الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
مجتمع

هل هناك علاقة بين الاعتقال الاحتياطي واستمرار اكتظاظ السجون..مرصد السجون يجيب

هل هناك علاقة بين الاعتقال الاحتياطي واستمرار اكتظاظ السجون..مرصد السجون يجيب
جدد تقرير المرصد المغربي للسجون التأكيد على استمرار ظاهرة اكتظاظ السجون في المغرب، في مقابل انخفاض عدد المؤسسات السجنية، حيث لا تزال هذه الظاهرة تمثل السمة العامة للسجون بالمغرب، مما يعيق تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الإدماج، ويحول دون التمتع بحقوق الإنسان الأساسية، خصوصا الحق في الصحة الجسدية والنفسية، والحق في الفسحة الكافية وفي  التغذية السليمة والمتوازنة.

وأبرز التقرير الذي تتوفر جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه أن الساكنة السجنية، عرفت ارتفاعا منذ سنة 2017، حيث جرى الانتقال من 83.102 إلى 88.941 سجينا وسجينة سنة 2021.

ومقارنة بعشر سنوات مضت فقد ارتفعت الساكنة السجنية بنسبة تفوق 25 في المائة، حيث انتقل عدد السجناء من 70.758 سجينا وسجينة سنة 2012 إلى 88.941 سنة 2021. 

وأضاف "إذا كانت الطاقة الاستيعابية لحظيرة السجون، قد بلغت إلى حدود متم دجنبر 2021 ما مجموعه 170.597 م2، وذلك بمعدل 1,9م2 لكل سجين؛ وهو ما يعتبر تقدما حيث ارتفعت المساحة المخصصة لكل سجين بنسبة 40%، منتقلة من 1.67 متر مربع إلى 2.00 متر مربع، فإن هذا المعدل، أي1,9م2 لكل سجين، يبقى بعيدا عن المعايير الدولية المعمول بها؛ إذ نصت القواعد الأساسية الدنيا للجنة الأوروبية، من أجل الوقاية من التعذيب وغيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية والقاسية، على أن الفضاء المخصص لكل سجين في زنزانة جماعية لا يجب أن يقل عن أربعة أمتار إضافة إلى مرفق صحي معزول".

ومن جانبه، سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي لسنة 2021، تفاقم ظاهرة الاكتظاظ التي ما زالت مستفحلة في المؤسسات السجنية، وتؤثر سلبا على تمتع الساكنة السجنية بحقوقها عموما وعلى التمتع بالحق في الصحة والنظافة والتعليم على وجه الخصوص. كما اعتبر أن هذه الظاهرة لا تساعد على مراعاة القواعد الخاصة بالمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين المتعارف عليها دوليا. ويعزى ذلك إلى الارتفاع الملحوظ في معدلات الاعتقال الاحتياطي، الذي بلغت نسبته سنة2021  حوالي % 46 من مجموع العدد الإجمالي للنزلاء الذي يبلغ حوالي 90 ألفا، كما لاحظ المجلس غياب تعميم اعتماد معايير موحدة من طرف النيابة العامة في إصدار الأوامر بالاعتقال في بعض الجرائم غير الخطيرة، واستمرار تجريم بعض مظاهر الجنوح البسيط، بالإضافة إلى ضعف إعمال المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادتين 160 و161من قانون المسطرة الجنائية، كبديل عن الاعتقال الاحتياطي، وعدم تفعيل الإفراج المقيد بشروط.

وأبرز المرصد المغربي للسجون أن مختلف التقارير التي أصدرتها بتواتر الهيئات الحقوقية، والمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، تطرقت لآفة الاكتظاظ الذي ينخر السجون، بوصفها أكثر القضايا السجنية تناولا خلال المدة الأخيرة، والتي لا يمكن أن تربط بقلة عدد السجون، أو بعدها عن المحاكم، ولا تجد حلها في بناء سجون جديدة، بل هي مرتبطة أساسا بمسار المنظومة الجنائية، وحلها يمر عبر المراجعة الشاملة والعميقة لكافة مجالات وأركان السياسة الجنائية والسياسة العقابية، مشيرا إلى أن السبب المركزي لتفاقم ظاهرة الاكتظاظ يعزى للسياسة الجنائية التي لا تعطي للحرية مكانتها في الممارسة اليومية لتدبير الدعوى العمومية، وتدبير الاعتقال الاحتياطي، وهو وضع لم تجد الحكومات المتوالية الجرأة السياسية على الاعتراف به، وتقديم الحلول الحقيقية له، غير الوقوف أمام  شعار  "ترشيد الاعتقال الاحتياطي"، الذي لا يتعدى الوقوف عند ملاحظة الآفة، وعُمقها، واستمرارها لكن من دون جواب عملي حقيقي. 

وقد سبق للمرصد المغربي للسجون، في مناسبات عديدة، أن أثار الانتباه إلى الربط بين "مشكل الاكتظاظ والسياسة الجنائية، والاعتقال الاحتياطي، سواء من خلال تقاريره السنوية حول وضعية السجون والسجناء والسجينات في المغرب، أو الندوات واللقاءات التي نظمها بمعية شركائه ومع الحركة الحقوقية وغيرها، حيث قدم عدة توصيات واقتراحات ملموسة للخروج من الوضع المقلق الذي يخلفه الاعتقال الاحتياطي، وفي مقدمتها ضرورة احترام دلالة قرينة البراءة، وكل ما يرتبط بها من تعزيز حقوق الدفاع، ووضع حد للعموميات التي تصاغ بها النصوص (خصوصا مفهوم الضمانات)، وضرورة تأطير تقييد التأويل وسلطة التقدير الفردي لمن يقرر الاعتقال، والسماح بالطعن في القرار أمام القضاء قبل الإيداع، والتمتع بالحق في التعويض المقرر دستوريا؛ بالإضافة إلى تفعيل الإجراءات البديلة للحبس الاحتياطي، واعتباره أمرا مستعجلا وواقعا لا مفر منه لضمان السير الفعال للعدالة، دون إغفال ضرورة التعجيل بالبت في القضايا، عبر تحديد الجلسات، وتحرير الأحكام، وتصفية الملفات وتنفيذ أوامر الإحضار... والإفراج عن مشاريع إصلاح القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، والقانون المنظم للمؤسسات السجنية، على اعتبار أن وضعية الاعتقال الاحتياطي تعتبر المرآة العاكسة لمدى نجاعة السياسة العقابية، والتي تشكل بدورها جزءا لا يتجزأ من السياسة الجنائية".