الاثنين 19 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

د.حسن الخطابي: .. وعسى أن يكره المغاربة قرار السعودية وهو خير لهم!

د.حسن الخطابي: .. وعسى أن يكره المغاربة قرار السعودية وهو خير لهم! د.حسن الخطابي، أستاذ القانون والعلاقات الدولية

خلف حدث عدم تصويت السعودية لصالح المغرب، في موضوع الترشيح لتنظيم كأس العالم لسنة 2026، صدمة لدى الرأي العام العربي عموما، والمغربي بشكل خاص، وبدا وكأن الأمر كان مفاجئا، مع أن رئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة السعودية تركي آل الشيخ سبق أن أعلن بطريقة مستفزة، من خلال تغريدة له على التويتر، عن عزم السعودية التصويت لصالح الملف الأمريكي المشترك، جاء فيها أن: “هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة الوقت، دع “الدويلة” تنفعك... رسالة من الخليج إلى المحيط”. ويقصد بالدويلة إمارة قطر. وقد تدخل سفير المملكة السعودية في الرباط ليطمئن الجانب المغربي ويؤكد للرأي العام أن العلاقات الراسخة بين البلدين لا يمكن أن يؤثر عليها هذا الحدث العابر. إلا أنه لم ينف نية السعودية في التصويت للملف الأمريكي، معتبرا الأمر مجرد حدث عابر.

وقد سبق لهذا الشخص المستفز أن افتعل عدة أزمات مع المصريين، تسببت في غضب الرأي العام المصري. والسؤال المطروح هو ما إذا كان لهذا الحدث تأثير على العلاقات المغربية السعودية، وبعبارة أخرى هل هذه العلاقات هشة إلى درجة تأثرها بموضوع التصويت هذا؟ الواقع يدل على أن هذه العلاقات راسخة بالفعل لعدة أسباب، منها العلاقات الوطيدة بين العائلتين الحاكمتين في المغرب والسعودية، وكذلك انتماء البلدين للتحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية ضد توسع النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط المدعم من طرف روسيا. وبالرجوع إلى لائحة الدول التي صوتت للملف المغربي سنجد من بينها فرنسا وإيطاليا، على أن هذا لم يغضب الولايات المتحدة الأمريكية أو يؤثر على علاقاتها مع حلفائها الأوربين، مع أن ترامب كان قد هدد بمعاقبة الدول التي ستصوت ضد الملف الأمريكي، حيث لم يخلف هذا التصويت أي أثر يذكر على العلاقات بين الدول المعنية .

وحتى لو فرضنا أن كل الدول العربية صوتت لصالح المغرب فإن عدد الأصوات التي سيحصل عليها لن تؤهله لكي يفوز بفرصة تنظيم كأس العالم سنة 2026، الذي يعتبر بالفعل حدثا عابرا بالمقارنة مع العلاقات الجيدة التي تجمع بين المملكتين، بسبب المصالح الدائمة المشتركة التي تجمعهما، والمساعدات المتبادلة بينهما، حيث دعم المغرب السعودية في حربها ضد الحوثيين ماديا ومعنويا، وأيدت السعودية المغرب في استكمال وحدته الترابية تأييدا مطلقا .

وعوض البكاء على الحدث يمكن أن ننظر إليه من زاوية النصف المملوء من الكأس، حيث يمكن استثمار تصويت الجارة الجزائر لصالح المغرب بتطبيع العلاقات معها، ولم لا تقديم ملف مشترك بين دول الإتحاد المغاربي لاستضافة مونديال 2030، أسوة بما قامت به الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فيكون الترشيح فرصة للم شمل الدول المغاربية، آنئذ لن يكون المغرب في حاجة إلى تصويت السعودية ومن يدور في فلكها، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.