السبت 13 أغسطس 2022
سياسة

النظام الجزائري فقد الوجهة كلية ويرصد بوصلته لمحاربة المغرب وليس دعم فلسطين

النظام الجزائري فقد الوجهة كلية ويرصد بوصلته لمحاربة المغرب وليس دعم فلسطين
 لا يمكن تفويت حالة الهلع والحمق التي أصابت تبون ونظامه من مجرد بيان ذكر فيه ملك المغرب بصفته رئيسا للجنة القدس، وهو ما يفضح حالة الحقد التي يكنها هذا النظام للمغرب، وحالة الازدواجية التي تطبع سلوكه تجاه القضية الفلسطينية، وحجم النفاق الذي يتعامل به مع القضايا التي يصرح بشأنها بنقيض سلوكه في أروقة المؤسسات.
لقد فوت الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة نهاية الأسبوع الماضي فرصة لحشد تضامن كبير مع الشعب الفلسطيني باعتراضه على اعتماد بيان صادر عن المجموعة العربية في نيويورك يندد بالاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة بالقدس. فهل يعقل أن تعترض دولة على بيان بهذا المضمون في هذه الظرفية؟ وهل يعقل أن يصدر الاعتراض عن دولة تدعي أنها تناصر الحق الفلسطيني؟
نعم حصل هذا ولكن إذا عرف السبب بطل العجب. 
سبب الاعتراض الجزائري على البيان العربي هو الإشارة إلى دور لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي التي يرأسها الملك محمد السادس. ألهذا الحد وصل الحقد الجزائري على المغرب وملك المغرب؟ وهل يمكن أن تتصور حماقة بهذا الشكل من دولة مرشحة لاستضافة القمة العربية المقبلة؟ وهل تستأمن دولة بهذه السياسة على مصير الأمة العربية إن هي نجحت في تنظيم القمة القادمة على أرضها ونالت شرف رئاستها؟ وهل نسي هذا النظام الأدوار الرائدة لمؤسسة القدس طيلة تاريخ هذا الصراع حتى يمحوها بجرة قلم من بيان تضامني مع الشعب الفلسطيني ويعوضها بالإشادة بمجهودات رئيس طارئ على الساحة بعد إصرار ممثل الجزائر على إدراج إشارة إلى دعم تبون للقضية الفلسطينية؟
أضاع النظام الجزائري الوجهة كلية، وأصبحت بوصلته محاربة المغرب وليس دعم فلسطين، ووجه طعنة في الظهر للقضية الفلسطينية، وكشف أنه مجرد متاجر بهذه القضية ولا يهمه حشد الدعم لها.
لقد وصل حكام الجزائر إلى الحضيض منذ مدة في تعاملهم مع المغرب، وخاصة بعد قطع العلاقات وإغلاق الحدود، ولكن لم يتصور أحد أن تصل الحماقة بهم إلى إدخال القضية الفلسطينية في صراعهم الأحادي ضد المغرب، ولم يتوقع الكثيرون هذا التسييس الفج للحظة تضامن كان يمكن أن ترسل رسائل عدة للمنتظم الدولي الذي يقف متفرجا على الانتهاكات التي تطال الفلسطينيين ولا تزيد الوضع هناك إلا تأزما ولا تفرخ إلا مزيدا من التطرف الذي يدفع ثمنه الفلسطينيون وحدهم ويستفيد منه فقط من يتاجر بالقضية الفلسطينية.
هل حقا نظام تبون يمثل الشعب الجزائري؟ وهل يرضى الجزائريون بهذا الموقف المتخاذل؟ وهل يقبلون توسيع مجال الخلاف مع المغرب ليطال القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا المبدئية؟ وهل يرضى الجزائريون عن الانتقائية التي يتعامل بها نظامهم مع هذه القضية حيث يصمت عن تطبيع دول ويقيم ضجة ضد أخرى؟
لقد أشرت في أكثر من بوح سابق إلى الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه النظام الجزائري بتعيين لعمامرة على رأس دبلوماسيته، وها هي الأخطاء تتوالى لتساهم في عزلة نظام العسكر إقليميا وتزيد من خساراته. لعمامرة دبلوماسي فاشل ينتمي إلى زمن قديم لم تعد وسائله مناسبة للدبلوماسية اليوم، وقد أصبح عبئا على الجزائريين يسيء إليهم من حيث يدري أو لا يدري، وعزلة الجزائر قاريا وإقليميا ودوليا في كل القضايا التي يثيرها ضد المغرب صارت واضحة ولا تخفى على الجزائريين، ولكن نظامهم يتجاهل كل هذه الإخفاقات لأنه يعرف أنها نقطة نهايته حتما حين يعترف بفشله في الرهان على جبهة البوليساريو وخاصة إن رافق الاعتراف فتح باب المحاسبة حول هذه السياسات والملايير التي أنفقت فيها وجيوب وحسابات الجنرالات التي امتلأت من اعتمادها.
وحتى لا يقترب ذلك اليوم، يبحث نظام شنقريحة وتبون عن كل ملف يلهون به الجزائريين. وكم هو مثير للضحك طريقة اشتغال الماكينة الدعائية لهذا النظام لإلهاء الجزائريين عن معاناتهم اليومية مع المعيشة وخاصة في هذا الشهر الكريم. إلى يومنا هذا ما تزال هذه الماكينة تكذب على الجزائريين وتسوق لهم وهم إعادة المباراة التأهيلية لكرة القدم وتفتح أمامهم أمل تأهل الجزائر للمونديال القطري!!! هل يعقل هذا؟
ولأن حبل الكذب قصير، يلاحظ أن طريقة تسويق هذا الوهم تتراجع ببطء حتى لا تثير سخط الجزائريين في انتظار البحث عن مُسَكِّن جديد. وقد لوحظ أن هذه الماكينة الدعائية أصبحت تقترب من إعلان الحقيقة بنشرها لعبارات من قبيل أن إعادة مباراة الكاميرون صعبة ومعقدة إلى درجة الاستحالة، ولكن مع ذلك هناك بصيص مجهري من الأمل. بصيص مجهري!!!؟؟؟ فدلكة المصطلحات تجوز لتنويم الشعب ولو لمدة قصيرة.
وبالمقابل، هل يعقل صمت الطوابرية عن تصرفات الجزائر المضرة بالقضية الفلسطينية؟ ولماذا يصمتون عن هذا النظام بالضبط؟

عن موقع "شوف تيفي"