الأربعاء 16 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

حبيبي: الانتخابات الرئاسية التونسية تنهي ملهاة عمرت قرونا !

حبيبي: الانتخابات الرئاسية التونسية تنهي ملهاة عمرت قرونا ! عبدالالاه حبيبي
إذا انتهت النتيجة لصالح أحد المرشحين الإثنين اللذان تميل الكفة لفائدتهما للعبور إلى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية التونسية، وهما حسب التحليلات الواردة رجال من وسط العاصفة التي تقسم المجمتع إلى صفين متوازيين يصعب أن يلتقيا يوما، معنى هذا أن التونسيين سئموا من الخطابات المنشغلة كثيرا بالتعبئة الإيديولوجية باستعمال الإسلام كذريعة لوقف زحف الحرية، أو بانتقاد الفكر الديني بشكل صارم لعزل دعاة الطهرانية السياسية، هاهنا سنكون أمام الخلاصة التالية:
ضرورة الانتهاء من هذه الملهاة التي استمرت قرونا، وعمرت كثيرا حتى ملّها الناس، واستحالت سمّا قاتلا، وطريقا موحلا نحو التصادم والحروب الطائفية والسيكولوجية المقيتة، ينبغي تحرير الدين من السياسة وتركه يستأنف رسالته في المجتمع كطريق للسلام والأمن الروحي، ومجموعة قيم تحقق التضامن الاجتماعي والطمأنينة النفسية، والانشغال بدل ذلك بالمشكلات الواقعية التي تقض مضجع أغلب المواطنين، وتستهلك كل طاقاتهم و امكانياتهم المادية، مشكلات نادرا ما يحضر فيها الهاجس الديني بقدر ما يتواجه فيها المواطن مع متطلبات الحياة، لكن تجار المآسي الاجتماعية لا يكفون عن تلوين المعضلات السياسية والاقتصادية بمساحيق الكفر والإيمان كما أن المغالين في الحرب على كل تفكير ديني يقعون في مغالطة غيرذات جدوى، أي أنهم يرون أن كل مشكلات المسلمين مرتبطة بعقيدتهم التي توظف ضد مصالحهم، وتؤول لتخدم قوى الرجعية والتخلف، في حين أن المشكلة أعقد من ذلك بكثير، وأن الحل هو البقاء في الوسط، وبناء الذات بكل مكوناتها، وانتهاج سبيل المقاربة المتعددة المشارب، ونبذ التطرف الفكري، والاعتراف بكل الفاعلين، وتمرين الناس على مواجهة المشكلات الحقيقية بوعي سياسي ناضج، ومسؤولية أخلاقية، دون إقحام مسرحية الاشكال والالوان والأذواق في حلبة السياسة التي لها منطقها الخاص حتى ولو تم صبغها بكل الاإيديولوجيات فإنها تستعيد في الأخير لونها وخطابها ومفاهيمها ومنطقها الدنيوي المحض....