الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

السعود الأطلسي: منتدى الداخلة.. حدث ينبض بمنسوب عالي للثقة والأمل في مستقبل الحركية الاقتصادية العالمية

السعود الأطلسي: منتدى الداخلة.. حدث ينبض بمنسوب عالي للثقة والأمل في مستقبل الحركية الاقتصادية العالمية طالع السعود الأطلسي
أكد الكاتب الصحفي، طالع السعود الأطلسي، أن منسوب الثقة في “منتدى الأعمال المغربي-الأمريكي” الذي سينعقد يومي 8 و 9 مارس الجاري، في مدينة الداخلة، مرتفع رغم التخوفات من الهزات الارتدادية للصراع العسكري الروسي-الأوكراني، على اقتصاديات العالم وعلى توازنات النظام العالمي السياسي والاقتصادي.
وقال سعود الأطلسي في مقال نشر على الموقع الإلكتروني “مشاهد 24” إن المنتدى، يشكل حدثا مثيرا للانتباه، على الأقل، من حيث المنسوب العالي للثقة والأمل في مستقبل الحركية الاقتصادية العالمية، والتي ينبض بها، رغما عن التخوفات من الهزات الارتدادية للعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، على اقتصاديات العالم وعلى توازنات النظام العالمي السياسي والاقتصادي.
وأضاف أن المنتدى كان مقررا سلفا من طرف مجلس جهة الداخلة، وتم التحضير له خلال الأشهر الماضية، بعيدا عن مستجدات الوضع في أوروبا، مبرزا أن الوقائع العسكرية في أوروبا الشرقية ستكون حاضرة فيه، من حيث احتمالات تأثيرها على كلفة المشاريع المقترحة وعلى مجالاتها ومخططاتها، وعلى قابليتها للانجاز.
وأشار الكاتب إلى أن المنتدى سيتعاطى مع الأحداث بالمرونة والحداقة اللتان توفرهما الإرادة السياسية لعقده والحس البراغماتي البنيوي في موضوعه: الأعمال والإنشاءات الاقتصادية المغربية الأمريكية المشتركة، مؤكدا أن المنتدى معني بتنشيط الاستثمار والأعمال في مدينة الداخلة.
وشدد على أن مدينة الداخلة ليست مجرد مدينة بمحددات جغرافية عادية، بل هي مدينة أنتجها التاريخ وتنتجه، وهي مدينة ممتدة في وطن بكامله وفي القارة الإفريقية ثقافيا، اقتصاديا وسياسيا.
وتابع أن المنتدى “منتوج الاعتراف الأمريكي بمغربية الأقاليم الصحراوية، وهو الامتداد الاقتصادي لقرار سياسي سيادي أمريكي، اتجاه المغرب. إنه واحد من مسارات تفعيل ذلك القرار الأمريكي. مسار عملي وواقعي وبعائدات اقتصادية واجتماعية ملموسة، ويكرس نفاذ القرار الأمريكي في السياسات الأمريكية، من ترامب إلى بايدن، من الجمهوريين إلى الديمقراطيين”، مسجلا أن هذا القرار النافذ “يستكمل تحققاته حتى والعالم تداهمه أسئلة المآلات ويتصاعد دخانها مع لهيب نيران المواجهة الروسية- الأطلسية على الساحة الأوكرانية”.
ويرى سعود الأطلسي، أن هدوء مدينة الداخلة واعتدال تلاطم الرياح على شاطئي تمددها في المحيط الأطلسي، يشكلان الشرط “البيئي” لتوالد الأفكار والمبادرات في مجالات التفاعل الاقتصادي والموقع المغربي في النظام السياسي العالمي، المتميز بانفتاحه على المكونات المتعددة لهذا النظام.
ولذلك، يضيف الكاتب، فإن هذا الموقع المحافظ على تنوع علاقاته وتفاعلاته الديبلوماسية والمحصن بالتزاماته المبدئية التي تحمي استقلالية قراره، ومرونة تحركه داخل تلك العلاقات، هو الشرط السياسي لتوفير الثقة في إمكانات إنجاز أهداف المشاريع وجني مغانمها. وفي فضاءات مريحة وواضحة، مغربية، افريقية وبامتداداتها العالمية. الرأسمال الأمريكي ليس مجرد مال يعدو، في كل اتجاه، وبلا بوصلة”.
ولاحظ أن الرأسمال الأمريكي لديه حاسة سياسية هي التي تقود حواسه الوجودية المتأصلة فيه، وأهمها الفائدة وقابلية التطور، لافتا إلى أن وجود ممثلي الشركات الأمريكية الكبرى في الداخلة للتفاعل مع ممثلي الدولة والشركات المغربية، “دلالته الأولى أن مغربية الصحراء لدى الإدارة الأمريكية، ليست  قرارا سياسيا فحسب. إنه مفاعل قرارات متعددة الأبعاد وملموسة النتائج والثقة في الكفاءة الأمنية المغربية واستثمار الثقة في الكفاءة العسكرية المغربية في مناوراة عسكرية مشتركة”.
وأشار إلى أن الثقة في القدرات والخبرات الاقتصادية المغربية لنسج تفاعلات معها، والتي يؤطرها اتفاق التبادل الحر، وهي التي مفتوح أمامها، اليوم، المدى الإفريقي، والأهم الثقة في صوابية وحكمة التعاطي الديبلوماسي المغربي مع رجات وانعطافات النظام السياسي العالمي، مبرزا أن في ذلك “حماية للمغرب(…) وبالتالي ضمان الاستقرار والاستمرار والمناعة ضد تقلبات المزاج السياسي العالمي وذلك ما يشجع الرأسمال الأمريكي ويوجهه إلى الحماس لمنتدى الداخلة وما سيتبرعم فيه من منشطات للتعاون المغربي- الأمريكي المديد الآجال والعابر لتقلبات الأحوال”.
ولفت الكاتب إلى أن السؤال الذي لا يمكن تجنبه هو “متى ستنصاع أوروبا للمسار الأمريكي مع المغرب ؟ هل ستنخرط في التفاعل السياسي الاقتصادي المغربي الأمريكي ؟ وخاصة من بوابة مغربية الصحراء.. أوروبا التي بإمكانها أن تكون مبادرة، ولها مسارها الخاص مع المغرب استثمارا لرصيدها التاريخي ولقابليتها على تحسس مصالحها الآنية والبعيدة المدى في ربح المغرب وما يفتحه المغرب من طرق سيارة نحو إفريقيا. طرق معبدة بمبدأ رابح-رابح”.
وخلص الكاتب إلى أن أوروبا “هي اليوم أمام فوهة مطحنة الصراع الروسي-الأطلسي، قابلة للانزلاق إلى داخلها، كليا أو جزئيا وخاصة بعض دولها، والمحكومة بالخروج من ضيق حركيتها الأوروبية نحو آفاق متوسطية وإفريقية، من خلال تشبيك جديد ونوعي لعلاقاتها مع المغرب الواعد بعطاءات اقتصادية هامة وفعالية جيواستراتيجية في سياق هذا الزلزال الذي يعيد تشكيل خرائط توازنات القوة وتحالفاتها في العالم”، مشددا على أن تعيين الدول الأوروبية المعنية بالإقدام على قراءة جديدة لمصالحها مع المغرب، ليس ضروريا، إذ أن القارئ سيفهم لوحده أن إسبانيا وفرنسا معنيتان بتجديد شبكات المفاهيم التي اعتادتا على التعاطي بها مع المغرب، “فالتاريخ يتحرك ومعه تتحول الجغرافيا”.