الثلاثاء 26 مايو 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي : قطط "مائدة كورونا".. إنها لا تجوع الأبدان بل تجوع القلوب

محمد الشمسي : قطط "مائدة كورونا".. إنها لا تجوع الأبدان بل تجوع القلوب محمد الشمسي
أفرزت جائحة كورونا شرذمة من المتباكين "البوحاطيين" المتواكلين الجوعى نفسيا أهل "اللهطة"، الذين يريدون مسح جريرة تكاسلهم لسنين خلت في ثوب كورونا، الذين كانوا في الأيام الخوالي لا يدخرون للغد المظلم المبهم، و الذين كانوا " اللي يجيبو النهار يديه الليل"، في ما يعده العقلاء عبثا، أو كانوا يطنزون في العاملين الكادحين، والذين صدقت في حقهم قصة ذلك الصرصور الذي ظل طيلة فصل الصيف يعزف على كمانه لا يدخر له طعاما، ساخرا من النملة وهي تدحرج قوت السنة إلى غارها، حتى إذا هبت رياح الخريف وأمطار الشتاء وجاع الصرصور وراح يتودد للنملة علها تجود عليه بما يسد رمقه، وبقية القصة يعرفها كل ذي عقل ورجاحة...
اليوم يتسابق أولئك الذين ينكرون نعمة الله التي جاد بها عليهم، وخلفهم شيعة الصرصور أعلاه، للاقتيات من مائدة وباء كورونا، يشكون عوزا وإملاقا ويبسطون يد الشظف والحاجة، مثل متسولي "السطوبّات والطوبيسات"، ومعهم من كانوا "ضاربين الدنيا بطالون " في الأيام البيضاء ولا يؤمنون بالأيام السوداء، يتسابقون لاستنزاف الصناديق في تواكل وخمول واستسلام.
في مثل هذه الجوائح تختبر الأمة تركيبتها، هل هي معادن صلبة وأصيلة تقاوم الحرارة مهما اشتدت، أم هي خليط غير متجانس من المواد المنتهية الصلاحية والقيمة ، في مثل هذه الكوارث يمتحن الإنسان نفسه بنفسه، هل هو وطني نقي خالص يضع مصلحة وطنه وأمته بالموازاة مع مصالح عياله، أم انه كائن انتهازي مصلحي يسبح بحمد "أنا وبعدي الطوفان"؟.
ولمن لم يقرأ التاريخ فعندما حاصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية القوات اليابانية، سنتها أنشأ أحد القادة العسكريين وحدة عسكرية يابانية مهمتها هي ملء الطائرات والزوارق بالقنابل ثم التوجه بها صوب قوات العدو قصد تفجيرها والموت بداخلها، لم يجد القائد العسكري الياباني صعوبة في إقناع المتطوعين لهذه المهمة المميتة غير اختبار منسوب الوطنية لدى الجنود، فآثروا الموت في سبيل وطنهم وبتلك الطريقة المخيفة، ولم يفروا خلف أمهاتهم خوفا من التجنيد، ولم يقايضوا حب الوطن بحجم الامتيازات والممتلكات في هذا الوطن، بل لبوا نداء الوطن بإخلاص وتفان.
فتبا لقطط "مائدة كورونا"، ولمن يفهم في عالم الحِكَم نقول" فكرون الماء عمرو ما يسمن" ، وإنها لا تجوع الأبدان بل تجوع القلوب التي في الصدور.