الاثنين 5 ديسمبر 2022
سياسة

إبراهيم بلالي: طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي عملية مسطرية ومسألة وقت فقط

إبراهيم بلالي: طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي عملية مسطرية ومسألة وقت فقط إبراهيم بلالي
حققت الديبلوماسية المغربية، ولازالت تحقق نجاحات مهمة على المستوى العربي، والإفريقي، والدولي، تصب جميعها في خدمة الوحدة الوطنية.
تناسل هذه الانتصارات في العمق الإفريقي، أسفر عن سحب قرابة 42 دولة من الاتحاد الإفريقي لاعترافها بكيان البوليساريو، مقابل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، مما يبيح السؤال حول أوان طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي في ظل اكتمال النصاب القانوني الدولي لذلك.
وفي تعليق له، أكد إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، على أن الديبلوماسية المغربية في إطار توجه جديد في العشرية الأخيرة، حققت عددا من المكاسب، أسفرت عن تغيير في الاستراتيجية، من استراتيجية كانت ترتهن إلى الدفاع أكثر منه إلى المبادرة، إلى استراتيجية تعتمد المبادرة على مستويات متعددة.
وأضاف إبراهيم بلالي اسويح في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" أن الأساسي الذي تحقق في هذه الانتصارات، حدوث نظرة تكاملية في التعاطي مع ملف الوحدة الترابية، مشددا على أنه على المستوى الرمزي، صار هناك شبه إجماع دولي بكون هذا المشكل الذي طال أمده صار اليوم يحتكم إلى التعقل، والحكمة للذهاب إلى خيارات واقعية، وفي مقدمتها الحكم الذاتي الذي يعتبر مبادرة اقترحها المغرب منذ 2007.
وعلى المستوى الآخر الذي يعتبر أساسيا، يضيف المتحدث ذاته،  نجح المغرب في التسويق لهذه المبادرة بشكل أو بآخر عبر فتح مجموعة من القنوات، وفي مقدمتها فتح قناة على المستوى القاري-الإفريقي، حيث لعب المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة على مستوى الامتداد الإفريقي دورا فعالا على جميع المستويات، على اعتبار أنه لامس تقريبا جميع المستويات، إن على المستوى الاقتصادي، أو التكتلات الموجودة على الصعيد الإفريقي.
وزاد المتحدث ذاته قائلا:"إن التكتل الأنكلوسكسوني الذي يتميز بريادة جنوب إفريقيا، كان بمثابة حصن للديبلوماسية المغربية، وبالتالي فالدلالة الرمزية لقضية كينيا بسحب الاعتراف هو في حد ذاته انتصار على مستويين، المستوى الأول، هو كسب لدولة مهمة في شرق القارة، وأيضا وهذا هو المهم على المستوى الرمزي، أصبح المغرب الآن في معترك الخصوم، لأن ذلك المعترك كان بمثابة مجال لمناورة خصوم الوحدة الترابية خصوصا الجزائر، وجنوب إفريقيا، وصنيعتهم جبهة البوليساريو".
أفاد المتحدث وعلى مستوى آخر يعتبر مهما في هذه المعادلة، عملية رجوع المغرب الذي كان قد النسحب منتصف الثمانينات من منظمة الوحدة الإفريقية، والتي تحولت إلى الاتحاد الإفريقي، هذا الفراغ كانت له سلبيات كثيرة على الديبلوماسية المغربية، وصورة المغرب، والآن بعودته للتكامل مع الامتداد الاقتصادي الإفريقي، عاد سنة 2017 الاتحاد الإفريقي كمنظمة، وكعضو فاعل فاعل فيها، وهذه العضوية لعبت دورا كبيرا بشكل أو بآخر في تنامي التأييد، والتقارب من وجهة نظر المغرب وفهم أعمق للنزاع الذي كان يغلب عليه نوع من التضليل".
كل هذه العوامل -يضيف عضو المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية- أعطت الآن للمغرب دورا رياديا على الصعيد الإفريقي، باعتباره أولا دولة ذات قوة إقليمية فعلية، ذات إشعاع إفريقي وامتداد، كما أصبح في نفس الوقت بالنسبة للقوى العظمى التي تطمح للدخول إفريقيا وسيطا لا يمكن تجاوزه. وهذه هي الحقيقة التي تتبثها المعطيات والأرقام على مستوى أي توجه استراتيجي. ومن الآن فصاعدا في اتجاه إفريقيا، فالمغرب وسيط موثوق فيه، بمعنى هو من يتوفر على الضمانات على مستوى الاستقرار، والأمن، الامتداد الاقتصادي، الإشعاع العلاقاتي في مختلف المجموعات الخمس الإفريقية، والتي كان الملك محمد السادس أشار إليها في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى 67 لثورة الملك والشعب".
وفي السياق ذاته، أكد إبراهيم بلالي اسويح على أن الأساسي بخصوص عملية طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي، هي عملية مسطرية فقط، بحيث أن عملية دخولهم تمت بمناورة في الثمانينات خلال موجة الاعترافات التي نتجت عن تأثيرات المعسكر الشرقي، والآن أصبحت السياسة الدولية تتجه نحو الواقعية، وهذا جد مهم حيث فرضت هذه الواقعية اليوم، إما سحب الاعتراف، أو تجميده، وهي مسألة جد مهمة بالنسبة للديبلوماسية المغربية، حققت من خلالها النصاب القانوني فيما يتعلق بوجودية هذا الكيان بالمنظمة.
وشدد على أن العملية المسطرية تأتي بعد تلك الاعترافات على المستويات القارية، وكذلك الدولية، وستليها عملية طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي، باعتبار أن الاتحاد الإفريقي التنظيم القاري الوحيد الذي يعترف بجبهة البوليساريو، فيما باقي التنظيمات لا تعترف بهذه الجبهة، بل تعتبرها مراقبة، أو لا تعترف بها نهائيا كما هو الحال بخصوص لمنظمة الوحدة العربية"، مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي يتجه اليوم بفضل مجهود ديبلوماسي ملكي، لا يمكن إنكاره في اتجاه توسيع دائرة الدول التي أصبحت ذات قناعة بنجاعة، ووجاهة المقترح المغربي، تم الأساسي في الرغبة في خلق واقع، أو منظور جديد للشراكات الاستراتيجية مع المغرب باعتباره قوة إقليمية، ستساهم في إطار رابح-رابح في تنمية القارة الإفريقية، ولا يمكن أن يتجاهل أي أحد هذا الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه المغرب.