الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

ملال: التنصيص على الولاية الثالثة أمر سابق لأوانه ومؤتمر حزب "الوردة" سيد نفسه

ملال: التنصيص على الولاية الثالثة أمر سابق لأوانه ومؤتمر حزب "الوردة" سيد نفسه محمد ملال
في حوار خص به جريدة "أنفاس بريس"، أكد محمد ملال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي وعضو الفريق المكلف بالجهة، أن الاتحاد الاشتراكي هو "حزب حي فيه الرأي والرأي المخالف". وتوقف ملال(وهو أيضا، رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب)، عند السجال الذي رافق التنصيص على الولاية الثالثة، مفندا وجود أي تفكك تنظيمي بالحزب.
 
 
+ يستعد حزب الوردة لعقد مؤتمره الحادي عشر في أواخر يناير 2022، وهو الاستعداد الذي رافقته سجالات وخلافات حول التحضيرات، خصوصا بعد تغيير القانون الأساسي و الداخلي من طرف المجلس الوطني للتنصيص على الولاية الثالثة. ما الذي يجري داخل البيت الاتحادي وهل فعلا هناك تفكك تنظيمي قد يؤثر على الحزب في المؤتمر القادم؟
ـ الاتـحاديات والاتحاديون يستعدون للمؤتمر الحادي عشر في ظروف من المسؤولية والاحترام التام للقانون الأساسي والنظام الداخلي. ولعل مصادقة المجلس الوطني على الورقتين السياسية والتنظيمية بما يشبه الإجماع، خير دليل على سلامة الظروف التي يتم فيها التحضير للمؤتمر.
وللإشارة فالاتحـاد منذ التأسيس عرف نقاشات مختلفة تنظيمية وسياسية، وهي نفس الأجـواء التي يعرفها التحضير للمؤتمر. الإتحاد الإشتراكي حزب حي فيه الرأي والرأي المخالف، أنا بدوري عندي مجموعة من الملاحظات لكن أناقشها وأطرحها بكل جرأة، وهذا هو الإتحاد نختلف وننتقد، وفي الأخير ننضبط لقرار الأجهزة.
أما مسألة التنصيص على الولاية الثالثة فهذا الأمر سابق لأوانه، لأن المقترح سيعرض على المؤتمر، والأخير سيد نفسه. أما التفكك التنظيمي، فهو فقط في أذهان البعض.  صحيح أن التنظيمات الحزبية المجالية تعرف بعض الإشكالات التدبيرية ومحتاجة إلى مراجعة حقيقية، ونقاش داخلي مسؤول لتقويتها وجعلها في مستوى تحديات المرحلة، وكذا ملائمتها مع ما تعرفه بلادنا كباقي دول العالم في مجال التكنولوجيا، لكن تجدر الإشارة أن الورقة التنظيمية  جاءت بمستجدات كثيرة في هذا الباب.
+ راكم حزب الوردة على مدى عقود خبرة مهمة وكان مشتلا للأطر وللكفاءات، لكن المفارقة أن الحزب اليوم يُتّهم بأنه غير قادر على إنجاب قادة لتحقيق دوران النخب. ما هو السبب في ذلك في نظرك؟ 
ـ الحزب مليء بالطاقات والكفاءات في كل المجالات، ومن يقول هذا الكلام إما لا يعرف الحزب جيدا أوأنه يحتقر الإتحاد الإشتراكي أو يروم من وراء هذا الكلام استفزاز مشاعر الاتحاديات والاتحاديين.
+ استطاع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الصمود على امتداد سنوات الاستقلال، فرغم كل الهزات السياسية والتنظيمية التي شملت عددا من الأحزاب الوطنية، بما في ذلك داء الانشقاق، ظل وجوده قائما. هل يعود ذلك إلى حاجة المغاربة إلى الاتحاد؟ أم أن هذا هو كل ما يوفره العرض الحزبي الحالي؟
الإتحاد الإشتراكي قبل أن يكون تنظيما سياسيا، فهو فكرة حمالة لمشروع مجتمعي حي، ويتطور بتطور الظروف والأزمنة في تناغم تـام مع التطورات الكبرى لبلادنا في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، والبيئية...إلخ والمشروع المجتمعي للاتحاد الاشتراكي جذاب لأنه يحمل إجابات حقيقية على أسئلة المغاربة في مختلف المجالات، وهو حزب الجماهير الشعبية، وبقي لصيقا بنبض الشارع، وأكبر دليل على ذلك، حكومة التناوب التي ترأسها المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، والتي استطاعت أن تفتح مجموعة من الأوراش بكل جرأة، وفي تناغم والتزام بالعهد الجديد الذي دشنه جلالة الملك على جميع المستويات، خاصة في مجال الحقوق والحريات، وتقوية المؤسسات، وكذا معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية ...الخ
