السبت 28 مايو 2022
اقتصاد

حسين ساف: نجاح التحول الرقمي بالمغرب رهين بتحقيق حكامة رقمية صارمة

حسين ساف: نجاح التحول الرقمي بالمغرب رهين بتحقيق حكامة رقمية صارمة حسين ساف، متخصص في الإعلام الرقمي، وعضو منتدى المغرب وشمال إفريقيا لحكامة الانترنيت
في سياق مناقشة مخرجات التقرير الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي أقر أن المغرب يعاني من تعثر رقمي وبأن الإدارة مازالت متخلفة في هذا المجال وهناك فجوة ما بين القطاعات.. وذكر من بين القطاعات المتأخرة التعليم والصحة والصناعة.
حاورت"أنفاس بريس"، حسين ساف، متخصص في الإعلام الرقمي، وعضو منتدى المغرب وشمال إفريقيا لحكامة الانترنيت.
 

*على اي أساس اعتمد المجلس لإطلاق أرقام او خلاصات حول التحول الرقمي؟

**من الواضح أن "اللجنـة الدائمـة المكلفـة بقضايـا مجتمـع المعرفـة والإعـلام"، التي سهرت على إعداد هذه الوثيقة الهامة لم تجد صعوبة كبيرة في بلورة رأيها وتوصياتها، فبالإضافة الى الكفاءة العالية لأعضاء اللجنة ولرئيسها واغلبهم زملاء مهنيين وخبراء اعرفهم شخصيا، فقد اعترفوا بنفسهم بكونهم اعتمدوا أساسا على توجيهات ملكية ثاقبة في خطاب 26 أكتوبر 2016 وعلى خطاب القمة الاستثنائية لاتحاد الإفريقي بالعاصمة الرواندية كيغالي حول منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، 21 مارس 2018

وهذه الخطب الملكية وصفت الداء والدواء وسهلت لهم المهمة وهي بالذات ما يلي:

ملخص مركز للنقط الواردة في هذه الخطب الملكية والمتعلقة بالتحول الرقمي:

-التقانـة الرقميـة ستحول إفريقيـا مختبـرا للتكنولوجيـا الرقميـة، وبالتالي على أي مشـروع أن يـروم تنميـة القـارة الإفريقيـة ومبادلاتهـا التجاريـة وتحـويل هذا النقص إلـى فرصـة حقيقيـة للنهـوض بالتكنولوجيـا الرقميـة الحديثـة

-ضـرورة مواكبـة المسـتجدات التكنولوجيـة العالميـة،

-ضرورة إيجاد سياسات رقمية قطاعية : كقطـاع المـال، والإتصـالات، والصناعـة، والصناعـات الغذائيـة.

المقـاولات الناشـئة النشـيطة هي اكبر ضمانة لتحقيق القفــزة الرقميـة

-ضرورة وضع الشباب والابتكار فـي صلـب سياسـاتنا العموميـة وخاصة من ذوي الدخـل الضعيـف الذين هـم فـي الغالـب مـن يقـودون عملية ّ الابتكار

كما أن هناك أيضا مرجعيات جد هامة لم تذكر لسبب ما، لكنها تفرض نفسها وهي مخرجات التجربة الشخصية للرئيس الحالي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كوزير سابق كان وصيا على قطاع الاقتصاد الرقمي وهو مسؤول سابق لدى شركة عملاقة في تكنولوجيا المعلومات (مايكروسوفت) وبالطبع فهو ملم بالداء وبالدواء.

*المغرب يعاني من تعثر رقمي وبأن الإدارة مازالت متخلفة في هذا المجال وهناك فجوة ما بين القطاعات.. وذكر رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن من بين القطاعات المتأخرة، التعليم والصحة والصناعة، في الوقت الذي كان يشغل من قبل وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيا، وقادم من مايكروسوفت. مارأيك وتعليقك على تقرير المجلس؟

