الثلاثاء 24 إبريل 2018
كتاب الرأي

رشبد لزرق: في ضرورة الانتقال من منطق الحركة الوطنية إلى منطق الحركة المواطنة

رشبد لزرق: في ضرورة الانتقال من منطق الحركة الوطنية إلى منطق الحركة المواطنة رشيد لزرق

أفرزت مرحلة الشعبوية العديد من الانزلاقات التمييزية تم استثمارها من قبل القيادات الشعبوية سياسيا، دون أن تدرك خطورتها، وكان هدفها التغطية على عدم امتلاكها رؤية واضحة ومجاراة دستور 2011 الذي أسس لمنطق المواطنة، الذي يفترض الخروج من منطق الحركة الوطنية والانتقال إلى منطق الحركة المواطنة.

إن الاستثمار السياسي للمعطى التمييزي، له خطورة جمة على المغرب الذي نريد أن يكون وطنا لكل أبنائه من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، مغرب الوحدة.. لهذا فإن المؤسسات يجب أن تظهر حسما، بتسريع قانون ضد التمييز كيفما كان نوعه والمحكمة الدستورية ينبغي أن تتجه إلى إسقاط كل المقاعد الانتخابية التي اتجه أصحابها إلى توظيف التمييز، أو أي قول أو فعل اتجه صاحبه إلى استعمال مفردات تميزية.

وذلك لما تؤدي إليه هذه المفردات من انقسام بين أبناء الشعب الواحد، ومناقضتها لثقافة المواطنة، وما تحمله كذلك من التحريض على الكراهية والعدوان.. والعديد من المواطنين قد وقعوا في هذا الفخ عبر تبادل التهم والشتائم على أساس الانتماء السياسي الفئوي القبلي أو اللغوي أو المناطقي أو الجهوي... ما ينتج عنه من شحن على التفرقة، في وقت نحن في  أمس الحاجة الى خطاب الوحدة وتهدئة الخواطر وتكريس الاستقرار السياسي.

كما وجب التذكير بأنه لن يتأتى ذلك إلا عبر تقديم خطاب معتدل، خطاب يوحد المغاربة ويجمعهم لا يشتتهم ويقسمهم، عبر توظيف التنوع المغربي كعامل للبناء لا للهدم والتفرقة.

وفي هذا الاطار، فإن إقرار الجهوية الموسعة يقتضي استثمار للعامل الجهوي بكيفية بناءة، على غرار وضع برامج على أساس التوازن الجهوي أو التمييز الإيجابي للمناطق المهمشة الأقل حظا في التنمية في إطار التضامن الجهوي.

فهذا التوجه إذن من شانه تعزيز اللحمة والوحدة الوطنية؛ من أجل مواجهة كل من يريد إشعال الفتنة والتفرقة. وبكون الشعب المغربي شعبا واحدا لا تقسمه الانتماءات السياسية ولا اللغوية أو المناطقية ولا الفئوية أو القبلية.. فلا معنى لمسميات دخيلة في مجتمع يتميز أصلا بالتنوع، ويسعى إلى أن يدخل منطق المواطنة ويكرس المساواة بين أبناء الوطن الواحد.