السبت 25 مايو 2024
سياسة

أحمد التيجاني جالو: ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المغرب‭ ‬وأفريقيا‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬استراتيجي

 
 
أحمد التيجاني جالو:  ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المغرب‭ ‬وأفريقيا‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬استراتيجي أحمد التيجاني جالو، أستاذ بقسم اللغة والحضارة العربية بجامعة دكار
علاقات المغرب بإفريقيا تقوم على طابع شمولي تسنده رغبة مشتركة ودائمة فـي تعزيز التعاون بين المغرب وعمقه الإفريقي، علاقات متعددة الأبعاد تتعزز باستمرار وتحكمها المصالح المشتركة للطرفين علاقات تقوم على أسس عديدة ومتنوعة، ما يمنحها طابعا شموليا تسنده رغبة مشتركة ودائمة في تعزيز التعاون. حول العلاقات المغربية الإفريقية تمحور عدد هذا الأسبوع من مجلة «يحدث في إفريقيا» مع الزميل المحفوظ ولد السالك، على أمواج إذاعة «ميدي 1» في حوار مع أحمد التيجاني جالو، أستاذ بقسم اللغة والحضارة العربية بجامعة دكار.. "الوطن الآن" و" أنفاس بريس"  تنشر نص الحوار:

 تربط‭ ‬المغرب‭ ‬بعمقه‭ ‬الإفريقي‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬استراتيجي،‭ ‬بداية‭ ‬كيف‭ ‬تجد‭ ‬أهم‭ ‬أسس‭ ‬ومقومات‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات؟
في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المغرب‭ ‬وأفريقيا‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬استراتيجي،‭ ‬تجد‭ ‬أهم‭ ‬أسسه‭ ‬ومقوماته‭ ‬في‭ ‬المصير‭ ‬المشترك،‭ ‬وفي‭ ‬أحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬السنغالي‭ ‬"ماكي‭ ‬سال"‭ ‬برسم‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬محاوراته‭ ‬مع‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬فوصف‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬بأنها‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬القوافل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬بلداننا،‭ ‬كانت‭ ‬شعوبنا‭ ‬تعيش‭ ‬علاقة‭ ‬أخوة‭ ‬وصداقة‭ ‬أبدية‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الزمن‭ ‬والمكان‭ ‬لأنها‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬ضمير‭ ‬الإنسان،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الثقة‭ ‬والثقافة،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬قرر‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬اعتلائه‭ ‬العرش‭ ‬القيام‭ ‬بزيارات‭ ‬للحلفاء‭ ‬والجيران‭ ‬التقليديين‭ ‬للمغرب،‭ ‬فقام‭ ‬بأول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬خارج‭ ‬المغرب‭ ‬لجمهورية‭ ‬السنغال‭ ‬ماي‭ ‬2001‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬بزيارة‭ ‬ثانية‭ ‬لجمهورية‭ ‬موريتانيا‭ ‬الإسلامية،‭ ‬تأكيدا‭ ‬منه‭ ‬بأن‭ ‬استراتيجية‭ ‬المغرب‭ ‬المتجددة‭ ‬اتجاه‭ ‬افريقيا‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬افتخار‭ ‬المغرب‭ ‬بأفريقيته‭ ‬تاريخيا‭ ‬وجغرافيا‭ ‬وبشريا‭ ‬وأن‭ ‬الامتداد‭ ‬الروحي‭ ‬والتوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالته،‭ ‬يقوم‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬كما‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهل‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭.‬
 
البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬تعاون‭ ‬جنوب‭ ‬جنوب‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬رابح‭ ‬رابح‭ ‬والذي‭ ‬يشكل‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬وأولوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغرب‭ ‬وشركائه‭ ‬الأفارقة،‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬للبعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للنهوض‭ ‬بعلاقات‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الافريقية‭ ‬الحرة‭ ‬مثلا؟
إن‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للمغرب‭ ‬هام‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬لصالح‭ ‬الطرفين،‭ ‬وقد‭ ‬لفت‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬لمحمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬ملتقى‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجارة‭ ‬بساحل‭ ‬العاج‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬وقد‭ ‬اقتبس‭ ‬المراقبون‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬عبارة‭ ‬هامة‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬الخطاب،‭ ‬حينما‭ ‬قال: "يجب‭ ‬أن‭ ‬تثق‭ ‬افريقيا‭ ‬بنفسها"،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬يتعامل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المساواة‭ ‬والمصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬افريقيا‭ ‬لإلقاء‭ ‬الدروس‭ ‬الأخلاقية‭ ‬على‭ ‬الغير،‭ ‬لكنه‭ ‬يأتي‭ ‬بصفته‭ ‬دولة‭ ‬صديقة‭ ‬لها‭ ‬أهداف‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭.‬
 
انطلاقا‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬المغرب‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬ثروات‭ ‬افريقيا‭ ‬للأفارقة،‭ ‬فقد‭ ‬أثمرت‭ ‬الزيارات‭ ‬الملكية‭ ‬المتعددة‭ ‬للدول‭ ‬الافريقية‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬لسياسات‭ ‬استراتيجية‭ ‬ومشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬بينها‭ ‬أنبوب‭ ‬الغاز‭ ‬النيجيري‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬سيربط‭ ‬بين‭ ‬13‭ ‬دولة‭ ‬افريقية،‭ ‬كيف‭ ‬تجد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬تعول‭ ‬عليه‭ ‬القارتان‭ ‬الافريقية‭ ‬والأوربية؟
 تقوم‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬ظروف‭ ‬مواتية‭ ‬تسهل‭ ‬للشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬والحرة‭ ‬الكبرى‭ ‬كالبنوك‭ ‬وشركات‭ ‬البناء‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬أو‭ ‬زيارة‭ ‬عمل‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬دولة‭ ‬افريقية‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬وكانت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬لهذه‭ ‬الزيارات،‭ ‬زرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الزعماء‭ ‬الأفارقة،‭ ‬وقد‭ ‬ركزت‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬فعالية‭ ‬القنوات‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬التقلبدية،‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬وخاصة‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬وبشكل‭ ‬مكثف‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬لأن‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬والمغرب‭ ‬منخرط‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬كبير‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬أنبوب‭ ‬الغاز‭ ‬نيجيريا‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬سيربط‭ ‬بين‭ ‬13‭ ‬دولة‭ ‬افريقية‭ ‬وسيكون‭ ‬المغرب‭ ‬جسرا‭ ‬بين‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوربا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبيرة‭..‬
 
 تعكس‭ ‬العلاقات‭ ‬الدينية‭ ‬بعدا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الافريقية‭ ‬تشهد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬حديثا‭ ‬إنشاء‭ ‬فروع‭ ‬لمؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للعلماء‭ ‬الأفارقة‭ ‬‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬العواصم‭ ‬الافريقية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الأبعاد‭ ‬التاريخية‭ ‬الروحية‭ ‬العتيقة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬جوهر‭ ‬الأخوة‭ ‬التي‭ ‬توحد‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الجانب؟
 يمكن‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬عاملين‭ ‬هامين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬الأول‭ ‬دخول‭ ‬الطريقة‭ ‬التيجانية،‭ ‬والعامل‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬تمويل‭ ‬المغرب‭ ‬لبناء‭ ‬المسجد‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬دكار‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬السنغالية‭ ‬آنذاك،‭ ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬تشييد‭ ‬هذا‭ ‬المسجد،‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬سانغور‭ ‬بزيارة‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬1963‭ ‬للمغرب‭ ‬وانتهز‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬لدعوة‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬لزيارة‭ ‬السنغال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬سنة‭ ‬1964‭ ‬حيث‭ ‬حضر‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬لحضور‭ ‬افتتاح‭ ‬المسجد‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬المناسبة،‭ ‬واعترافا‭ ‬بالجميل‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬دولة‭ ‬المغرب‭ ‬للسنغال‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬تم‭ ‬منح‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬الدكتوراة‭ ‬الفخرية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬دكار‭. ‬ويعتبر‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬فتح‭ ‬بذلك‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الافريقية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬لأنه‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة،‭ ‬أنشأت‭ ‬رابطة‭ ‬علماء‭ ‬المغرب‭ ‬والسنغال،‭ ‬ولعبت‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ودكار،‭ ‬وقد‭ ‬أنشأت‭ ‬أيضا‭ ‬مؤسسات‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرابطة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬وهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أعطت‭ ‬اليوم،‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للعلماء‭ ‬الأفارقة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬أليها‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬بلدان‭ ‬افريقيا،‭ ‬وهي‭ ‬مؤسسات‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الافريقية‭.