرهم كثير من زعماء الأحزاب السياسية مثل جمال ولد عباس وعبد الرزاق مقري والقائمة أطول من أن نحصرها. هذا دون أن ننسى وصف المغرب بالعدو الاستراتيجي والكلاسيكي للجزائر على لسان قائد اركان الجيش الجزائري.

وباستقراء خمسين سنة من المؤامرات والسياسة العدائية ضد المغرب، نجد أنّ النظام الجزائري خان كل العهود والاتفاقات التي وقعها مع المغرب بدءاً باتفاق 1961 مع الحكومة الجزائرية المؤقتة إلى اتفاقية 1963 ثم اتفاقية إفران 1972 وصولاً حتى إلى معاهدة الاتحاد المغاربي، وقد استعمل حكام الجزائر الغدر والخيانة عملة في كل المحطات تجاه المغرب، لذلك سيكون من السذاجة أن نستمر في نفس النهج وننتظر تغييرا في الموقف الرسمي للجزائر، فنفس المقدمات تؤدي دائما إلى نفس النتائج، كما هو معروف.

لذلك كله، يمكن لنا على ضوء نصف قرن من التجارب المريرة مع جار السوء، أن نجزم بأنه لن يرفع يده عن الصحراء المغربية إلا إذا أحس أن ما سيخسره أكبر بكثير مما سيربحه، ونحن نعلم أن الجغرافيا الحالية للجزائر هي من صنع الاستعمار الفرنسي. وإذا كانت الجزائر تريد تفكيك جغرافية دولة عريقة مثل المغرب عمرها لا يقل عن 12 قرنا من وجود دولة مركزية مستقلة، حكمت الجزائر نفسها لفترات طويلة من الزمن، فإنه من السهولة بمكان تفكيك جغرافية دولة لم تكن موجودة قبل 60 سنة في حدودها الحالية، خاصة وأن هناك مطالب حقيقية لدى شعب الطوارق والأزواد في الجنوب، وهناك حكومة مؤقتة لشعب القبائل تطالب بالاستقلال، ومطالب حكم ذاتي لدى الأقلية المزابية في الوسط والتي تعرض أبناؤها للقمع والتقتيل وعلى رأسهم الطبيب كمال فخار أحد قادة الحركة المزابية والذي اغتاله النظام داخل زنزانته سنة .2019

بقي أن ننبه إلى أن التعامل مع النظام الجزائري ينبغي أن يكون وفقا لاستراتيجية متكاملة وشاملة، ولا ينبغي أبدا أن يكون مقتصرا على مجرد ردود فعل أو تصريحات صحافية، لأن النظام الجزائري الذي أوصل بلده وشعبه إلى حافة الانهيار، وقتل ربع مليون جزائري أثناء العشرية السوداء في التسعينيات، يمكن أن يقوم بأي عمل متهور، ويجب أن نتوقع منه أي شيء، لذلك على المغرب أن يتخذ كل الاحتياطات ويضع السيناريوهات اللازمة لكل الفرضيات.

وفي هذا المجال لابدّ من التذكير بأنّ هناك ألف طريقة لخوض الحروب من غير إطلاق رصاصة واحدة، وقد رأيتم كيف دفعت الولايات المتحدة بعدوها السوفياتي إلى الانهيار رغم امتلاكه لترسانة نووية وصاروخية قادرة على تدمير العالم؛ واكيد أنكم قرأتم كيف هزمت حكمة أثينا جيش طروادة، وكما قال المتنبي الرأي قبل شجاعة الشجعان، هو أوّل وهي المحلّ الثاني. وشتّان بين من يدافع عن أرضه وحِماه وبين مُعتد لئيم يتهجم على جاره الذي أحسن إليه وآواه..