الجمعة 7 أكتوبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني : حين قال بومدين للبصري هناك رجلان بالمغرب أنت وبنبركة ( 34 )

مذكرات امحمد التوزاني : حين قال بومدين للبصري هناك رجلان بالمغرب أنت وبنبركة ( 34 ) الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، يتوسط الفقيه البصري والمناضل امحمد التوزاني(يسارا)
المناضل امحمد التوزاني، سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم.
التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.
التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.
ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..
 "
أنفاس بريس"  تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي.
 
 
 
الأستاذ امحمد التوزاني وأنتم تستعدون للخروج من معارك السلاح الى معارك النضال الديموقراطي تواصلتم في هذا الشأن مع الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي، هل من تفاصيل أخرى بهذا الخصوص؟
تواصلنا مع عدد من الأطر ومنهم العربي عجول الذي قال لنا أنه يرفض أن يدخل في أي عمل يشارك فيه الفقيه البصري، كما عقد عبد الغني بوستة السرايري عددا من اللقاءات بفرنسا مع تنظيمات الطلبة والعمال وأخبرنا أن نتائج لقاءاته كانت مشجعة.
 
 
هناك من يرى أن التقييم السياسي لتلك المرحلة يتضمن خلاصات متناقضة،  فمن جهة الجزائر لم تدعمكم كما دعمت البوليساريو، وفي نفس الوقت سمحت لكم بالتواجد على أراضيها وقدمت لكم دعما وخدمات بسيطة، كما أن القيادة الجزائرية لم يضايقها – وكما يبدو لهؤلاء - إطلاقكم لانتفاضة مولاي بوعزة فما حقيقة الأمر ؟
الجناح المسلح للاتحاد الوطني للقوات الشعبية كان تنظيما  يتوفر على أطر وكوادر من مستوى عالي على خلاف البوليساريو وكانت درجة وطنيتنا عالية. ورغم أننا كنا ضد نظام الحسن الثاني،  إلا أننا لم ندخل يوما في عمل يمس بالمصالح العليا لوطننا كالمس بالوحدة الترابية لبلدنا.
 وكان تنظيمنا مستقل الى حد بعيد في قراراته السياسية وغير خاضع للمصالح الضيقة للقيادة الجزائرية، ولذلك فهذه الأخيرة ظلت حذرة منا وكان دعمها لنا رمزيا. ولو كنا وافقنا على استقلال الصحراء لكنا أسيادها ولتم دعم ثورتنا بقوة وكنا سنحقق نجاحات كبرى. ولما قرر الفقيه البصري نقل معسكرنا من الجزائر الى سوريا فقد كان السبب حسب اعتقادي هو الحفاظ على قراره السياسي. وقد قال الرئيس الجزائري هواري بومدين للفقيه البصري عقب أحداث 3 مارس 1973 جيد ما فعلتم لكن للأسف في المغرب هناك رجلان فقط يمكن الاعتداد بهما هو المرحوم المهدي بنبركة وأنت. ولما قال له الفقيه البصري أن هناك إخوة آخرين قياديين في المستوى أجاب بومدين، ما به عبد الرحمان اليوسفي لا يزورنا بالجزائر كما تفعل أنت ؟
سنة 1973 كانت سنة تأسيس جبهة البوليساريو وهي سنة أحداث مولاي بوعزة وكانت القيادة الجزائرية تريد جمع عدد من الأوراق لمحاصرة المغرب،  ولذلك كانوا راضين عن أحداث 73 رغم عدم نجاحها نظرا لأثرها السياسي، وأرادوا تقريب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكان يهمهم الاحتفاظ بالفقيه البصري باعتباره يجسد تواجدا لشخصية مغربية مرموقة على أراضيهم. ولا تنسى أن بومدين اقترح على محمد باهي أن يكون رئيسا للجمهورية الصحراوية الوهمية المزمع تأسيسها، غير أن المرحوم باهي طلب من بومدين مهلة للتفكير وهرب إلى باريس.
 
السي امحمد اتفقتم مع الفقيه محمد البصري على نهج جديد في سياستكم ومنها نبذ العنف المسلح، لكن العديد من المهتمين بالسياسة في المغرب يقولون عن الفقيه البصري أنه رجل انقلابي ويصعب عليه التخلي عن البلانكية،  فهل التزم معكم الفقيه البصري بالاتفاق حتى النهاية ؟
بعد اتفاقاتنا مع الفقيه البصري، قامت منظمة أيلول الأسود بمحاولة اغتيال شخصية أردنية على هامش مؤتمر القمة العربي بالدار البيضاء وكان الكوموندو يتكون من أربعة فلسطينيين ومغربي ولما سمعت بالخبر وكنت مع الفقيه البصري بليبيا قلت له أعتقد أن لتنظيمنا يد في هذه العملية غير أن الفقيه أجابني قائلا: " السائل أعلم من المسؤول "، ناكرا أي صلة له بالحادثة. إثر جوابه انتظرت إلى غاية الثانية بعد منتصف الليل فاتصلت بعبد الغني بوستة السرايري واستفسرته عن الموضوع فقال لي : إنه صديقك.. فعرفت أن المعني بالأمر هو محمد السفيني الذي سألني قبل مغادرته لليبيا مرارا عن طرق التعامل مع البوليس المغربي إن وقع في شركهم. وعرفت أن محمد البصري متورط حتى أذنيه في العملية، وصارحته أنني استقصيت الأمر وعرفت الحقيقة.
 
ومن هو المرحوم محمد السفيني الذي اعتقل قبل تنفيذ العملية ؟
محمد السفيني كان ينتمي الى جانب عدد من أفراد عائلته للحزب لما زرت الفقيه البصري بليبيا، كان قد حصل على الباكلوريا من سوريا قبل زمن قصير وقضينا مع بعضنا أربعة أيام قبل أن يغادر ليبيا، وكان يسألني مرارا عن كيفية التعامل مع تعسف وتحقيقات البوليس المغربي إن هو اعتقل. قلت له لن تقع بين أيديهم فقد تركنا العمل المسلح. وعلى العموم من اعتقل يجب عليه أن يصمد ويصبر على تعذيب البوليس لمدة 48 ساعة أو 24 ساعة على الأقل، حتى يهرب رفاقه بعد ذلك.. وحتى وإن اعترف بعد ذلك  فالخسائر ستكون طفيفة..