نعم لقد وصفتُ ذلك القرار بالحكيم منذ الوهلة الأولى، حتى قبل مناقشة أسباب نزوله ودوافعه!! لكن دعوني أبدأ مُكْرَهاً بالجانب الأكثر حَرَجاً وضوضاءً وإزعاجاً في هذا الحدث:
بالقرب منا، وعلى مرمى حجر من جهة الشرق، توجد جارة شريرة، سيّئة السمعة، قفزت على القرار الملكي بالرغم من كونه لا يعنيها في أي شيء على الإطلاق، فوصفَتْه بأقذع الأوصاف، وقالت إنه قرار موروث عن الملك الراحل المرحوم الحسن الثاني، الذي اتخذه في عهده ثلاث مرات، فأحصت بذلك عددَ المرّات بينما نحن المعنيون الأوائل نسينا أن نُحصِيَه، وعبّرت عن اندهاشها من القرار، واعتبرته يضرب الكسّابين المغاربة في الصميم، و"يذبحهم من الوريد إلى الوريد"، كما قالت بالحَرف، ودائما من خلال وكالة أنبائها الغارقة إلى أذنيها في أوحال الهواية وتدنّي الأداء المهني، والذُّلّ والمَهانة و"التشييت"
(نسبة إلى "الشياتة" بتعبير الجزائريين) ومعها باقي مكونات قنوات صرفها الصحي، الإعلامية، واجتهدت ما وَسِعَها ذلك، لتَبدُوَ أكثرَ غيرةً على الشعب المغربي واقتصاده الوطني من المغاربة أنفسِهم، ملكاً وحكومةً ومواطنين، ثم انطلقت في نوبة السب والشتم كعادتها، استِجابةً لطبيعتها التي صار العالم بِرُمّته على بيّنةٍ منها ومن دوافعها المَرَضية، والبقية يعلمها الخاص والعام ولا تحتاج بالتالي إلى إطناب!!
الحال أن النظام الجزائري، ومعه مواطنوه المسطولون والمُدَجََّنون، ليس لهم أدنى علم ولا خبرة بقواعد التدبير الاقتصادي للدول، المعمول بها والمتعارف عليها حتى في أكثر البلدان تخلّفاً، والتي تقتضي بالعقل والمنطق، وبالبداهة أيضاً، أن يبدأ القَيِّمُ على شؤون البلاد عامةً، أو على شؤونها الاقتصادية والاجتماعية خاصةً، بحِساب هوامش الربح والخسارة في أي قرار يتخذه لمعالجة أي واقع أو طارئ اقتصادي تكون له بالبداهة انعكاساتٌ على المواطنين، وخصوصاً الأكثر هشاشةً وضعفاً، وهؤلاء هم السواد الأعظم في بلادنا، التي ما زالت تعتمد على الزراعة وعلى الأمطار، وتُعاني منذ عشر سنوات، على الأقل، من فترة جفاف فاقت آثارُها السلبيةُ كلَّ التوقعات.!!
من الطبيعي أن نظاماً جاهلا ومخبولاً هو النظامُ الجزائري، وإعلاميوه وحواريوه، لا يعلم كيف يتعامل مع "جدلية الربح والخسارة" في المجال الاقتصادي، وكيف يُحَوّلها بحذاقةٍ إلى مُعادلةٍ مُربِحةٍ في المجال الاجتماعي، فيبدأ مثلا بإحصاء أعداد الساكنة التي ستستفيد من القرار الاقتصادي الذي وقع عليه الاختيار كراهةً وليس حُبّاً فيه، ثم يقارن ذلك بأعداد المتضررين المفترَضين بآثار القرار ذاته، فإذا وجد هؤلاء الأواخر أقل عددا من الأوائل اتخذ قراره بكل اطمئنان وأريحية، لِإيقانه بأنه سيُفيد الأغلبية وإن كان في ذلك إضرارٌ بالأقلية، ثم يحاول في نفس الآن أن يَجْبُر الضرر اللاحق بالفئة القليلة دون أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بالتوازن المطلوب بين طرفَيْ المعادلة الحسابية سالفة الذكر، ومن الطبيعي عندئذٍ أن تكون تكاليفُ جبر الضرر ضمن جداول النفقات المقدّرة لمواجهة آثار الجفاف، فيستفيد منها الكسّابون أُسْوَةً بإخوانهم الفلاحين والمُزارعين!!
