الاثنين 20 مايو 2019
كتاب الرأي

سميحة لعصب : الوزير أمزازي أول من خان الحوار

سميحة لعصب : الوزير أمزازي أول من خان الحوار سميحة لعصب
 

بعد نضالات ونضالات خضناها نحن الحرائر و الأحرار دفاعا عن المدرسة العمومية أولا، و عن الوظيفة العمومية ثانيا، لا ننكر أنها حرب نفسية و معنوية قبل كل شيء اختارت الحكومة أن تمارسها علينا بكل غطرسة و جبروت، نزلنا إلى الرباط بعشرات الآلاف، لا دوافع سياسة تحركنا، و لا أفكار خارجية تزند نار نضالاتنا، ناضلنا بسلمية مطلقة واجهتها خيارات قمعية و تعنيفية يشهد عليها الكل، هو فقط مطلب واحد وأوحد، و هو ما يكفله لنا الدستور الذي أجمعنا و كنا على ثقة في أنه سيكون بوابة التغيير، فعلا هو بوابة تغيير، لكن من ورق لا يحاكي الواقع أو ربما اختاروا له أن يكون دستورا من ورق فقط.

مطلبنا أن ندمج في أسلاك الوظيفة العمومية فقط ، أن نكون سواسية من حيث الحقوق مع زملائنا المرسمين الخاضعين لنظام الوظيفة العمومية كما هو الحال في الواجبات، طالبنا و نحن على يقين تام أننا على صواب، لأن المطالب بالحق لا يتوه أبدا و لا يكل و لا يمل.

 قلنا و كررنا أننا لسنا ضد خيارات الدولة ولا ضد استراتيجيات التنمية بالوطن، نحن نعي جيدا أن هذا الوطن الذي نحن شبابه نحن حماته نحن ركائزه، نعي جيدا أن الوطن يحتاجنا جميعا و من حقنا أن نكون فيه و به سواسية، مواطنون حاملون لنفس الحقوق كما لنفس النعت "مواطن" ، فلا يعقل أن نحمل نعتا واحدا و نصنف إلى درجات، مواطنون درجة أولى و آخرون درجة ثانية و أخرى ثالثة و البقية الباقية خارج سلم التصنيف هذا.

طالبنا من خلال إضرابات جهوية و وطنية بمطلب واضح و صريح هو الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية و تركنا للوزارة الوصية على القطاع الحق في اختيار مداخل و حلول أخرى لحل الأزمة المطروحة أمام قطاع حيوي لم يكن للحكومة الحق في تنزيل مخطط مشؤوم بحجم التعاقد فيه، في ظل كل هذا الأخذ و الرد و طيلة مدة إضرابنا، و الرأي العام الدولي و الوطني شاهد على أن الوزارة لم تكن تقوم إلى بصب الزيت على النار، لم نلمس أبدا النية الحسنة أو الرغبة الجادة في التعاطي المسؤول مع القضية، تصريحات غير مسؤولة من مسؤولين لربما ليسوا واعون بحساسية الملف و إلحاحية إيجاد حل له، أو قد نسميها ردود أفعال نفسية لا تليق بمسؤولين مسؤولين، تعنت ..رفض تام للحوار..تهديدات و ترهيبات.. ما كان ليقابلها غير التصعيد و التمديد في الإضراب المشروع و المكفول دستوريا من طرفنا نحن المطالبون بالحق المشروع..نحن الجسد الأستاذي الواحد..و في غياب تام و مطلق لمكون الحكمة و التبصر في التعاطي مع الملف..

استطاعت الوزارة و الحكومة بشكل عام أن تزيد من عمق و سمك جبل العداوة الجليدية بين المسؤولين على القطاع والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، و آخر هذه الحلقات من الصراع هو حوار استبشرنا به خيرا ، طالبت به ربما عن حسن نية مؤسسة دستورية بحجم المجلس الوطني لحقوق الانسان و النقابات الأكثر تمثيلية المساندة لمطلبنا العادل و المشروع و كذا المرصد الوطني للتربية و التكوين و كانت لجنة استماع مثلت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد حاضرة في هذا الحوار الذي استبشرنا به خيرا كما قلت، لكنه كان طعما مسموما أرادت الوزارة من خلاله تشتيت نضالات الحرائر و الأحرار الصامدون من الأساتذة المفروض عليهم التعاقد، حيث بعد ما خلص إليه الحوار تعهدت الوزارة بعدة نقط شريطة تعليق الاضراب ، ليظهر لنا و بجلاء أن الوزارة تلعب بقفازين واحدة من حرير تظهرها للإعلام و الرأي العام الدولي والوطني، والثانية من نار تواجه بها الجسد الأستاذي...

فأول من خان عهود و مخرجات الحوار الذي انعقد يوم السبت 13 أبريل 2019 كانت بعض المديريات و الأكاديميات، حيث في صبيحة يوم الاثنين 15 من هذا الشهر جابت اللجن المكلفة بالتأهيل المهني معظم المؤسسات التعليمية في مباغتة خارقة لمخرجات الحوار الذي اعتبرناه مسؤولا وما كان كذلك، و في خضم كل هذا الصراع و الشنآن تتحمل الوزارة و الحكومة التي يقودها حزب إسلامي و التي فرضت التعاقد على جيوش العاطلين عن العمل، الذين لم يكونوا يملكون خيارا غيره، مسؤولية هذه المجزرة التي تقترفها في حق المدرسة العمومية و في حق ملايين التلاميذ من أبناء الشعب المهددون بسنة بيضاء بدأت بوادرها تلوح في الأفق ..

فكيف نثق في من خان مخرجات الحوار و نقض تعهداته والتزاماته وهو في موقع المسئولية المسئولة.

مستمرون في الإضراب إلى حين تحقيق المطالب، و مدخلها حوار جاد و مسئول أرضيته الأساس الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية مما يضمن العدالة المهنية، و الاستقرار النفسي و الأمن الوظيفي و يحمي المدرسة العمومية و مستقبل الوظيفة العمومية.

 أستاذة متعاقدة