الأحد 31 مايو 2020
مجتمع

أين المجلس الوطني لحقوق الإنسان من "تفرشيخ رؤوس الأساتذة"؟

أين المجلس الوطني لحقوق الإنسان من "تفرشيخ رؤوس الأساتذة"؟

تابعت بألم الأحداث التي حصلت في العديد من المدن المغربية صورة تسيئ للمغرب وللمؤسسات التي التزمت الصمت ولم تخرج بأي بيان يندد بماحصل أو تبرر هذا التدخل العنيف في حق أساتذة لا يستحقون منا إلا التقدير والاحترام عِوَض كسر العظام وتفرشيخ الرؤوس والجماجم.

الأحداث المماثلة التي تقع في دول أخرى تغطيها تلفزتنا الموقرة من عين المكان عبر شبكات مراسليها أونقلا عن قنوات أخرى، لكنها تعزف عن نقل ما جرى في إنزكان وغيرها من قلع النضال ضد مرسومين صادرين عن وزير بلغ السبعين من عمره لكنه مازال يمارس مهامه وكأن المغرب عجز عن إنجاب شباب يتحملون بكفاءة مسؤولية التربية والتكوين.

المصيبة هو أن رئيس الحكومة انبرى في جلسة عامة في البرلمان وبالغ في انتقاد وتأنيب وزيره في التعليم ولم يجرؤ على توضيح موقفه من قرار الوزير الذي أحدث ضجة واضطرابات ستكون لها انعكاسات خطيرة بعد أحداث العنف بالأمس والتي كان من الضروري على رئيس الحكومة وناطقه الرسمي أن يعطي توضيحات للرأي العام المغربي فيما جرى عِوَض أن يعتبر التدخل مؤامرة مدبرة من طرف التماسيح والعفاريت والمستهدف هو العدالة والتنمية والحكومة.

هو يصر على تطبيق المرسومين وإصلاح التكوين والتخفيض من منح الطلبة الأساتذة ويعاند النقابات في تطبيق الإصلاحات في نظام التقاعد بدون حوار ولا تشاور مع الجهات المعنية 

ويصر على إغراق البلاد في الديون رغم تحذيرات الخبراء الاقتصاديين، فخلال خمسة أشهر اقترض ما يناهز 850مليون دولار بالتمام والكمال. هذه الفروض التي ستؤدي إلى تعميق أزمة الديون لأن المغرب سيكون مطالبا بأداء حوالي 360مليار سنتم كفوائد عن ديونه الخارجية سنة 2015 لفائدة الدول والمؤسسات الدائنة.

وقد سبق للمندوبية السامية للتخطيط أن نبهت هي الأخرى إلى المستويات المرتفعة لديون المغرب مشيرة إلى أن المغرب دخل إلى المنطقة الحمراء على مستوى المديونية. 

إذا على ضوء ما ذكرت كل المؤشرات تدل على أن حركة الاحتجاج سترتفع حدتها بدخول النقابات الثلاثة، وهذا مؤشر خطير لا يخدم صورة المغرب لدى المستثمرين بالخارج. 

إن التزام الصمت من لدن أحزاب الأغلبية والمعارضة اتجاه العنف الزائد الذي ووجه به الطلبة لا يخدم الصورة التي نريد أن نسوقها في الخارج. 

لا أدري لماذا يلتزم المجلس الوطني لحقوق الإنسان الصمت من الأحداث المشينة، وهل سيمتلك رئيس الحكومة الشجاعة للتنديد بما حصل وفتح حوار جاد مع النقابات لتفادي زعزعة الاستقرار في المغرب. فكفانا الجفاف الذي سيؤثر على الوضع الاقتصادي في بلدنا العزيز.