** برأيي المتواضع إن هذا التقرير هو أن الامر يتعلق برأي استشاري يتضمن رؤيا ويقترح توصيات، هو نتاج لعمل جاد لخبراء معروفين اعتمدوا على مرجعيات موثوقة بنيت عليها الرؤيا والتوصيات الواردة في التقرير ومن ضمن هذه المرجعيات، إضافة لما ذكر في السؤال الأول، هناك التقرير الصارم للمجلس الأعلى للحسابات الذي عدد أسباب فشل تنفيذ عدد من أهداف "استراتيجية المغرب الرقمي 2009-2013" التي أسالت المداد ومنها ضعف الاعتمادات بالمقارنة مع طموح الرؤيا والتي بعدها لم ينتج القطاع والوزارة الوصيه عليه سوى مشاريع مخططات و استراتيجيات قطاع تكنولوجيا المعلومات التي لم يكن لها الحظ في أي إطلاق رسمي باعتمادات وميزانيات ذات بعد وطني متفق عليه، سواء في عهد الوزير الشامي أو الوزير مولاي حفيظ العلمي الذي خلفه والذي ركز خلال ولاياته على الشق التكنولوجي المرتبط فقط بالقطاع الصناعي من الجيل الرابع... فلم يعر آنذاك الاهتمام البالغ والمستحق لقطاع تكنولوجيا المعلومات، رغم المساءلات الملحة والمتكررة من طرف فيدرالية مهنيي تكنولوجيا المعلومات APEBI.

*بالنظر لعضويتك في هيئات مهنية مغربية ودولية في القطاع الرقمي؟ كيف يمكن للمغرب أن يسرع من التحول الرقمي ( قوانين، تمويل ، مساطر..) لاغتنام فرص نمو الاقتصاد العالمي الذي سيعتمد على الاقتصاد الرقمي؟

**أن نجاح أي تحول رقمي هو رهين بتوفر بأربع ركائز : وهي نفس الأسس التي يرتكو عليها الاقتصاد الرقمي لكون التحول الرقمي أصبح مرتبطا بالتنمية الاقتصادية وباستهداف المواطن المستخدم والمرتفق وهاجس الجدوى والاستدامة والحكامة.

-الركيزة الأولى: البنية التحتية من منصات تشاركية وصبيب الاتنرنيت والإتصالات

-الركيزة الثانية: تصنيع المنتجات الرقمية من سلع ومضامين وتثمينها وتسويقها عالميا

-الركيزة الثالثة: الاستخدام المجدي للأنترنيت والخدمات الرقمية للادارات العمومية والقطاع الخاص

-الركيزة الرابعة: تكوين الكفاءات وتدريب تقوية المهارات بدعم التكوين عن بعد

وفي اعتقادي، فإن نجاح التحول الرقمي في المغرب، على ضوء المسار التصاعدي الجاد والمتعثر، حسب شهادات مهنيي القطاع ، ومنها ما تم تداوله الأسبوع الماضي بتفصيل خلال حفل الإطلاق الناجح لعلامة MoroccoTECH من طرف فدرالية تكنولوجيا المعلومات و شركاؤها من القطاعين العام والخاص، وحسب التقارير الرسمية الموثوقة التي تقر وجود تطورات هامة لكن متفاوتة الدرجات حسب القطاعات ، يبقى رهين بتوفير حكامة رقمية صارمة، تضع حدا للتفاوت والازدواجية وضعف الجدوي الاقتصادية والاستدامة للرقمنة المنشودة، وهذه فرصة تاريخية لبلدنا المغرب للاستثمار المجدي في التحول الرقمي لجميع القطاعات، وتحقيق حكامة ناجعة لما راكمناه من تجارب رقمنة ناجحة لكن مشتتة ومتفاوتة الدرجة. تكون قادرة على:

-تعزيز التنافسية والجاذبية الاقتصادية للمغرب

-تعزيز الاستثمار العمومي والخاص والشراكات واستقطاب الاستثمار الدولي

-دعم الشباب حاملي المشاريع الابتكارية وخلق فرص التشغيل والنفاذ المجدي للانترنيت لكل المواطنين كخدمة عمومية مجانية

-ربح رهان السيادة الرقمية على مستوى ركائزها الأربعة المذكورة وخاصة بتطوير الركيزة المتعلقة بالبيانات وتحليلها لكون المعطيات أصبحت ذات أهمية تفوق مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز وأصبحت تشكل الى جانب الركيزة المتعلقة بالمواطن أحد الأركان الأساسية للتحول الرقمي المبني حاليا على ثنائية قطبية جديدة تتحكم في أي استراتيجية رقمية وهي ثنائية :

DATA DRIVEN & CITIZEN CENTRIC