الأربعاء 29 يونيو 2022
منبر أنفاس

خليل البخاري: إضاءة تربوية.. التربية الدامجة

 
خليل البخاري: إضاءة تربوية.. التربية الدامجة خليل البخاري

هناك عديد من البلدان مازالت تتخبط في إطار دمج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة في التعليم المدرسي، وبلادنا من بين تلك الدول التي تراهن على كسب تحدي تحقيق نتائج دراسية جيدة مع ذوي الاحتياجات، الأمر الذي من شأنه أن يمنع عنهم شبح الاقصاء المدرسي.

إن الاهتمام بالاحتياجات التعليمية للأشخاص ذوي الاعاقة، يشكل موضوع العديد من الدول ومنها بلادنا. لذا، فالمدرسة مدعومة إلى استقبال جميع الأطفال أيا تكن سماتهم الخاصة وبصرف النظر عن احتياجاتهم الخاصة، ظروف النجاح في التعليم.

إن دمج ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة في الفصول الدراسية، يحتاج الى جهد مضاعف وعملية خاصة. كما يندرج دمج ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة في سياق احترام حقوق الانسان ومبدأ المساواة في فرص التعليم بين الجميع من دون استثناء شرط توافر الظروف المناسبة وتهيئة الفضاء المدرسي لما فيه الكفاية وحين الرعاية والتأطير النفسي والبيداغوحي فضلا عن تكوين المدرسين المكلفين بمرافقة هذه الفئة من المتعلمين.

إن التعليم الدامج هو نهج تعليمي يأخذ بعين الاعتبار احتياجات التعلم والتعليم الخاصة لجميع التلاميذ في حالات التهميش والضعف: الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، مجموعات الأطفال من الأقليات العرقية، المحرومون ماديا، الأسر النازحة، ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، المصابون بالأمراض الخطيرة فضلا عن المعاقين.

إن التعليم الدامج يهدف إلى تزويد هؤلاء الأطفال بحقوق وفرص تعليم متساوية. وهو كذلك نهج تعليمي قائم على تقدير التنوع كعنصر يغني ويثري عملية التعلم وبالتالي يعزز التنمية البشرية.. وترتكز التربية الدامجة على مجموعة من المبادئ التي توجهها. وهي: الترحيب بالتنوع. فالمدارس الدامجة تنطلق من فرضية، وهي أن جميع التلاميذ في المجتمع بجب أن يتعلموا معا بغض النظر عن الصعوبات والإعاقات. ويجب أن يدركوا ويأخذوا بعين الاعتبار تنوع احتياجات التلاميذ والتكيف والتأقلم مع انماطهم المختلفة ووثيرة التعلم.

المبدأ الثاني وهو تغيير العقلية، فعندما لا تكون لدينا استراتيجيات مناسبة لذوي الاعاقة الشديدة، قد ينتهي بنا الأمر إلى الاعتقاد بأنهم لا يمكن أن يتعلموا. إن تغيير العقلية ضروري لأن العروض المختلفة  لهؤلاء الناس اليوم، تجلب ابتكارا لعدم ملائمتهم. والمبدأ الثالث هو زملاء الدراسة، غالبا ما يساعد استخدام العلاقة بين للأطفال والمسماة بـ "تعليم الأقران" على التعلم بشكل أفضل. أما المبدأ الرابع الذي ترتكز عليه التربية الدامجة فهو مسؤولية نظام التعليم والذي عليه أن يسعى جاهدا لتلبية الاحتياجات التعليمية لجميع المتعلمين .

إن المدارس الدامجة ينبغي ان تتوفر بعض الشروط منها الجوانب النفسية للتلاميذ، وذلك بتوفير أخصائي نفسي داخل المؤسسة التعليمية وتخصيص ملف نفسي لكل تلميذ، وتنفيذ برامج علاجية تتوافق مع حالات التلاميذ وتخصيص بيان شهري بدرجات التحصيل الدراسي لكل تلميذ إضافة إلى تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة من ممارسة أنشطة مع أقرانهم بالمدرسة وعقد اجتماعات دورية مع المدرسين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين القائمين بالدمج وإعداد أوراق أسئلة معادلة لجميع المواد التعليمية للصفوف الدراسية لاختبار التلاميذ المعاقين حسب نوع الإعاقة.

كل هذه الشروط إذا تم وضعها بالشكل الصحيح والمطلوب وتنزيلها على أرض الواقع، ستكون خطوة جادة نحو دمج حقيقي بمدارسنا. فالتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الاعاقة ما زالوا يواجهون أشكالا متعددة من التمييز تؤدي إلى استبعاد هم من المدرسة. لذا لا بد من إدراجهم ضمن أقرانهم الأسوياء. لأن دمج هذه الفئة من التلاميذ هو أمر متأصل في مفهوم العدالة، وهو يوسع آفاق جميع الأطفال.

وعلى المجتمع  تغيير نظرته إلى المتعلمين من ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الاعاقة، وتحويلهم إلى قوة منتجة ومؤثرة في المجتمع وتحسين الفرص التعليمية المقدمة لهم ومساعدتهم على التكيف مع المجتمع من خلال دمجهم دمجا حقيقيا وتحسين جودة التعليم المقدم لهم.

 

- خليل البخاري، باحث تربوي