الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
سياسة

الجزائر تدعِّم الوحدة الترابية للصين و"تناضل" على تفتيتها في المغرب !!!

الجزائر تدعِّم الوحدة الترابية للصين و"تناضل" على تفتيتها في المغرب !!! السعيد شنقريحة وعبد المجيد تبون
في خرجة توددية واستجداء لرضا ومباركة التنين الصيني، سارع جنرالات النظام العسكري الجزائري إلى التصريح بالتأكيد على احترام الجزائر للوحدة الترابية للصين، وعلى أن الحكومة الصينية الممثل الشرعي الوحيد لكل الصينيين.
وأكد سفير الجزائر بالصين، حسان رابحي في تصريح له للصحافة الصينية أن "تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين كلها، وهذا منصوص عليه صراحة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 لعام 1971."
وأضاف: السفير الجزائري "منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، أقامت 181 دولة من بينها الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع الصين على أساس مبدأ الصين الواحدة. إن مبدأ صين واحدة هو إجماع عالمي للمجتمع الدولي وقاعدة أساسية تحكم العلاقات الدولية."
كما سبق للنظام الجزائري المنافق أن دعا عبر بعثة الجزائر الدائمة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف بمناسبة الدورة 44 لمجلس حقوق الانسان إلى احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
فخلال نقاش تفاعلي مع المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، السيدة ميشيل باشلي، صرح مهمدي ليتيم، قائم بالأعمال بالبعثة الجزائرية أن "الجزائر تدعو إلى احترام سيادة الدول طبقا للمبادئ العالمية لعدم التدخل في الشؤون الداخلية المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة".
"كما أنها تحث المجتمع الدولي على الاحترام الصارم للوحدة الترابية لكل الدول بما فيها الوضعيات التي أثيرت خلال هذه الدورة"، أضاف الديبلوماسي الجزائري.
لكن الحال غير ما يصرح به النظام العسكري الجزائري ويُضمره لما يتعلق الأمر بدولة مسلمة جارة شارك شعبها مع شعبه التاريخ والمصاهرة والنضال والكفاح والدم ضد المستعمر الفرنسي وساهم بالدم والمال في استقلال الجزائر، حيث جعل هذا النظام العسكري المارق في أولية أولوياته أجندته، تقسيم وتجزيئ وتفتيت الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة وتمزيق أواصر الأخوة وزرع الخلاف والفتنة وسط أفراد عائلة الواحدة، وجعل من جاره وشقيقه الأخ المسلم عدوا، لن يهدأ له بال ولن يرتاح له ضمير حتى يراه طريحا، إذ وظف لذلك أكثر من 500 مليار دولار من ميزانية الشعب الجزائري الفقير من عائدات الغاز والبترول، لأكثر من نصف قرن.
وسبق للصحفي عبد الصمد محيي الدين أن كتب في الموضوع مشيرا إلى أن "الطبقة الحاكمة في الجزائر جعلت من المغرب عدوا لها بدلا من جعله حليفا قويا في مواجهة التخلف."
وقال محيي الدين في عمود بعنوان "المغرب عدو لحكام الجزائر بأي ثمن"، نشر على موقع المجموعة الإعلامية "ماروك ديبلوماتيك" إن "الطغمة الحاكمة في الجزائر جعلت من المغرب عدوها بدلا من جعله حليفا قويا في مواجهة التخلف وانسداد الأفق الذي يعيش في ظله شعب عظيم يستحق أن يرد له الاعتبار الذي حرم منه منذ عام 1519 وتنصيب خير الدين بربروس".
وفي معرض حديثه عما وصفه ب "العدوى الأخلاقية بداعي المصلحة العليا" التي تفرض نفسها لفائدة "الوحدة الوطنية" ضد العدو المشترك، أوضح الصحفي أن هذه "اللعبة القديمة قدم العالم"، يتم "اللجوء إليها دائمًا من قبل الأنظمة التي لا تحترم حقوق الإنسان ولا الوحدة الترابية لبلد الجوار”. وأكد أن هذه بالضبط هي حالة الجزائر.
واعتبر أنه لحسن الحظ، "يرفض المغرب الوقوع في الفخاخ التي ظل النظام العسكري في الجزائر ينصبها له منذ أن استولى على السلطة بدبابات بن بلة عام 1962!".
وتوقف الكاتب عند "الأوهام الأيديولوجية" التي تحرك النظام الجزائري، والتي اعتبر أنها "أصل الحالة المرضية التي يعاني منها إزاء جاره المغربي".
وقال في هذا الصدد إن الجزائر، "التي كانت تتوفر على جميع المؤهلات لبناء دولة قوية، وأمة محترمة، ولاسيما، ديمقراطية أصيلة تنعم فيها كل مكوناتها الإثنية والثقافية والمجالية بالازدهار في هذا البلد المتوسطي الواعد”، قد "بددت كل هذا بشكل ممنهج في الأوهام الإيديولوجية الأكثر ضحالة، والمغامرات الجيوستراتيجية الخارجة عن التاريخ، وفي عداء مرضي إزاء الجار المغربي".
واعتبر محيي الدين أن "الأيديولوجيا الجزائرية ما زالت تتغذى على الأوهام التي يقوم جوهرها على الإيديولوجيا الستالينية الشمولية الرامية إلى الهيمنة التي عفا عليها الزمن".
وخلص الكاتب إلى أنه، وعلى الرغم من أن الزمن دار دورته وألقى بهذه الطريقة في التفكير إلى مزبلة التاريخ، فإن "جزائر الطغمة تصر على البحث دائما في هذه المزبلة بحثا عن خلاص لا مجال للعثور عليه".