الاثنين 26 فبراير 2024
في الصميم

إلى متى يستمر المغرب فـي الانبطاح لمقاولات فرنسا؟!

إلى متى يستمر المغرب فـي الانبطاح لمقاولات فرنسا؟! عبد الرحيم أريري
كل ما يقال عن غضب سلطات الرباط وامتعاضها من ابتزاز ومعاكسة فرنسا لقضايا المغرب، يبقى مجرد «هضرة» ما لم يقرن رسميا بالأفعال.
 
لن أذهب إلى رفع مطلب تغيير مناهج التعليم بالمغرب بتعويض الفرنسية بالإنجليزية لقطع «حبل السرة مع فرنسا» نهائيا وجعل المغاربة ينفتحون على العالم من بوابة الإنجليزية، فهذا ورش له مختصون قدموا ما يكفي من الحجج. ولن أنتصب مطالبا بتغيير كتابة أسماء المحلات التجارية والشركات والإدارات باللغة الفرنسية على واجهة المباني الحكومية والخاصة، فهذه مسألة تستدعي حصول قناعة لدى «أصحاب الحال» لتطهير الواجهات التجارية والإدارية من الاستعمار اللغوي الفرنسي. 
 
ولن أترافع من أجل تطهير شوارع وأزقة مدننا من أسماء رموز الاستعمار الفرنسي أو أسماء تحيل على قرى وأماكن مغمورة في فرنسا، وكأن المغرب عاقر لا يتوفر على موروث من الأعلام المغاربة(في كل الحقول الفكرية والسياسية والفنية والرياضية والعسكرية والأدبية)، ولا يتوفر على أسماء الأحواض الجغرافية المغربية لإطلاقها على الشوارع والساحات والأزقة بأحياء المدن، فهذه مسألة لن تتحقق إلا إذا توفرت لنا مجالس ترابية تضم منتخبين نزهاء وغيورين على البلد، وإذا توفرت لنا إدارة ترابية يخفف قلبها مع نبض المغرب وليس مع نبض فرنسا.

لن أطرح هذا أو ذاك، بل سأكتفي بطرح هذه الأسئلة عسى أن تكذبني الأيام القادمة: 
فها هو التيجيفي الرابط بين البيضاء ومراكش قد تلهف صفقته فرنسا بدل الشينوا أو كوريا الجنوبية. 
وها هو مشروع السكك الحديدية بين مراكش وأكادير المعلن عنه قد تمنحه الدولة في طبق من ذهب لماما فرنسا، بدل ألمانيا أو النمسا أو ميريكان. 
 
وها هي مطارح الأزبال ومستودعات النفايات بالمدن الكبرى بالمغرب المعلن عن تدبيرها بالامتياز قد تهدى لشركات فرنسية، بدل شركة بيوطرين الكندية أو الشركات الاسكندنافية أو المقاولات المغربية. 
 
وها هو الترامواي بفاس أو مراكش أو مكناس أو أكادير (والذي بدأ النقاش حول برمجته بهاته المدن)، قد تفوز بصفقته الشركة الفرنسية المدللة من طرف عبيد فرنسا بالمغرب: شركة ألستوم، بدل شركة ميتسوبيشي اليابانية المشهورة في إنجاز الميترو الباطني و»المونوراي»، او الشركة الروسية Uralvagonzavod. 
 
وها هي فرقاطات البحرية الملكية أو الطائرات المقاتلة للقوات الجوية المغربية، قد تقتنى من الأوراش العسكرية الفرنسية بدل الأوراش الأمريكية أو الإنجليزية أو الروسية. 

وها هي محطات تحلية مياه البحر، المسطرة على طول سواحلنا لمواجهة العجز المائي بالمغرب، قد نسمع أن شركات فرنسية قد فازت بصفقاتها، بدل أن تكون من نصيب شركات إسرائيلية لها باع طويل في تحلية المياه مثلها مثل شركات إسبانية مشهورة كذلك في هذا الباب. 
 
فإن تشبثت الرباط بموقفها وأقصت فرنسا من الاستفراد بخيرات وثروات المغرب وحرمت مقاولات فرنسا من انتزاع هذه الصفقات الضخمة، آنذاك سيكتشف المواطن المغربي أن حكومة الرباط «كد فمها كد ذراعها». أما أن تملأ الحكومة المغربية الدنيا زعيقا وضجيجا بشأن «توتر مزعوم مع فرنسا»، ثم تنبطح الدولة وتهدي كل الأوراش الكبرى لمقاولات فرنسا، فهذا يدخل في باب احتقار ذكاء المغاربة واستبلادهم. 
فالمغرب يؤخذ كله أو يترك كله. أما سياسة «الذيب حرام وفلوسو حلال»، فقد سئمناها.