الاثنين 19 نوفمبر 2018
مجتمع

المهندس المعماري جمال لخناتي في ذمة الله..

المهندس المعماري جمال لخناتي في ذمة الله.. الراحل جمال لخناتي

تلقينا ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة، المهندس المعماري جمال لخناتي، رئيس منتدى المهندسين بحزب الأصالة والمعاصرة، وعضو نشيط بالهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بل وهيئات المعماريين العرب ومسؤول بمؤسسة العمران، وكان رحمه الله دائم الابتسامة ورجل التواصل يجيد الحديث ببلاغة ولباقة. تحتفظ له أسرة "الوطن الآن" و"أنفاس بريس" بذكريات طيبة في هذا المجال، أذكر له هذا اللقاء الطريف الذي أجريته معه ذات يوم من شهر غشت 2016 على إثر حادث انهيار عمارة بالدار البيضاء، و بهذه المناسبة الأليمة إذ نتقدم بتعازينا الحارة لأسرة الفقيد وأهله وأصدقائه وأسرة الهندسة المعمارية المغربية التي فقدت واحدا من المدافعين عنها الأشاوس، نعيد نشر المقال موضوع اللقاء المؤثر الصادر بـ"أنفاس بريس" في 6 غشت 2016:

جمال لخناتي: انهيار المباني هو انعكاس لانهيار قيم المواطنة داخل المجتمع المغربي

على إثر انهيار عمارة شارع الحارثي المشهور شعبيا بـ"شارع الشجر" بحي سباتة بالدار للبيضاء والذي خلف بعض الضحايا اتصلت "أنفاس بريس" بجمال لوخناتي المهندس المعماري، ونائب رئيس المعماريين العرب، و"استفزته" بسؤال حول مدى تفاعله مع الجرح الجديد انطلاقا من حكمة الصوفي جلال الدين الرومي القائلة "لا تنزعج من جراحك لأن منها ينفذ النور إلى باطنك"، فكان رده أطرف وألطف من الاستفزاز وكأنه كان ينتظر فقط لحظة البوح العصية أو من يضغط على الزر ليفرغ صدره فبدأ أولا بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام "رحم الله من عمل عملا فأتقنه " و اعتبره حديثا هاما يحث على التشبث بقيم الإتقان والإبتعاد عن الغش مضيفا بأنه لولا هذه القيم ما كان تراثنا يثبت أكثر من 12 قرن.

واسترسل لوخناتي أن النور المقصود من الصوفي جلال الدين الرومي هو مثل تلك الضربات التي إذا لم تقصم الظهر تقويه، و بالتالي فالتعليق الأساسي لما حدث أوجزه كالأتي:

فالمغرب يتوفر على أكثر من قرن من التشريع في قانون التعمير، بحيث يرجع تاريخ أول ظهير ينظم هذا القطاع إلى 1914 قبل فرنسا الذي لم يصدر قانونها إلا في 1918.

وهكذا فليس المشكل في النصوص و التشريعات، إذا قارنا وضعيتنا في هذا المجال مع دول أخرى؛ بل يمكنني القول بأن لنا فائض"بالشايط" في القوانين ومن تجريب الخطط والرؤى والتشريع والتنظيم، ومع ذلك فواقع حال مدننا والهزات التي يعرفها القطاع تطرح تساؤلات عميقة، في ماذا وهل فعلا استفدنا طيلة قرن من الزمن من التشريع والتنظيم ونحن نعيش ظاهرة سقوط أبنية على الأبرياء؟

الخلل كما يرى لوخناتي يكمن في ضعف التربية على المواطنة وعلى الحقوق والواجبات وهي أزمة الانضباط لقيم المواطنة بشكل عام، وذلك باحترام المواطن للقواعد والضوابط وعدم ارتكابه للمخالفات كما على السلطات التنظيمية من جهتها الحرص على الضبط والحزم والصرامة تجاه المخالفين، لكن يضيف محدثنا في حيرة في الوقت الذي عرض فيه على البرلمان التعديل الخاص بزجر المخالفات في البناء وصادقت الغرفة الأولى على هذا القانون التعديلي، كما صادقت عليه بدورها اللجنة المختصة بالغرفة الثانية في انتظار عرضه على هذه الأخيرة في جلسة علنية نجد أنه ما زال القطاع يعرف الهزات القوية !!

فهل "اللي خاص في المغرب فعلا هو هذا القانون ؟"، ويؤكد لوخناتي نائب رئيس المعماريين العرب أن التربية على قيم المواطنة هي مشروع الجميع من الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني وغيرها من الفعاليات دون أن ننسى الدولة كذلك في شق المسؤولين وضرورة الحزم بربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك بتحديد المسؤولية في مؤسسة واحدة لأن تعدد المتدخلين حوالي 20 متدخل "عملية ما خداماش". فالمدينة العتيقة في المغرب تم بناؤها من طرف ثلاثة أشخاص هم الشيخ الناظر والمحتسب و"البناي" فقط وعمرت قرونا عدة، لهذا نحن كأمة ضاربة في التاريخ وفي مجال العمران وشيدنا شبكة من 12 مدينة عتيقة وقطعنا قرنا جديدا من التعمير في منظومته الحالية من العار والفضيحة أن نفاجئ باستمرار بانهيار المباني وهي أعتقد تعكس إلى أي حد انهارت قيم المواطنة داخل المجتمع المغربي.

*رحم الله الفقيد جمال لخناتي وإنا لله وإنا اليه راجعون*