إن معاناة ضحايا سجون البوليساريو في تندوف، وعلى رأسها سجن الرشيد سيئ الذكر، تبقى وصمة عار على جبين الجزائر وعملائها مدونة في سجل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. لقد تعرض المئات بل الآلاف من المغاربة، من شمال المملكة ومن جنوبها للاختطاف القسري والتعذيب النفسي والجسدي، وعانوا من ويلات الاعتقال التعسفي في ظروف غير إنسانية، لا لشيء سوى لأنهم عبروا عن آرائهم أو رفضوا الاستبداد الذي تمارسه قيادة الجبهة الانفصالية.
والأدهى من ذلك، أن هذه الجرائم تقع تحت أعين وبمباركة الدولة الجزائرية، التي تتحمل كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية في استمرار هذه الانتهاكات، باعتبارها الدولة المضيفة والمتحكمة في المخيمات. ورغم كل التقارير الحقوقية والشهادات الحية التي توثق هذه الجرائم، لا تزال الجزائر تلتزم صمتًا متواطئًا، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية التي تلزمها بحماية المغرر بهم ممن يتواجدون على أراضيها محتجزين في مخيمات تندوف.
إننا في الائتلاف الصحراوي للدفاع عن ضحايا سجن الرشيد نجدد اليوم دعوتنا إلى المجتمع الدولي، وإلى كافة الهيئات الحقوقية، من أجل تحمل مسؤولياتها في الضغط على الجزائر والبوليساريو لوضع حد لهذه الانتهاكات، وإطلاق سراح كل المختطفين، وكشف مصير المفقودين، وما أكثرهم، ونطالب اليوم من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإرسال بعثة حقوقية للنبش في تلك المقابر الجماعية المتناثرة قرب تلك المعسكرات السجنية السرية ومحاسبة المسؤولين (الجزائريين والانفصاليين) عن هذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.
كما نثمن كل الأصوات الحرة التي تساند قضيتنا العادلة، ونؤكد أننا مستمرون في النضال من أجل إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة، ولن يثنينا عن ذلك أي تضييق أو تهديد.