انتشر مؤخرا مقطع فيديو عبر "الإنستغرام" أثار اهتماما واسعا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر موظف بسفارة فرنسا في المغرب وهو يشاهد رفقة أستاذة مغربية فاضلة، لقطة من سيتكوم "مبروك علينا" على القناة الثانية. في هذا الفيديو، الذي نُشر يوم 24 مارس 2024 م، الموافق لـ 23 رمضان 1446 هـ، سأل مسؤول السفارة عن مدلول عبارة مغربية شائعة وهي : "جري عليا نجري عليك". وقد قامت الأستاذة بشرح العبارة في سياقها الاجتماعي والدلالي، مما عكس تفاعلا بين ثقافة موظف بلد موليير والثقافة المغربية عبر شاشة التلفزيون.
يبرز هذا الفيديو أهمية التفاعل الثقافي من خلال الإنتاجات التلفزيونية الناطقة باللهجات المغربية، حيث تسهم اللغة بشكل عام واللهجات بشكل خاص في تقريب المسافات بين الشعوب، فهي ليست مجرد أداة تواصل، بل نافذة لفهم الواقع الثقافي والاجتماعي. وتكشف محاولة هذا الموظف الفرنسي بالسفارة فهم معاني الألفاظ المغربية عن رغبته في التعرف على الثقافة المحلية من خلال الفن والدراما التلفزيونية.
يعيد هذا الحدث النقاش حول جودة الإنتاجات الدرامية المغربية التي تمول من المال العام، خاصة السيتكومات التي تتعرض لانتقادات بسبب ضعف النصوص أو إضعافها في مرحلة تنفيذ الإنتاج وسطحية الحوارات، إذ تفتقر أغلب الأعمال التلفزيونية إلى الإبداع في بناء الشخصيات والحبكات والحوارات، مما يحد من قدرتها على تقديم رسائل ثقافية عميقة ومؤثرة.
تمثل محاولة هذا الموظف الفرنسي فهم التعبيرات الشعبية المغربية، من منظور علم الاجتماع، فرصة ذهبية للولوج إلى عمق الثقافة المحلية، حيث تنعكس قيم المجتمع وعاداته وأصالته في التعبيرات اليومية ومظاهر ومعارف التراث المادي واللامادي للوطن، لكن اعتماد الدراما كنافذة لفهم ثقافة المجتمع، يظل غير كاف إذا لم يتم الرفع من جودة النصوص، وسبل تنفيذ الإنتاج، لتعكس الأعمال التلفزيونية الواقع المغربي والموروث الثقافي بشكل أفضل.
يشكل هذا الحدث فرصة للتأكيد على ضرورة تطوير المحتوى الثقافي والتلفزيوني المغربي، فرغم أهمية الدراما في تعزيز التواصل بين الشعوب، يبقى مستوى الاحترافية في الكتابة وتنفيذ الإنتاج في القطب العمومي تحديا قائما. إن تشجيع الإبداع وفتح المجال أمام الكفاءات في كتابة السيناريو وتنفيذ الانتاج بشكل وفي لجودة السيناريو، هما التركيبة الفعالة لإنتاج أعمال ذات قيمة ثقافية وجمالية عالية، تعكس الهوية المغربية الأصيلة والمتجددة.
ظهور الموظف الفرنسي بهذا الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، يعكس رغبة حقيقية في الانفتاح على الثقافة المغربية، من خلال مشهد ضمن متواليات عمل تلفزيوني، لكن لتحقيق هذا الهدف بشكل وفي، ينبغي كذلك على القنوات التلفزيونية المغربية الاهتمام بجودة السيناريوهات وتقديم محتوى متنوع، يحمل البعد الثقافي والاجتماعي بجودة تنافسية واحترافية، بعيدا عن الاحتكار وتهميش الطاقات، التي لا تجد الطريق متاحا نحو صفقات التلفزيون العمومي.