إن هذا، بالذات، هو الذي يجعل وصف "الحكمة وبُعد النظر" ينطبق ويسري على القرار الملكي الذي لم يقضِ بمنع "أضحية العيد"، وإنما اكتفى بالإهابة فقط بالمغاربة إلى التخلي عن هذه "العادة الاجتماعية" برسم هذه السنة بسبب شح الأمطار وقلة الأعلاف، والتي تشكّل بالمناسبة سنة مؤكدة، ومظهراً بارزاً من مظاهر ثقافتنا الشعبية، بعد أن حوّلتها هذه الثقافة في معظم البلاد المسلمة، بحسن نية بطبيعة الحال، إلى "فريضة" لا يتركها مسلم، لأنها تُكَمّل وتُتَوّج شعائر الله في حج بيته الحرام، التي خصّ الحق عز وجل تعظيمَها من لدن حجاج بيته بوصف "عزم الأمور"... أقول هذا وأؤكده وأنا أعلم أن أكثر من 80% من المتلقّين،على الأقل، قد لا يقبلونه، وربما لقيتُ من بعضهم بالمناسبة وكما هي العادة شيئا من فنون النقد اللاذع والمتجاوِز حدودَ اللياقة!!
نهايته... هناك مثل شعبي مغربي شهير، يفيد ما معناه أنّ: "الدجاجة تضع بيضها من جهة، والديك تؤلمه مؤخّرته من جهة ثانية"، وهذا ينطبق حرفياً على الحالة الجزائرية، التي ينبغي التفكير بجد في عرضها على أخِصّائيي "علم النفس" و"علم الاجتماع"، لعلهم يخرجون بخُلاصات جديرة بإدراجها في برامج التدريس بكلياتنا ذات العلاقة بهذين المجالين، وبمجال السياسة والدبلوماسيا، لأن ما يصدر عن تلك الجارة الشمطاء يستحقّ فعلاً أن يُدَرَّس على أوسع نطاق على سبيل الاتّعاظ والاعتبار!!
لقد كان الهدف عند البدء، وأثناء وضع عنوان هذا المقال، أن أناقش ظاهرة الأضحى من الناحيتين الدينية ثم الاقتصادية/الاجتماعية، ولكن الجارة الشمطاء لم تترك لي المجال، فجعلتني أنتقل مضطراً إلى التعقيب على تُرَّهاتها، وعلى حملتها المسعورة والمفرغة من كل جوهر أو غاية، ما عدا الجهر بالسُّوء تجاهنا، وبعدائها المَرَضيّ ضدنا، من أجل التغطية على انتكاساتها الداخلية والخارجية، وتفجير عُقَدِها النفسيةِ والعقليةِ بإزائنا، والتي أُجزِم أن العالم كله ضَجِرَ منها إلى أبعد حدود الضجَر... عَجَبي!!!
بالقرب منا، وعلى مرمى حجر من جهة الشرق، توجد جارة شريرة، سيّئة السمعة، قفزت على القرار الملكي بالرغم من كونه لا يعنيها في أي شيء على الإطلاق، فوصفَتْه بأقذع الأوصاف، وقالت إنه قرار موروث عن الملك الراحل المرحوم الحسن الثاني، الذي اتخذه في عهده ثلاث مرات، فأحصت بذلك عددَ المرّات بينما نحن المعنيون الأوائل نسينا أن نُحصِيَه، وعبّرت عن اندهاشها من القرار، واعتبرته يضرب الكسّابين المغاربة في الصميم، و"يذبحهم من الوريد إلى الوريد"، كما قالت بالحَرف، ودائما من خلال وكالة أنبائها الغارقة إلى أذنيها في أوحال الهواية وتدنّي الأداء المهني، والذُّلّ والمَهانة و"التشييت"
(نسبة إلى "الشياتة" بتعبير الجزائريين) ومعها باقي مكونات قنوات صرفها الصحي، الإعلامية، واجتهدت ما وَسِعَها ذلك، لتَبدُوَ أكثرَ غيرةً على الشعب المغربي واقتصاده الوطني من المغاربة أنفسِهم، ملكاً وحكومةً ومواطنين، ثم انطلقت في نوبة السب والشتم كعادتها، استِجابةً لطبيعتها التي صار العالم بِرُمّته على بيّنةٍ منها ومن دوافعها المَرَضية، والبقية يعلمها الخاص والعام ولا تحتاج بالتالي إلى إطناب!!
الحال أن النظام الجزائري، ومعه مواطنوه المسطولون والمُدَجََّنون، ليس لهم أدنى علم ولا خبرة بقواعد التدبير الاقتصادي للدول، المعمول بها والمتعارف عليها حتى في أكثر البلدان تخلّفاً، والتي تقتضي بالعقل والمنطق، وبالبداهة أيضاً، أن يبدأ القَيِّمُ على شؤون البلاد عامةً، أو على شؤونها الاقتصادية والاجتماعية خاصةً، بحِساب هوامش الربح والخسارة في أي قرار يتخذه لمعالجة أي واقع أو طارئ اقتصادي تكون له بالبداهة انعكاساتٌ على المواطنين، وخصوصاً الأكثر هشاشةً وضعفاً، وهؤلاء هم السواد الأعظم في بلادنا، التي ما زالت تعتمد على الزراعة وعلى الأمطار، وتُعاني منذ عشر سنوات، على الأقل، من فترة جفاف فاقت آثارُها السلبيةُ كلَّ التوقعات.!!
