الثلاثاء 31 يناير 2023
سياسة

استفزازات متوالية وراء عدم مشاركة الملك في القمة..النظام الجزائري في خدمة تشتيت الشمل العربي

استفزازات متوالية وراء عدم مشاركة الملك في القمة..النظام الجزائري في خدمة تشتيت الشمل العربي الملك محمد السادس وعبد المجيد تبون
أضاعت الجزائر في القمة العربية الأخيرة التي احتضنتها يومي فاتح و2 نونبر 2022، الجزائر فرصة لم الشمل العربي، الذي وضعته شعارا وهدفا لها ، بعناد وتمادي نظامها العسكري بواجهته المدنية، في زرع الفرقة داخل الوطن العربي وتأجيج عدائه للمغرب ووحدته الترابية.
كان شعار "لم الشمل العربي" على المحك في مسار مجمل العلاقات بين البلدان العربية، ومن بينها العلاقات بين المغرب والجزائرالتي تبين أن النظام الجزائري أراد لها أن تظل حبيسة دائرة التأزم والتشنج، برغبته الجامحة في توظيف القمة لخدمة أجندته في  الإساءة إلى المغرب وتعميق القطيعة معه بينما سعى المغرب إلى أن تكون القمة العربية في الجزائر فرصة  لاختبار مصداقية  شعار "لم الشمل"، بتأكيده مجددا  سياسة اليد الممدودة ،التي طالما انتهجها ،تجاه الجزائر لتحسين العلاقات معها، بتواتر الأخبار عن رغبة  جلالة الملك محمد السادس  في المشاركة شخصيا في تلك القمة ودعوته القادة العرب إلى المساهمة في إنجاحها.
وضع النهج المغربي النظام الجزائري في ورطة وأربك إعلان قرار جلالة الملك المشاركة في القمة حساباته ،  وادعت بعض وسائل الإعلام الموالية له بادعاء أن من شأن حضور جلالة الملك إلى الجزائر للمشاركة في القمة أن يخطف الأضواء من مجريات القمة التي أرادها النظام أن تخدم هوسه بتلميع صورته لدى الشعب الجزائري  المكتوي بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تحاصره من كل جانب  ،فضلا عن  أن الحضور الملكي في الجزائر سيسائل النظام  أمام الرأي العام العربي والدولي بشأن ما يريده لمصير العلاقات بين البلدين وهو يدفعها دفعا إلى المزيد من التوتر والقطيعة.
وفي السياق عمل النظام الجزائري على إعدام كل الظروف التي تسمح بمجيئ جلالة الملك إلى الجزائر وبادر إلى ارتكاب مجموعة من الاستفزازات من قبيل توجيه قناة AlG 24 الرسمية لنشر خريطة الوطن العربي فصلت فيها المغرب عن أقاليمه الجنوبية مع الادعاء في الوقت نفسه أنها شريكة لجامعة الدول العربية في الجانب الإعلامي واحتج الوفد المغربي في اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة على هذا الفعل الأرعن للقناة الجزائرية، مما حمل جامعة الدول العربية  على المسارعة إلى إصدار بيان نفت فيه أن يكون لها أي "شركاء إعلاميين" في تغطية أشغال  القمة العربية، مؤكدة أنها "لا تعتمد خريطة رسمية مبين عليها الحدود السياسية للدول العربية بما فيها المملكة المغربية، بل تتبنى خريطة للوطن العربي بدون إظهار للحدود بين الدول تعزيزا لمفهوم الوحدة العربية".
ووجد النظام الجزائري نفسه مجبرا على الاعتذار من خلال قناته الرسمية التي أعلنت في بيان مقتضب إنها "تعتذر عن استخدام خريطة للوطن العربي غير تلك المعتمدة لدى الجامعة العربية، مدعية كذبا أن ذلك "لا يعدو إلا أن يكون خطأ فنيا من قسم التصميمات".
وامتدت سلسلة الاستفزازات  إلى قيام السلطات الجزائرية بمعاملة غير دبلوماسية  لوزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة والوفد المرافق له في وصوله إلى مطار الهواري بومدين ، وإساءة معاملة بعض أفراد الوفد الإعلامي ورفض اعتماد ثلاثة أرباع أعضاء الوفد لتغطية أشغال القمة أنشطة جلالة الملك فيها، علما  أن هذا التعامل التمييزي السلبي لم يشمل الوفود الإعلامية من بقية الدول العربية. 
ولم يعر النظام الجزائري أي اعتبار لكونه يستضيف قمة عربية بشعار لم الشمل ،موجها وسائل الإعلام الموالية له بمواصلة حملاتها الدنيئة ضد المغرب. 
وتمادى النظام في استفزازته برفضه الرد على طلب الوفد المغربي الذي كان موجودا في الجزائر ، الحصول على توضيحات عن الترتيبات المقررة لاستقبال جلالة الملك في العاصمة الجزائري،  فضلا عن تهربه من أي مسعى لعقد اجتماع على هامش القمة بين جلالة الملك والرئيس عبد المجيد تبون،يكون بالفعل اختبارا لشعار "لم الشمل".
و في ضوء هذه الاستفزازات المتوالية، غادر الوفد المغربي المكلف بتحضير زيارة جلالة الملك الجزائر و تم إبلاغ جامعة الدول العربية بقرار جلالة الملك عدم المشاركة في القمة، ليتحمل النظام الجزائري بذلك   أمام الرأي العام العربي مسؤولية غياب جلالة الملك عن الاجتماع العربي.
وبكل الخبث الذي يغلف به تصريحاته كلما تعلق الأمر بالحديث عن المغرب ،حاول وزير خارجية النظام رمطان لعمامرة يائسا، تبرئة ذمة النظام في عدم مشاركة جلالة الملك في القمة ،بادعائه أنه"سيبقى للمؤرخين إصدار الحكم إن كانت هناك فرصة ضاعت للمغرب العربي والعمل العربي المشترك وكذلك من يتحمل مسؤولية ضياعها".
وتنطق الحقائق بأن المؤرخين سيحملون النظام العسكري  الجزائري بواجهته المدنية  مسؤولية عدم توفير الظروف لمشاركة جلالة الملك في القمة وإضاعة الفرصة أمام تطوير العمل العربي المشترك، علما أن هذا النظام دأب منذ أكثر من ثلاث عقود على ضرب أي توجه جدي لبناء المغرب العربي وسعى في بيان قرطاج الذي استصدره بمناسبة زيارة الرئيس تبون لتونس إلى خلق محاور في المنطقة لدفن اتحاد المغرب العربي ،ودفع الرئيس التونسي قيس سعيد أخيرا إلى تبني أطروحته في معاداة وحدة المغرب الترابية ،للإضرار بالعلاقات التاريخية بين المغرب وتونس.
لقد كشفت ترتيبات ومجريات القمة أن النظام الجزائري ليس في وارد أن  يكون  في خدمة لم الشمل العربي، بدليل أنه تمسك بمواصلة مؤامراته ضد وحدة المغرب الترابية  و بأن تظل العلاقات مع المغرب سجينة التوتر والتأزيم ،ودافع  بشراسة في القمة لعدم إصدار المؤتمرين أي قرار يدين حليفته  إيران بالإسم عن تدخلاتها في الشؤون  الداخلية لعدد من الدول العربية، سواء بشكل مباشر أو عن طريق وكلائها  مثل حزب الله، علما أنه يعمل منذ عدة شهورعلى تمكين إيران من موطئ قدم في دول الساحل وفي شمال إفريقيا بشرائه مسيرات إيرانية لفائدة انفصاليي البوليساريو. كما اعترض هذا النظام على إصدار أي قرار لإدانة تركيا بالإسم عن تدخلاتها في العراق وسوريا وليبيا.
ولم ينتظر النظام الذي تملك فيه المؤسسة العسكرية السلطة الفعلية أن يجف الحبر الذي كتبت به قرارات القمة التي احتضنها، ليسارع إلى توجيه وكالته الرسمية للأنباء لمواصلة حملتها الدنيئة ضد المغرب، معلنا بذلك للعرب أجمعين ألا ينتظروا خيرا من رئاسته القمة، لأنه بكل بساطة في خدمة تشتيت الشمل العربي وليس لمه.