وكما قلت آنفا حاجة المغرب للاتحاد الإشتراكي لازالت قائمة، لأن مشروعه المجتمعي يبقى جذابا ويجيب على مجموعة من الأسئلة، وفي شتى المجالات، كما أن مساهمة الاتحاد في المجال الديبلوماسي لمناصرة القضايا العادلة لبلادنا مهمة ويمكن أن تتقوى في المستقبل.
+ ألا تبدو لدى المتحزبين اليوم حاجة ماسة إلى مقاربة جديدة للعمل الحزبي مثل ضرورة ربط الاتصال بالمغرب العميق، والتجاوب الميداني مع المواطنين في المدن والقرى للإنصات إلى حاجياتهم، إذ يبدو أن هذا الاتصال هو الحلقة المفقودة لدى اليسار عموما، فيما ظل ذلك هو نقطة قوة الأصوليين؟
ـ بلادنا اليوم آخذة في تنزيل الجهوية المتقدمة، واللاتمركز الإداري، وتقريب الإدارة من المواطنين، ومن بين المستجدات التي جاءت بها الورقة التنظيمية، تقوية التنظيمات الجهوية والإقليمية عبر الدعم بالموارد البشرية والمالية، وكذا جعلها الأعمدة الأساسية لإنتاج الأفكار والبرامج في تفاعل تام مع المناضلات والمناضلين على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي. وهذه من بين نقط القوة لدى الاتحاد الاشتراكي بالمقارنة مع أحزاب يسارية أخرى، هو هذا التفاعل الإيجابي مع متطلبات كل مرحلة، فالجهوية الحزبية هي خيار استراتيجي ووسيلة لإيصال مختلف البرامج الحزبية والقرارات، وكذا الاستماع للجماهير الشعبية والتفاعل مع آرائها واقتراحاتها.
+ هل يبدو لكم أن حزب  الوردة من موقع المعارضة اليوم،  يقوم بما ينيطه به هذا الموقع، أم أن مشاركته في العمل التنفيذي خلال التجارب الحكومية السابقة قد أضاعت عذريته السياسية،  وأفقدته بالتالي مشروعيته الشعبية؟
ـ لا ينكر إلا جاحد، أن أي حزب شارك في الحكومة إلا ولذلك انعكاسات سلبية وإيجابيـة، والاتحاد كذلك نال ما ناله من هذه الانعكاسات، لكن يبقى له قابلية الرجوع من موقع الأغلبية إلى المعارضة دون تأثير سلبي كبير لأنه خبر المعارضة في أزيد من أربعين سنة وله من القدرة السياسية والفكرية لممارستها. وهنا نتحدث عن المعارضة المؤسساتية أي من داخل المؤسسات ومن خلال النقــاش العمومي الوطني المسؤول. وخطاب الاتحاد الاشتراكي سـواء من موقع الأغلبـية، أو المعارضة له مرجعية فكرية خاصة ليس كبعض المكونات أو الكائنات الحزبية التي نشاهدها اليوم، لانعرف حتى المرجعيات التي تستند لها في خطابها.
+ كيف تقيم أداء حزبكم على المستوى التمثيلي في البرلمان، وفي الهيئات المحلية المنتخبة، وخاصة بجهة مراكش التي تنتمي اليها؟
ـ نحن في بداية الولاية، سواء على مستوى مؤسسة البرلمان، أو على مستوى باقي المؤسسات المنتخبة، فالتقييم يكون على الأقل بعد سنة من الممارسة، ففي المؤسسة التشريعية حاولنا أن ننبه الحكومة حول مجموعة من التجاوزات والأخطاء وخاصة المتعلقة بحماية الدستور والقوانين ذات الصلة، وناقشنا البرنامج الحكومي وقانون المالية وأبدينا الملاحظات والاقتراحات التي طبعا لم تتفاعل معها الحكومة وفي بعض الأحيان لم نتلق حتى أجوبة من طرفها. واعتبرنا حينها أنها لم تستوعب هي وأغلبيتها المسؤولية الملقاة على عاتقها، وخاصة المرتبطة بالوعود الحالمة التي قطعتها على المغاربة في الحملات الانتخابية. أما في باقي المؤسسات التي يتواجد بها الاتحاديات والاتحاديين بجهة مراكش آسفي ، فهم يقومون بواجبهم تجاه ساكنة الجهة بكل مسؤولية سواء من موقع التسيير أو المعارضة.