الأربعاء 25 مايو 2022
كتاب الرأي

محمد أكديد: ماذا يحاك وراء إثارة قضية الجنس مقابل النقط بالجامعات المغربية؟

محمد أكديد: ماذا يحاك وراء إثارة قضية الجنس مقابل النقط بالجامعات المغربية؟ محمد أكديد

قضية الجنس مقابل النقط في المغرب باتت تأخذ أبعاد أخرى أكبر بكثير من مجرد الوقوف على هذه الظاهرة التي يمكن أن تعرفها كل القطاعات حيث يتم التغاضي أحيانا عن المتورطين في الابتزاز الجنسي أو معاقبة الجاني بصمت، وذلك بعد أن انخرطت كل المنابر الإلكترونية في حملة تشويه سافرة لأساتذة الجامعات باستخدام عناوين أحيانا تكون مستفزة دون الحديث عن التعليقات التي يجمع أغلبها على اتهام الأساتذة الجامعيين بنوع من التعميم المجاني والمجانب للصواب بارتكاب هذه الأمور المخلة بالآداب العامة وبرسالة التعليم خصوصا.

 

وهو الأمر الذي يبدو أنه كان مبيتا لاستهداف القيمة الاعتبارية لأستاذة التعليم الجامعي بعد أن نجح مخططهم في ضرب القيمة الاعتبارية لرجال التعليم في الأسلاك الأخرى، ربما تمهيدا لتنزيل مخططات وقوانين جديدة لن تتأخر في فرض تراجعات وضرب امتيازات كان يستفيد منها الأستاذ الجامعي مثل تلك التي مررت خلال مخططات ما سمي بإصلاح التعليم زورا وبهتانا على باقي أسلاك التعليم العمومي خلال السنوات الفارطة.

 

حيث يجري الآن على قدم وساق شحذ تعاطف شعبي مقلق ضد صورة الأستاذ الجامعي ومكانته الاعتبارية.. وفي الوقت الذي ستحاول فيه نقابات التعليم العالي مواجهة هذه القوانين المجحفة ستجد نفسها مكبلة بملفات ثانوية كانت مجمدة لسنين دون أن يتم إخراجها إلى العلن بمثل هذه الطريقة البهلوانية التي أوصلت هذا الموضوع إلى العالمية دون الأخذ بعين الاعتبار تداعيات ذلك على سمعة الجامعة المغربية (التي تتبوأ أصلا مراتب متأخرة في التصنيف العالمي) والأساتذة النزهاء الذين يؤدون عملهم بإخلاص ومسؤولية.

 

وفي النهاية لا يمكن إدراج هذه الحملة الشعواء إلى جانب سابقاتها إلا في إطار مسلسل مستمر لاستهداف التعليم العمومي بكل أسلاكه لصالح مشروع الخوصصة الذي سيكوي تنزيله في النهاية بكل تفاصيله المريرة جيوب الأسر المغربية بعد أن تم إقناعها بنجاح بتهاون وفساد رجال التعليم في القطاع العمومي، واستثمار مخاوفهم التي كرستها مثل هذه الحملات التي تستهدف تكوين رأي عام ولو بطريقة غير مباشرة لخدمة أجندات مشبوهة لن يتأخر المستقبل القريب في الإفصاح عنها...