السبت 28 مايو 2022
فن وثقافة

في حفل تكريمه: إدريس اليزمي .. أي تطور يرتبط بإدراج البعد الكوني للمبادئ المؤسسة لحقوق الإنسان( مع فيديو)

في حفل تكريمه: إدريس اليزمي .. أي تطور يرتبط بإدراج البعد الكوني للمبادئ المؤسسة لحقوق الإنسان( مع فيديو) ادريس اليزمي لحظة تكريمه
يرى ادريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي كان يتحدث خلال حفل تكريمه في الندوة التي احتضنتها الخميس 12 ماي 2022، جامعة السلطان مولاي سليمان ببنى ملال حول" منظومة حقوق الإنسان في المغرب: مسار تطور" أنه لن يكون هناك أي تطور ممكن في بلد ما دون الأخذ بعين الاعتبار وباستمرار البعد الكوني للمبادئ المؤسسة لحقوق الإنسان وبالطابع الدولي لسيرورتها وتعقدها.
وقال اليزمي، رئيس المؤسسة الوطنية الأورو متوسطية للمدافعين عن حقوق الانسان، في هذه الندوة التي نظمها مختبر الدراسات القانونية والسياسية بالكلية متعددة التخصصات ومسلك الإجازة المهنية في الصحافة المكتوبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، بشراكة مع مكاتب ابن خلدون، إن التفاتة تكريمه التي جرت بمناسبة هذه الندوة المنظمة على هامش تقديم وقراءة كتاب " البرلمان وحقوق الإنسان: مرجعيات وممارسات" للباحث والفاعل الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي، "تشكل عربونا للقناعة المشتركة، شعبا ودولة، بمركزية حقوق الإنسان وتجديد العهد منذ التصويت على دستور 2011".
 
مركزية كونية حقوق الإنسان
ولاحظ رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان السابق، إن تأكيد أرضية الندوة على كونية حقوق الإنسان وتذكيرها بالمسار الدولي لتطور هذه الحقوق، يعد "نقطة أساسية ومركزية لابد من الرجوع إليها في كل النقاشات، فرغم التأكيد على تواجد مسارات وطنية وخصوصيات وطنية أو إقليمية، فليس هنالك في اعتباري تطور ممكن في بلد ما،دون الأخذ بعين الاعتبار وباستمرار البعد الكوني للمبادئ المؤسسة لحقوق الإنسان وبالطابع الدولي لسيرورتها وتعقدها".
وكان ادريس جبري، منسق مسلك الصحافة المكتوبة بكلية الآداب بجامعة المولى سليمان، قد شدد لدى تقديمه لأرضية الندوة على أنه لا يمكن الحديث عن حقوق الانسان دون استحضار بعدها الدولي وسياق تكريسها ومسار تطورها عبر الاتفاقيات الدولية والتي واكبت التحولات التي عرفها العالم على امتداد عقود. وبذلك كان التأطير الاتفاقي الدولي لهذه الحقوق نقطة الارتكاز  لبروز القانون الدولي لحقوق الانسان التي تعتبر حقوقا عالمية ومترابطة وغير قابلة للتصرف وللتجزئة.
وبخصوص التطورات الأساسية على المستوى الدولي والدروس التي يمكن استخلاصها من هذا البعد، أوضح ادريس اليزمي، إن الظاهرة الأولى هي بالفعل التوسع المستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية للمنظومة المعيارية والنظرية لحقوق الإنسان (أي الاتفاقيات والبرتوكولات) وللأجهزة الدولية والإقليمية والوطنية المكلفة بشكل أو بآخر بحقوق الإنسان مذكرا بإنشاء لجنة حقوق الإنسان سنة 1946 وتعويضها بمجلس حقوق الإنسان في 2006 والمفوضية السامية لحقوق الإنسان (1993) وكل هيئات والمعاهدات (organes des traités) والإجراءات الخاصة (Procédures spéciales) التي عززت هذه المنظومة، بالإضافة إلى لجان التحقيق الأممية و المحكمة الجنائية الدولية. 

المسار لا زال في حيز التطور والتوسع 
ويرى اليزمي، الأمين العام للفيدرالية الدولية لراوبط حقوق الانسان (FIDH)، إن هذا المسار لا زال في حيز التطور والتوسع، وإن إحدى التحديات الأساسية للمغرب، ولكل دول الجنوب، المساهمة الفعالة في هذه الديناميات. وقال في هذا الصدد: " لعل إحدى المؤشرات بالنسبة لنا هو العدد المتزايد للخبراء والخبيرات المغاربة في آليات الأمم المتحدة. وإن كان هذا الرقم مؤشر إيجابي نهنئ به أنفسنا، فإنه لا يكفي لتقييم مردوديتنا الجماعية ولتقييم وضعية حقوق الإنسان في وطننا".
وفي هذا السياق أعرب رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان السابق، عن اعتقاده أن هذا المعطى ينبغي أن يشكل حافزا  للاقتراب من المعايير الدولية والتجارب الفضلى في العالم، حيث دفع تطور هذه المنظومة الدولية، كل الحكومات لبلورة استراتيجيات معقدة للتأثير عليها وتقوية نفوذها داخلها وذلك بعدة طرق منها التمويل وعقد ائتلافات، كذلك، بالتفاعل الإيجابي مع آلياتها ومساطرها مشددا على ضرورة تقوية تملك ديناميتها والقدرة على تعبئتها في الوقت المناسب في إطار استراتيجيات الإصلاح الوطني.