من الطبيعي أن نظاماً جاهلا ومخبولاً هو النظامُ الجزائري، وإعلاميوه وحواريوه، لا يعلم كيف يتعامل مع "جدلية الربح والخسارة" في المجال الاقتصادي، وكيف يُحَوّلها بحذاقةٍ إلى مُعادلةٍ مُربِحةٍ في المجال الاجتماعي، فيبدأ مثلا بإحصاء أعداد الساكنة التي ستستفيد من القرار الاقتصادي الذي وقع عليه الاختيار كراهةً وليس حُبّاً فيه، ثم يقارن ذلك بأعداد المتضررين المفترَضين بآثار القرار ذاته، فإذا وجد هؤلاء الأواخر أقل عددا من الأوائل اتخذ قراره بكل اطمئنان وأريحية، لِإيقانه بأنه سيُفيد الأغلبية وإن كان في ذلك إضرارٌ بالأقلية، ثم يحاول في نفس الآن أن يَجْبُر الضرر اللاحق بالفئة القليلة دون أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بالتوازن المطلوب بين طرفَيْ المعادلة الحسابية سالفة الذكر، ومن الطبيعي عندئذٍ أن تكون تكاليفُ جبر الضرر ضمن جداول النفقات المقدّرة لمواجهة آثار الجفاف، فيستفيد منها الكسّابون أُسْوَةً بإخوانهم الفلاحين والمُزارعين!!
إن هذا، بالذات، هو الذي يجعل وصف "الحكمة وبُعد النظر" ينطبق ويسري على القرار الملكي الذي لم يقضِ بمنع "أضحية العيد"، وإنما اكتفى بالإهابة فقط بالمغاربة إلى التخلي عن هذه "العادة الاجتماعية" برسم هذه السنة بسبب شح الأمطار وقلة الأعلاف، والتي تشكّل بالمناسبة سنة مؤكدة، ومظهراً بارزاً من مظاهر ثقافتنا الشعبية، بعد أن حوّلتها هذه الثقافة في معظم البلاد المسلمة، بحسن نية بطبيعة الحال، إلى "فريضة" لا يتركها مسلم، لأنها تُكَمّل وتُتَوّج شعائر الله في حج بيته الحرام، التي خصّ الحق عز وجل تعظيمَها من لدن حجاج بيته بوصف "عزم الأمور"... أقول هذا وأؤكده وأنا أعلم أن أكثر من 80% من المتلقّين،على الأقل، قد لا يقبلونه، وربما لقيتُ من بعضهم بالمناسبة وكما هي العادة شيئا من فنون النقد اللاذع والمتجاوِز حدودَ اللياقة!!
نهايته... هناك مثل شعبي مغربي شهير، يفيد ما معناه أنّ: "الدجاجة تضع بيضها من جهة، والديك تؤلمه مؤخّرته من جهة ثانية"، وهذا ينطبق حرفياً على الحالة الجزائرية، التي ينبغي التفكير بجد في عرضها على أخِصّائيي "علم النفس" و"علم الاجتماع"، لعلهم يخرجون بخُلاصات جديرة بإدراجها في برامج التدريس بكلياتنا ذات العلاقة بهذين المجالين، وبمجال السياسة والدبلوماسيا، لأن ما يصدر عن تلك الجارة الشمطاء يستحقّ فعلاً أن يُدَرَّس على أوسع نطاق على سبيل الاتّعاظ والاعتبار!!
لقد كان الهدف عند البدء، وأثناء وضع عنوان هذا المقال، أن أناقش ظاهرة الأضحى من الناحيتين الدينية ثم الاقتصادية/الاجتماعية، ولكن الجارة الشمطاء لم تترك لي المجال، فجعلتني أنتقل مضطراً إلى التعقيب على تُرَّهاتها، وعلى حملتها المسعورة والمفرغة من كل جوهر أو غاية، ما عدا الجهر بالسُّوء تجاهنا، وبعدائها المَرَضيّ ضدنا، من أجل التغطية على انتكاساتها الداخلية والخارجية، وتفجير عُقَدِها النفسيةِ والعقليةِ بإزائنا، والتي أُجزِم أن العالم كله ضَجِرَ منها إلى أبعد حدود الضجَر... عَجَبي!!!
محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي