الاثنين 17 يناير 2022
اقتصاد

أوكسفام تصدر دراسة جديدة حول سوق الشغل بالمغرب(مع فيديو)

أوكسفام تصدر دراسة جديدة حول سوق الشغل بالمغرب(مع فيديو) جائحة “كورونا”، كان لها تأثير ملحوظ على سوق الشغل بالمملكة
أصدرت منظمة "أوكسفام المغرب" ورقة تحليلية جديدة حول "سوق الشغل بالمغرب: تحديات هيكلية وسبل إصلاح من أجل تقليص أوجه اللامساواة". وثيقة من خلالها تعرض أوكسفام تقييما لإشكاليات هذا القطاع بهدف اقتراح مجموعة من محاور الإصلاح. 
يعكس سوق الشغل المغربي، أوجه القصور الذي يشهده مسار النمو الحالي، كما يعكس مجتمعا غير دامج للجميع، حيث يهمش النساء والشباب، ذلك ما خلصت إليه نتائج الدراسة مؤكدة بذلك واقعا مقلقا حول سوق الشغل المغربي، الذي يتصف بهشاشة ارتباطا مع هيمنة القطاع غير المنظم.
وجاء في الدراسة أن مناصب الشغل التي يتم إحداثها غير كافية لاستيعاب تزايد عدد السكان البالغين سن العمل، حيث ارتفع عدد سكان المغرب بنحو 7.7 مليون نسمة بين سنتي 2000 و2020، أي ما يعادل زيادة سنوية قدرها 383.400 نسمة في المتوسط، بالنظر إلى البنية السكانية، ارتفع عدد السكان البالغين من العمل بحوالي 7.5 مليون شخص، وهو ما يعادل زيادة تبلغ في المتوسط 370 ألف شخص.
 بعبارة أخرى، يعني أن في كل سنة، بين 2000 و2020، بلغ 370 ألف مغربي من الولوج إلى سوق الشغل، نتيجة لذلك، إن ما يقارب نصف المجموعة، أو 186000 شخصاً في المتوسط، التحقوا بالفئة غير النشيطة وأدوا إلى تفاقم أعدادها كل سنة، على مدى العقدين الماضيين، بعبارة أخرى، لكي يتم استيعاب جميع السكان البالغين سن العمل وغير المتمدرسين، كان من المفترض أن يحدث سوق الشغل بالمغرب حوالي 280 ألف منصب شغل في المتوسط كل سنة. والحال أنه لم يتم إحداث سوى 90.000 من رفع أعداد السكان غير النشيطين على نحو مطرد".
وسجلت المنظمة، أن معدلات تفشي البطالة في صفوف الشباب، خاصة في الوسط الحضري، تشهد ارتفاعا في السنوات الأخيرة، وذلك بالرغم من تمديد فترة التمدرس تدريجيا. ففي صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، وصل معدل البطالة إلى 24 في المائة عام 2019، وهو ينحو في اتجاه تصاعدي في السنوات الأخيرة.
الأشخاص ضمن هذه الفئة الذين يعيشون بالمدن، يعانون من معدل بطالة يفوق بنحو 3 إلى 4 أضعاف نظيره بين سكان المغرب، كما أن معدل البطالة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 34 سنة يتميّز أيضا بمستوى أعلى من نظيره في صفوف بقية الفئات السكانية، إذ يطال هذا المعدل حوالي 15 في المائة من السكان النشطين ضمن هذه الفئة العمرية.
جائحة “كورونا”، كان لها تأثير ملحوظ على سوق الشغل بالمملكة، بالنسبة لهبة الخمال، مسؤولة برنامج العدالة الاقتصادية والبيئية ب"أوكسفام المغرب''، أوضحت أن "التأثير الفوري لأزمة كوفيد 19 على سوق الشغل المغربي فاقم نقاط ضعفه الموجودة سلفا، إن فقدان مناصب الشغل فضلا عن تلك التي لم تحدث أصلا، يسهم في الرفع من انعدام النشاط الواسع وبالتالي من البطالة، ومن ثم فإن الأحوال المعيشية لعدد كبير من المغاربة يفترض أن تكون بذلك قد تدهورت، حسب آخر تقديرات البنك الدولي، فإن معدل الفقر ارتفع بمقدار 1,3 نقطة خلال أزمة كوفيد 19، متحولا بذلك من 5,8% من السكان سنة 2019 إلى 71% في سنة 2020، يعني ذلك بشكل ملموس أن ما يقارب 000 470 من المغاربة قد أصبحوا فقراء بحلول عام 2020".
بالنسبة لعبد الجليل لعروسي، مسؤول الترافع والحملات ب"أوكسفام المغرب'' تابع قائلا:
"في المغرب، انغلق نصف النافذة الديموغرافية، ولم تُحس البلد الاستفادة من هذه الفرصة. فعلا، فأوجه القصور في سوق الشغل هامة للغاية إلى حد أنه لا يمكنها أن تؤدي إلى نمو سريع ومستدام للناتج الداخلي الخام للفرد، لإدماج أشد فئات السكان ضعفا".
من جهة أخرى، فما تزال النساء ممثلاث بشكل مرتفع في القطاعات، حيث العمل هش وظروفه أكثر صعوبة (الفلاحة، الملابس والنسيج..)، لذلك ترى “أوكسفام” أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، يجب أن يكون وسيلة للحد من الفوارق بين النساء والرجال، كما يمكن لفصل إمكانية الحصول على التغطية الاجتماعية عن العمل أن يساعد على تحسين الظروف المعيشية للنساء المغربيات.
ودعت المنظمة إلى حماية العمل، خاصة بالنسبة للمقاولات المتوسطة والصغرى والصغرى جدا، من خلال مخطط يستهدف أولا الشباب والنساء، مع وضع مخطط لهيكلة النشاط الاقتصادي، تحسين مرونة الإجراءات الإدارية، الاستثمار في برامج المواكبة والتوجيه ما بعد الإنشاء، تقديم معاملات ضريبية تفضيلية للشركات من أجل تشغيل الشباب بعقود عمل غير محددة المدة، تكوين تأهيلي، ثم الاستثمار في إمكانية توظيف الشباب من خلال الدفع بتدابير مثل تحسين نوعية التدريب بعد البكالوريا، بتقريبهم من حاجيات القطاع الخاص وبمضاعفة التداريب المؤدى عنها، والاستثمار في قطاعات النشاط التي يملك المغرب بالفعل قوة عاملة ماهرة فيها.