بروز أشكال جديدة لنقض فكرة حقوق الإنسان
وأضاف إن الظاهرة الأساسية الثانية تتمثل في بروز أشكال وأنماط جديدة لنقض فكرة حقوق الإنسان، بعد الموجة "الكلاسيكية" للتحفظات التي رافقت التوقيع على الاتفاقيات الدولية من طرف عدة دول في محيطنا الثقافي والسياسي. غير أنه لاحظ نمو موجتين على الأقل تناهض حقوق الإنسان وتؤكد  بشكل معرض على نسبيتها وتقلل من كونيتها. 
وأوضح أن الموجة اللاحقة جاءت من قبل حكومات عدة من مختلف القارات (أمريكا مع ترامب ، البرازيل وبولصونارو ، هنغاريا مع اوربان  في أوروبا، الصين...)، بينما ترعرعت أفكار عنصرية في مجتمعات مختلفة من بينها مجتمعات ديمقراطية عريقة، وأصبحت بذلك كراهية الأجنبي مصدر ربح سياسوي في كثير من الدول الغربية في الوقت الذي تتعرض أقليات دينية إلى الاضطهاد والقتل، كما يلاحظ ذلك في ميانمار أو الهند بحجة الدفاع على هوية خالصة وفريدة.
وسجل في هذا السياق، أن سيرورة حقوق الإنسان، اتسمت ببروز عدة فاعلين إلى جانب الدول ومنظومة الأمم المتحدة وهم بالأساس المنظمات الغير حكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والبرلمانات. وأصبح المجتمع المدني الدولي والإقليمي والوطني عنصرا محوريا في حقل حقوق الإنسان، تزداد قوته وتتنوع تركيبته يوما عن يوم مع نمو قدرته على التأثير على الرأي العام والحكومات، رغم المحاولات العديدة للتشكيك في حيادها ومصداقياتها، مؤكدا أنه من الضروري أن تخضع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية إلى النقد والتحليل العلمي وأن تطالب باحترام قواعد صارمة على مستوى حكامتها واشتغالها، معتبرا أنه يتعين " السهر على التعاون معها وتسهيل عملها واعتبارها شريكا وليس عدوا".

المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان فاعلا أساسيا
وأثار اليزمي الانتباه الى أن المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان، أصبحت في أقل من40 سنة فاعلا أساسيا في العديد من الدول وعلى الساحة الإقليمية والدولية، متبوعة بالبرلمانات. وسجل بأنه من هنا تأتي أهمية كتاب " البرلمان وحقوق الانسان: مرجعيات وممارسات" لمؤلفه عبد الرزاق الحنوشي، الذي يشكل المرجع الوحيد باللغة العربية، وإحدى المراجع الدولية القليلة التي تتطرق لدور البرلمان كفاعل جديد نسبيا في حقل حقوق الإنسان.
وأكد اليزمي أن ما تم تحقيقه مع البرلمان المغربي خلال هذه المدة من " ألمع وأفضل الممارسات على المستوى العالمي، إذ تمت بلورة رؤى إصلاحية وتم تفعيل ذكي وتدريجي لمبادئ بلغراد وبناء شراكة تحترم دور وصلاحيات كل مؤسسة دستورية. 
وأشاد في هذا الصدد بالدور الذي اضطلع به عبد الرزاق الحنوشي الفاعل الحقوقي والاطار بالبرلمان الذي يرجع اليه " الفضل وكل الفضل في صنع هذا المسار، فلقد كان المهندس الأول والأساسي في نحث هاته التجربة الفريدة في كل محطاتها، معبئا في ذلك المعرفة والإخلاص والتواضع والاحترام اتجاه الشركاء والقدرة على التواصل الكريم معهم. مشخصا بذلك وبذكاء ما أسميه القدرة على بناء الائتلاف من أجل الإصلاح (l’Alliance de la réforme )" على حد قول اليزمي نائب رئيس الرابطة الفرنسية لحقوق الانسان، ورئيس كل من مؤسستي "أجيال" للنهوض بحقوق الانسان، و"جنريك" المتخصصة في قضايا الهجرة وحقوق المهاجرين.
لقد تناول الأساتذة المشاركون في هذا اللقاء العلمي الذي تضمن جلستين الأولى حول " البرلمان وحقوق الانسان: مرجعيات وممارسات"، والثانية خصصت ل" حقوق الإنسان والحريات العامة"، بالدرس والتحليل مسار أنماط التدخل لمختلف الفاعلين في تعزيز منظومة حقوق الإنسان التي لا يمكن ذكرها إلا في ارتباطها بالديمقراطية باعتبارها، " ليست مجرد مجموعة من القواعد الاجرائية لتشكيل وممارسة السلطة السياسية، ولكنها تعتبر أيضا الى جانب حقوق الانسان، طريقة للحفاظ على كرامة الأشخاص وتعزيزها: كما جاء في كتاب الباحث عبد الرزاق الحنوشي وبالتالي ارتباطها بعمل مجموعة من المؤسسات وعلى رأسها البرلمان، كما أوضح الأستاذ ادريس جبري منسق الندوة التي ترأسها جلستها الافتتاحية نبيل حمينة، رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان ببنى ملال.