الاثنين 23 مايو 2022
اقتصاد

مراكش.. " أوميكرون" وإغلاق الحدود يوجهان لقطاع السياحة الضربة القاضية

مراكش.. " أوميكرون" وإغلاق الحدود يوجهان لقطاع السياحة الضربة القاضية الرواج التجاري بدوره تراجع بشكل ملموس بعد الإغلاق الأخير للحدود المغربية
في مشاهد تناقض المألوف، بالقرب من مسجد الكتبية التاريخي، كما ساحة جامع الفنا، يبدو المنظر شبه كئيب، بعد تلقي القطاع السياحي في مراكش، ضربة موجعة وغير متوقعة، أفقدته توازنه المهزوز أصلا، وبالأخص مع ظهور المتحور "أوميكرون"، حيث الفنادق والأسواق والمزارات التاريخية السياحية أضحت فارغة من الزوار الأجانب.
والواضح أن الرواج التجاري بدوره تراجع بشكل ملموس بعد الإغلاق الأخير للحدود المغربية أمام المغادرين والوافدين، وما له  من وقع سلبي مباشر على باقي القطاعات المرتبطة به كالصناعة التقليدية والمطاعم، ويأمل مهنيو السياحة المتضررون أن تتعافى مدينتهم، وتعود السياحة في المدينة الحمراء إلى ما كانت عليه قبل بداية الجائحة، أي قبل سنة 2020. مريم آمال رائدة الحلقة الغيوانية بساحة جامع الفنا اكتوت بنار الجائحة، كما اكتوى القطاع السياحي بالمغرب بنيران الأزمة الصحية وتراجعت مداخيله بشكل كبير. وتحكي مريم، وهي رئيسة جمعية حرفيي الحلقة للفرجة والتراث بمراكش، عن معاناتها التي بدأت في مارس 2020، في الحصول على القوت اليومي ومورد رزقها الذي يأتيها من السياح الأجانب بالدرجة الأولى، كما باقي رواد الساحة الشهيرة، منهم من فارق الحياة ومنهم من أصبح متسولا في الأسواق". كلمات تختصر عمق المعاناة التي تسيطر على القطاع السياحي بعد الإغلاق الأخير. ففي سنة 2019 توافد على المدينة الحمراء ثلاثة ملايين سائح، لكن الجائحة أغرقتها في أزمة غير مسبوقة، اكتوى بنيرانها المهنيون، حيث تراجعت مداخيل القطاع بنسبة 65٪ مطلع العام 2021، بعدما بلغت حوالي 9 مليارات دولار في 2019. ولم تستقبل المملكة سوى 2,2 مليون سائح بانخفاض يعادل 78 ٪ مقارنة العام 2019 وفق أرقام رسمية.
وفي هذا الإطار، صرح منير التازي علمي، مسؤول بأحد الفنادق الفاخرة بمراكش لـ "الوطن الآن"، بأن إغلاق الحدود مجددا وتعليق الرحلات الجوية أمام  السياح الأجانب، تسبب في توقف 70 في المائة من النشاط السياحي بالمدينة، وإفلاس أزيد من 200 مؤسسة فندقية، وأن الرهان على السياحة الداخلية لا يمكنه أن يعوض السياحة الخارجية، بالنظر إلى الخسائر التي تكبدها القطاع منذ بداية الجائحة، في انتظار القرارات المقبلة التي ستتخذها الحكومة بخصوص فتح الأجواء مجددا أواخر شهر يناير 2022 ، من عدمها، ما لم تكن هناك مفاجأة صادمة من الحكومة المغربية، قد تزيد من تعميق الأزمة. قبل أن يتطرق لموضوع الضرائب المتراكمة على الفنادق، في انتظار إيجاد حل، إما الإعفاء أو المراجعة من ضرائب 2020 و2021 .
ومن جهته قال عبد الله التاقي، مسير شركة للنقل السياحي بمراكش، للجريدة "إننا نواجه شللا تاما، حيث سيصبح معها الانطلاق مجدد نكبة على الجميع، حتى ولو تم فتح الحدود نهاية شهر يناير، اما مهنة النقل السياحي فقد أصبحت تواجه تحديا غير مسبوق، حيث ستصبح مهمتنا شبه مستحيلة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي عصفت بالسياحة، مع العلم بأن أزيد من ثمانين في المائة من شركات النقل السياحي عليها ديون بنكية.. شركات أدخلت قاعات المحاكم بعد أن تم الحجز على ممتلكاتها ومركباتها، وأخرى أعلنت إفلاسها، كما تسببت في تشريد المئات من العمال".
ومن جهة أخرى يعد المرشدون السياحيون من أبرز المتضررين من توقف السياحة في المدينة الحمراء، الناجمة عن إغلاق الحدود المغربية في وجه السياحة الأجنبية، وهو ما يؤكده إبراهيم نايت منا، الذي يعمل مرشدا سياحيا في مراكش منذ ثلاثين سنة. نايت منا صرح لـ"الوطن الآن" بأن إغلاق المطارات سبب لمدينة مراكش شللا تاما لم تعشه منذ حرب الخليج. وأضاف: "إننا أصبحنا نتسول قوت يومنا من أصحاب البزارات والمقاهي والمؤسسات الفندقية التي كنا نتعامل معها، حيث لا ضمان اجتماعي ولا تغطية صحية، وهي تجاهد للبقاء على قيد الحياة، مع الإشارة إلى أن أغلب الفنادق فضلت التوقف عن العمل في انتظار الفرج نظرا لكثرة المصاريف واليد العاملة لتشغيل فندق معين بالطريقة الصحيحة".  
ويبدو أن الأزمة بادية من خلال ما أعلن عنه مهنيو السياحة بالمغرب، أن حصيلة القطاع لسنة 2021، كانت كسادا وإفلاسا لعدد من الوكالات السياحية وضياع وفقدان الآلاف من الوظائف، وهو ما أرجعوه إلى التداعيات الناجمة عن جائحة التي خيمت بظلالها منذ سنتين على القطاع. فالأرقام التي حصلت عليها "الوطن الآن" تشير إلى أن قرابة 70 بالمئة من وكالات الأسفار بمدينة مراكش لاتزال مقفلة منذ ظهور الجائحة" مطلع 2020.
ومن جانبه، يرى صاحب مطعم سياحي بحي ݣليز أن قطاع المطاعم، يعد أول المتضررين من جائحة كورونا منذ ظهور أول حالة في المغرب إلى اليوم، مسجلا إغلاق العشرات من المطاعم السياحية وتقليص أوقات العمل بعد تسريح العمال وتراجع السياح الأجانب ونقصا كبيرا في المداخيل.
ويضيف صاحب المطعم، وهو عضو في جمعية للمطاعم السياحية، أنه في ظل الارتفاع المتزايد للمصابين بالمتحور "أوميكرون" عبر العالم، وضبابية المشهد في الأفق القريب، لا يتوقع أن نلمس أي تتدخل من السلطات المحلية والوصية على القطاع السياحي بمدينة مراكش، على الأقل لتشجيع السياحة الداخلية لتحريك عجلة الاقتصاد الذي يعتمد على السياحة والصناعة الخدماتية، كما لا يتوقع ان يتعافى القطاع السياحي قريبا حتى بعد رفع قيود الطوارئ الصحية كلية، وفتح الأجواء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..