الخميس 18 يوليو 2024
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي: صحفيو قناة الجزيرة.. إما مقتول أو مسجون أو مطرود أو بائع لكرامته

بنسعيد الركيبي: صحفيو قناة الجزيرة.. إما مقتول أو مسجون أو مطرود أو بائع لكرامته بنسعيد الركيبي
هذا هو واقع الحال في هذه القناة التي تبني مجدها على أجساد مزقها الرصاص في العراق أو فلسطين وآخرهم "شهيدة الجزيرة " شيرين أبو عاقلة التي زجت بها إدارة القناة في بؤرة عالية التوتر لنقل أحداث لا أهمية لها بمقياس السبق الإعلامي لأن الأمر لا يتعلق باقتحام المسجد الأقصى أو مقر السلطة الفلسطينية في رام الله. وكذلك الأمر بالنسبة للصحفي الأردني الذي أردته قذيفة من دبابة أمريكية قتيلا...أو أولئك الصحفيون المصريون الذين لازالوا يقبعون في سجون مصر بعد أن كانوا ينفذون تعليمات إدارة القناة بتمريغ سمعة النظام المصري والانتصار لتيار الإخوان وتشويه صورة المؤسسة العسكرية المصرية، في إطار صفقة المصالحة رفع الحصار عن قطر وظل الصحفيون المصريون تحت حصار سجانيهم أما الباقون فقد إبتلعهم النسيان واتخذوا من تركيا بلدا للإقامة العابرة في انتظار الرحيل نحو وجهة أخرى. وصحفيون مطرودون وعلى رأسهم الإعلامية الفلسطينية، منى حوا، المطرودة من قناة الجزيرة بسبب تقرير عن محرقة الهولوكوست وأكاذيب إسرائيل، حيث تم طردها مباشرة بعد الاحتجاج الذي قدمته وزارة الخارجية الإسرائيلية وتهديدها بسحب الترخيص الممنوح للقناة وإغلاق مقراتها، وهو التهديد الذي سارع القطريون إلى التجاوب معه بإبعاد الصحفية الفلسطينية مادام الأمر يتعلق بإحدى القضايا التي تتاجر بها الجزيرة لدغدغة مشاعر العرب،  والصحفية اللبنانية أبو عويس التي تخصصت في إيلام الأسرة الحاكمة في السعودية الأمير محمد بتقاريرها المكتوبة حيث تم طردها قبل ان يجف مداد اتفاقية المصالحة بين الدوحة والرياض.
ويأتي الدور على الإعلامي المغربي ناصر الذي أوقفته القناة بسبب "تدوينة" حسب ما تداولته وسائل الإعلام،  وبالمناسبة فإن حروب التدوينات بين إعلاميي قناة الجزيرة كثيرة ، ومعاركها متعددة. وإذا كان الاعلاميون المغاربة  العاملون في هذه القناة قد خاضوا معارك التدوينات باستعمال القوة الناعمة المدمرة وفي حدود ما تسمح به أخلاق المهنة التي ينتسبون إليها، فإن الاعلامي فيصل القاسم وظف كل أسلحة القدح الشامل في حق  النظام الجزائري وتهجم على زملائه الجزائريين دون أن تساءله إدارة القناة أو تطلب منه حذف أو إيقاف تدويناته.
هنا يطرح السؤال لماذا أقدمت القناة على طرد عبد الصمد ناصر؟ ولعلي أكون محقا إذا قلت أن القطريين أرادوا بفعلتهم هذه بعث إشارة إلى الدولة المغربية مفادها أن صبرهم قد نفذ تجاه سياسة التجاهل والجمود واللامبالاة التي تنهجها الرباط تجاه الدوحة مقابل زخم العلاقات مع الإمارات والرياض، ولن يكون عبد الصمد سوى بداية لمسلسل الطرد والاعفاءات التي ستطال غيره من الإعلاميين المغاربة العاملين في القناة، في أفق تغيير خطها التحريري تجاه قضايا المغرب والسماح لكتائب النظام الجزائري من أمثال بن قنة والدراجي وغيرهم بمهاجمة المغرب والعمل على تشويه صورته ولن يكون أفضل من يقوم بهذه المهمة القذرة غيرهم ؟ 
وخلاصة القول على القطريين أن يتذكروا يوم قررت الدولة المغربية إغلاق مقر قناتهم في الرباط وليستخلصوا منه العبر. ولسنا من يسبق للإساءة غير أننا لا تعوزنا الحيل للرد على من يتجاوز حدود اللباقة معنا.