السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

يوسف غريب: نجاح جديد.. المؤتمر الدولي ضد داعش بمراكش يؤكد على ربط الإنفصال بالإرهاب 

يوسف غريب: نجاح جديد.. المؤتمر الدولي ضد داعش بمراكش يؤكد على ربط الإنفصال بالإرهاب  يوسف غريب
خلف يافطة كبيرة باسم التحالف الدولى وفوق أرضية رخامية على طرفيها مزهريتان.. وقف بوريطة وبكل أناقته وابتسامته المعهودة يستقبل وطيلة 84 دقيقة ممثلي الدول والحكومات ورؤساء المنظمات المشاركة في هذا المؤتمر الدولي ضدّ داعش.. 
كانت مرّاكش أول أمس محطة اهتمام الرأي العام الدولي من خلال المتابعة الإعلامية  المباشرة لأشغال هذا المؤتمر الأمني الذي ينعقد لأول مرة بافريقيا.. وكانت الكلمة الافتتاحية التى ألقاها رئيس المؤتمر ناصر بوريطة محطّة تحليل ونقاش لمجمل النقط المشكلة لخارطة طريق وعمل مستقبلي ضد ظاهرة الإرهاب.. 
كانت مراكش أيضا مقر ميلاد مقاربة جديدة لمفهوم الإرهاب والمرتبط جدلاً بالإنفصال داخل الدول.. فهي كالعملة بوجهين كما جاء على لسان رئيس المؤتمر السيد ناصر بوريطة.. (الإنفصال والإرهاب غالبا ما يكونان وجهين لعملة واحدة) مضيفا: إن من يمول ويأوي ويدعم ويسلح الإنفصالية يساهم، في الواقع، في انتشار الإرهاب ويقوض السلم والأمن  الإقليميين) 
هذا هو جوهر ماجاء في الكلمة الإفتتاحيّة للمؤتمر الأمني العالمي والتي عادة ما تكون أرضية للبيان الختامي كما جرت بذلك الأعراف وتقاليد كل المؤتمرات الدولية والإقليمية.. 
هي نفس الأعراف التي تجعل أغلبية المشاركين يتوصّلون بمسودة هذه الكلمة الإفتتاحية باسابيع وشهور قبل انعقاده.. مما يؤكد سلفاً إتفاق جميع الدول المشاركة على هذا الربط الجدلي بين الحركات الإنفصالية والإرهاب.. بل قناعة ترجمت إلى مواقف مؤيدة للوحدة الترابية لبلدنا ومناصرة المقترح المغربي كما جاء في البيان الأخير لدول مجلس الأمن..
هو الذكاء الدبلوماسي المغربي وفلسفة خطابه القائم على الفاعلية في الإقناع، وعلى النسق المدعم بالحجج الدامغة، وعلى المناورة الذكية المدروسة، وعلى طول النفس والمدى البعيد، هو الإختراق الذكي للآخر وتحصين المكتسبات، وإقناع المعارضين بقوة الدليل والبرهان، والتوظيف الأمثل لكل الأدوات والإمكانات في التوقيت والمكان المناسبين.
هو فن تدبير الحدث والوقائع الجيوستراتيجية بالحكامة اللازمةوالتفاصيل الدقيقة والكاريزما السيادية المطلوبة للدولة.هي سلسلة نجاحات متسارعة منذ إماطة الأذى عن الطريق بمنطقة الگرگرات.. إلى الآن والقادم أفضل.. هي انتصارات أيضاً فرضت إيقاعها القوي والصادم على وزارة الخارجية الجزائرية على شكل ردود أفعال انفعالية وغير مسؤولة بلغت لحد الساعة أكثر من 25 بيان منذ آواخر 2019 آخرها البيان الأخير الصادر أول أمس يدين ويستنكر ويشجب ويندّد ضد هذا الإلتفاف الدولى لقضيتنا الوطنية خلال المؤتمر الأمني الدولي بمراكش. َمتهما المغرب بتضليل أغلبية المشاركين.. ومستغلين تناقضات بعضهم.. كما جاء في البيان: (إن عناد المغرب في الترويج لمبادرته الميتة على نطاق واسع باللجوء إلى حيله المعهودة وسط تجمع دولي لمكافحة الإرهاب، قد أسفر عن تضليل عدد من المشاركين وسلط الضوء على تناقضات  البعض منهم والتي يطمح الجانب المغربي في استغلالها في خضم مناوراته العبثية الرامية لتشويه قضية الصحراء الغربية، التي كانت ولا تزال مسألة تصفية استعمار تحت مسؤولية الأمم المتحدة)
بقدر ما يحمل البيان إهانة لأغلبية الدول المشاركة باعتبارهم قاصرين وغير مؤهلين.. بل مغرر بهم..بقدر ما يعترف البيان بالقوة الدبلوماسية المغربية التي استطاعت أن تستثمر هذه المناسبة لاستصدار مواقف لصالح قضيتنا الوطنية.. وخاصة إيطاليا التي رجعت من الجزائر قبل شهر بامتيازات طاقوية  إستثنائية.. إلى جانب هولاندا التي انتبهت  إلى  نظام العصابة بعد محاولة من لعمامرة قبل اسبوع.. وأهمّها مصر ووزنها الإستراتيجي داخل الفضاء العربي.. وتركيا الجهة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط… كرنفال الإعترافات.. بالصوت والصورة.. وبلغة واحدة الصحراء مغربية.. والتدبير الداخلى مسألة تنظيمية.. انسجاما مع البيان الختامي الذى أكد على ربط الإرهاب بالانفصالية من جهة واعتبر الدول التي تأوي وتمول الإنفصال مساهمة بشكل مباشر في انتشار الإرهاب ودعمه. 
هي خلاصة الضربة القاضية التي أوجعت نظام العصابة.. هي خارطة الطريق بتصنيف الجناح العسكري لجبهة البوليساريو ضمن قائمة الحركات الإرهابية.. تمهيداً لطردها من الإتحاد الإفريقي.. 
هو الإزعاج الهادئ.. والرزين.. و هو الصراخ هناك.. بحجم الألم..