الثلاثاء 28 يونيو 2022
فن وثقافة

مصطفى حمزة يحكي جوانب من التاريخ الراهن لبلاد أحمر (ح/7)

 
مصطفى حمزة يحكي جوانب من التاريخ الراهن لبلاد أحمر (ح/7) مصطفى حمزة يتوسط صور بعض رجالات المقاومة بالمنطقة

في لقاء لجريدة "أنفاس بريس" مع الباحث مصطفى حمزة، المتخصص في التاريخ المحلي والجهوي، بخصوص حلقات حول: "جوانب من التاريخ الراهن لبلاد أحمر"، أشار بالقول: " إننا عادة ما يكون عدم اهتمامنا ببعض الأحداث، والأمكنة وغيرها من تراثنا المادي واللامادي رغم أهميتها المادية والمعنوية، سببا في زوالها واندثارها، وبذلك نفقد جزءا مهما من ذاكرتنا".

وانطلاقا من هذه الملاحظة، شدد الباحث مصطفى حمزة قائلا: "يتضح أننا ضيعنا جزءا كبيرا من تراثنا المادي واللامادي". مضيفا بأن ما ضيعناه على سبيل المثال لا الحصر بإقليم اليوسفية بقبيلة أحمر من معالم ومواقع أثرية وتاريخية يتمثل في "معلمة القصبة الإسماعيلية، ومدرسة الأمراء العلويين، إلى جانب الحاضرة الفوسفاطية التي بدأت تخضع للتشويه، فضلا عن بنايات حي (الديور الجداد)، ومراكز قرية سيدي أحمد، والقرية الفوسفاطية المزيندة، والأحياء العمالية، وقصبات الكثير من القواد، دون الحديث عن معلمة معصرة السكر بمنطقة سيدي شيكر...".

وأكد رئيس جمعية أحمر للتنمية والأعمال الاجتماعية (مصطفى حمزة) إلى أن الإهمال جعلنا نضيع كذلك "العديد من الأهازيج والأغاني النسائية، والأحاجي، والألعاب الشعبية، والكثير من الكلمات التي كانت تشكل ثروة لغوية، كما ضيعنا العديد من أسماء الأعلام البشرية والجغرافية".

ورغبة منه في المساهمة في توثيق و الحفاظ على تراث المنطقة، قرر الباحث مصطفى حمزة الشروع في الكتابة عن بعض الأحداث والوقائع من تاريخنا الراهن، وأن تكون البداية بـ "سجن الشماعية" القديم والذي انقرضت معامله بمدينة الشماعية، لكونه استقبل شخصيات وطنية كان لها وزن كبير عند الحمريين والمغاربة، يذكر منهم: (الفقيه عبد السلام المستاري، أحد الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال، والوطني محمد بن الطبيب الآسفي، والحاج أحمد زغلول أحد أبرز الوطنيين ببلاد أحمر..)

 

احتفالات عيد العرش، تقود وطنيي أسفي إلى سجن الشماعية

 

دأب المغاربة منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي على الاحتفال بعيد العرش، وتنظيم حفلات خاصة بالمناسبة، وهكذا كانت بلاد أحمر بدورها، تعرف تنظيم حفلات بالمناسبة - خاصة بعد تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال - بكل من مدينة "لوي جانتي"، ومركز سيدي أحمد، والمزيندة، والشماعية، والزاوية الخنوفة، وأجدور...، يتم تزيينها بالأعلام الوطنية وصور الملك محمد الخامس، وتقدم خلالها أناشيد وعروض مسرحية ذات طابع وطني.

 

وكان المشرفون على هذه الحفلات بمدينة "كشكاط" (أنظر الصورة) بالإضافة إلى الحاج أحمد زغلول (الرقم 5 )، عبد الرحمان أگني (الرقم 8 ل)، السكندر بومهدي (الرقم 11)، أحمد بن هدي ( الرقم 18)، الشامخي (الرقم 20)، مبارك بن خليفة زغلول ( الرقم 23 )، حسن بن خليفة زغلول (الرقم 24 )، الفقير العربي، المصدق زهير، الحاج أحمد سيف الدين، عمر المتوكي، ولد الفرض....

 

 وعموما، لم يكن تنظيم هذه الحفلات، يمر دون أن يتعرض الوطنيون للاعتقال والسجن، وإذ لم تسعفنا الوثائق المتوفرة حاليا، في معرفة المعتقلين الحمريين وأعدادهم والمدد الحبسية المحكوم عليهم بها، فإن احتفالات مدينة  أسفي لنفس السنة سنة 1947م، سجلت اعتقال العديد من الوطنيين والحكم عليهم بالحبس لمدد متفاوتة قضوها بسجن الشماعية.

 

 وطنيو أسفي بسجن الشماعية سنة 1947م         

 

سجلت احتفالات عيد العرش بأسفي سنة 1947م، اعتقال العديد من الوطنيين، نذكر منهم:

- علال قنبوع: من رجال الحركة الوطنية بأسفي، ولد سنة 1921م، شارك في حركة قدماء التلاميذ وفي كتلة العمل، وفي أوائل 1945م التحق بلجنة المسيرين، اعتقل سنوات 47، 54، وهو من أعضاء فرقة اليد المباركة.   

 

- محمد الشقوري: من رجال الحركة الوطنية، ولد سنة 1922م، وهو من المؤسسين الأوائل لأول فرع لحزب الاستقلال بأسفي سنة 1945م،  اعتقل سنوات، 47، 53، 54، عند حصول المغرب على استقلاله، استمر مناضلا في صفوف الحزب، واحتفظ بمهمته كمسير.

 

عند اعتقال علال قنبوع ومحمد الشقوري، مثلا أمام الباشا الطاهر المقري بحضور المندوب الفرنسي وأمين الحنطة، حيث وجهت لهما تهمة نزع العلم الفرنسي، وصدر في حقهما الحكم بشهرين حبسا قضياها في سجن الشماعية، في السجن الانفرادي (السيلون) الذي كانت ظروف الاعتقال به أشد قسوة.