الجمعة 20 مايو 2022
اقتصاد

يا للعار.. رغم استقلال المغرب، المهندسون المغاربة يخضعون للكوميسير المقيم العام!

يا للعار.. رغم استقلال المغرب، المهندسون المغاربة يخضعون للكوميسير المقيم العام! المدرسة المحمدية للمهندسين وعزيز أخنوش رئيس الحكومة

بمجرد تفحص الموقع الإلكتروني للأمانة للحكومة على مستوى المهن التقنية، تحديدا النصوص المنظمة لحمل لقب مهندس، نجد بأن تاريخ الظهير الشريف يعود ليوم 11 يونيو 1949 الصادر بالعدد 1368 من الجريدة الرسمية، مما يدل على أن لقب مهندس بالمغرب هو لقب تم تقنينه في ظل الحماية الفرنسية. ذلك ما كشفه عضو بالنقابة الوطنية للمهندسين المغاربة، لجريدة "أنفاس بريس".

 

وبعد مرور أزيد من 60 سنة عن نيل المغرب استقلاله لم تتحرك إرادة واحدة للمطالبة باستقلال الهندسة الوطنية عن هاته الوصاية المهينة عبر إعادة صياغة نص يليق بتطلعات المهندسين المغاربة لمغرب أفضل أو على الأقل عبر تحيين بنوده.

 

فمن العيب والعار أن ينشر حتى يومنا هذا، عبر الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة، ظهير شريف يوكل رئاسة اللجنة المكلفة بدراسة طلبات التحلي بلقب مهندس للسيد "الكاتب العام للحماية" وأن يشترط في أن يكون من بين أعضائها الثمانية المعينين من طرف "الكوميسير المقيم العام" نائبان اثنان يكون واحد منهما من موظفي "المخزن السعيد"، يشرح مصدرنا. مضيفا أن هذا الظهير الشريف، على مستوى المنظومة التعليمية، قد أصبح أيضا متجاوزا منذ أن ألغت وزارة التعليم العالي إجازات مهندس (باك +4) التي ينص عليها هذا النص وعوضتها بديبلومات مهندس الدولة باك +5.

 

وتعتبر النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة أن القضية الهندسية هي قضية وطنية عادلة أصلها المواطن ولا يمثل فيها المهندس إلا الوسيلة. هي قضية تبدأ أولا وقبل كل شيء عبر إلغاء هذا الظهير المهين للمملكة ووضع قانون جديد يعرف بماهية المهندس المغربي وحبذا لو كان هو نفسه القانون المتعلق بخلق الهيئة الوطنية للمهندسين، التي يوكل لها قانونيا ضبط التحلي باللقب وتنظيم المهن والرقي بها. وهو الأمر المعمول به منذ عقود بالعديد من الدول الشقيقة كمصر والأردن والعربية السعودية وفلسطين ناهيك عن جل الدول الغربية المتطورة.

 

من جهة أخرى، كان تطوير الهندسة الوطنية الغائب الأكبر عن حصيلة حكومة سعد الدين العثماني السابقة، وخلص البحث إلى مخرجات تمت صياغتها في مسودة تبادلها ثلة من خيرة المهندسين الناشطين نقابيا وسياسيا وجمعويا منذ شهر غشت 2021.

 

إنه لمن المؤسف، يوضح مصدرنا، تسجيل غياب رؤية أو موقف خاص بتطوير الهندسة المغربية لدى هاته الحكومة أو لسابقاتها رغم ضمها لوزراء مهندسين وارتكازها على الكفاءات الهندسية لتحقيق الأهداف المسطرة وإنجاز الدراسات والمشاريع في شتى المجالات.

 

فحتى "مبادرة تكوين 10.000 مهندس أو ما يعادله في أفق سنة 2010" التي أطلقتها حكومة إدريس جطو الأولى سنة 2006 لم يتعد سقفها الرفع من أعداد خريجي مؤسسات التكوين الهندسي ومماثليهم (الماستر التقني والإجازة التقنية) وفتح باب التكوين العالي أمام القطاع الخاص. أي أن هاته المبادرة اقتصرت على مقاربة كمية رامت إلى توفير عمالة تقنية كان من المنتظر أن تواكب ورش ترحيل الخدمات إلى المغرب وبأسعار أكثر تنافسية. وللتذكير، فلم نتوصل لغاية الآن بتقرير يقيم و يفصل نتائج هاته المبادرة بعد أن تم الإعلان عن نجاحها وتخرج 10.400 مهندس وما يعادله في الأفق المحدد.

 

بشكل أوضح، فإن هاته الحكومة (2016-2021) لم تعلن يوما عن عزمها تدارس الملف المطلبي للمهندسين مع ممثليهم. وهو ما كان بالفعل، حيث لم يسجل أي استقبال رسمي أو غيره لأحد ممثلي المهندسين المغاربة طوال هاته الولاية التشريعية. بل بالعكس، فقد تم تسجيل العديد من الخروقات والخلافات التي لم تحرك أمامها الحكومة ساكنا رغم الضجة التي واكبتها (اضرابات ووقفات احتجاجية..).