الاثنين 27 مايو 2024
في الصميم

«حكومة صاحب الجلالة» أم «حكومة توني بلير»؟!

 
 
«حكومة صاحب الجلالة» أم «حكومة توني بلير»؟! عبد الرحيم أريري
كشف الأستاذ إدريس الفينة (دكتور في الاقتصاد ورئيس المركز المستقل للدراسات الاستراتيجية)، أن ميزان الأداءات بالمغرب سجل أداء مبلغ 15 مليار درهم مقابل الخدمات التي تقتنيها الحكومة المغربية من الخارج، أغلبها خدمات لمكاتب الدراسات الأجنبية.

إسهال اللجوء لمكاتب دراسات أجنبية، حتى في قضايا عادية لا تستوجب خبرة أجنبية (آخرها صفقة 2,7 مليون درهم مع مكتب توني بلير لإنجاز دراسة حول السياسة العمومية!)، يكشف ليس فقط احتقار حكومة أخنوش للخبراء المغاربة، بل يبين مدى تجذر عقدة الأجنبي لدى وزراء المغرب، مما يتتسبب في نزيف رهيب للعملة الصعبة. علما أن المغرب لا يتوفر على مخزون مهم من هذه العملة، اللهم ما يجود به مغاربة العالم، الذين بدل أن يروا تحويلاتهم من العملة الصعبة توظف في اقتناء التجهيزات الطبية المتطورة أو المعدات المطارية الآمنة أو تجهيز أوراش بحرية لبناء السفن الخاصة بالمغرب وماشاكل ذلك، يتم تبذيرها على مكاتب دراسات أجنبية مدللة.

إن كان الأمر كذلك، لماذا لا يلجأ المغرب إلى الاستغناء عن الحكومة والتخلي عن تعيين الوزراء، والاستعانة بحوالي 30 أو 32 خبيرا أجنبيا  لتسيير الشأن العام بالمغرب. فأحسن أجرة لخبير دولي متمرس لا تتجاوز 30 ألف دولار أمريكي شهريا (أي ما يعادل 300 ألف درهم).

وإذا افترضنا أن المغرب أقال حكومة أخنوش وتخلى عن كافة وزرائها وعين 30 خبيرا دوليا أجنبيا مكان الوزراء، فإن الكلفة التي ستتحملها الخزينة العامة لا تتجاوز 108.000.000 درهم سنويا، أي بالكاد 0,72% من مجموع ما تسدده الخزينة العامة المغربية كل عام للخدمات الأجنبية، وضمنها خدمات مكاتب الدراسات الأجنبية. وبالتالي سنوفر ليس فقط مصاريف الانتخابات وأجور الوزراء والبرلمانيين وباقي المنتخبين (6 ملايير درهم في الولاية التشريعية)، بل سنوفر أيضا أكثر من 14,5 مليار درهم كل سنة تلهفها الخدمات الأجنبية.

من العار أن يشقى مغاربة العالم ليل نهار ويتحملون عذابات الغربة وجحيم العنصرية لتوفير مدخرات وتحويل 115 مليار درهم من العملة الصعبة للمغرب، وبدل أن يوظف هذا المبلغ بما يخدم المصلحة العامة، تقوم الحكومة بتبذير 13% من تحويلات مغاربة العالم من العملة الصعبة على مكاتب دراسات أجنبية. 

إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فمن الأحسن أن نردم لفظة «حكومة صاحب الجلالة» ولفظة «حكومة الكفاءات»، لتحل محلها لفظة «حكومة توني بلير» ولفظة «حكومة مكاتب الدراسات الأجنبية»؟