الاثنين 5 يناير 2026
منبر أنفاس

محمد بنعلي: أوقفوا النزيف.. الشباب في طريقه إلى الانقراض بعمالة المضيق

محمد بنعلي: أوقفوا النزيف.. الشباب في طريقه إلى الانقراض بعمالة المضيق محمد بنعلي
لم تعد هذه المشاهد صادمة كما كانت، وهذا أخطر ما فيها. جسد يقذفه شاطئ استودوا، شاب آخر يسجل رقما جديدا في عداد الموت الصامت. اعتدنا الخبر، اعتدنا الصورة، وتطبعنا مع الفاجعة حتى صار الموت حدثا عاديا في منطقة تدفع فيها أحلام الشباب إلى البحر، ويترك فيها اليأس ليتكفل بالباقي.
هذه المأساة ليست قدرا أعمى، بل نتيجة مباشرة لمسؤوليات متراكمة ومهملة. مسؤولية السلطة التنفيذية التي فشلت في توفير شروط العيش الكريم، وفرص الشغل، وسياسات عمومية تحمي الشباب من السقوط في خيارات مميتة.
مسؤولية السلطة المنتخبة التي خولها الدستور كبح تغول القرار الإداري والدفاع عن الساكنة، لكنها اختارت الصمت أو التواطؤ، وصفقت بدل أن تحاسب. ومسؤولية الإعلام الذي اعتاد الخبر العابر، فاكتفى بنقل الجثة دون تفكيك أسبابها، وبث الصورة دون مساءلة من صنعوا.اليأس.
في قلب هذه السلسلة، يتقدم عامل العمالة بوصفه عنوانا لسياسات محلية لم تنتج سوى الإقصاء, بدل أن يكون التنسيق والإنقاذ والتنمية، صار الاستعراض والتغول, بينما تتراكم الجثث ويزداد التصفيق. أين خطط الوقاية؟ أين بدائل الهجرة القاتلة؟ أين المحاسبة حين يتحول البحر إلى مقبرة مفتوحة؟
 
الدولة، في هذه اللحظة، تبدو كأنها في خبر كان. وكأن منطقة المضيق الفنيدق، خارج الجغرافيا الوطنية، تدار بلامبالاة كأنها تابعة لكوكب آخر. شباب وأطفال يغامرون سباحة نحو سبتة المغربية ، لا بحثا عن “حلم”، بل هروبا من واقع سدت فيه الأبواب. عشرات الأرواح تهدر، ولا أحد يوقف النزيف.
إنها صرخة في وجه الجميع:
أوقفوا النزيف بسياسات تشغيل حقيقية، لا وعود موسمية.
أعيدوا الاعتبار للمحاسبة:
كل جثة على الشاطئ ليست حادثا منفصلا، بل نتيجة منظومة كاملة أخفقت. وإذا لم نتحرك الآن، فسنواصل العد… حتى آخر شاب.
 
السكوت جريمة، والتبرير خيانة.