الاثنين 17 يناير 2022
كتاب الرأي

محمد بوبكري: المغرب مبدع في صناعة الأصدقاء، وغدر جنرالات الجزائر جعلهم يصنعون الأعداء

محمد  بوبكري: المغرب مبدع في صناعة الأصدقاء، وغدر جنرالات الجزائر جعلهم يصنعون الأعداء محمد بوبكري

تشكل الزيارة الأخيرة لوزير التجارة الفرنسي "فرانك ريستر" حدثا يؤرخ لتدهور العلاقات بين فرنسا وجنرالات الجزائر، حيث إنه يدل بشكل صارخ على أن فرنسا قد أدارت ظهرها نهائيا لحكام الجزائر. ويعود ذلك إلى أن جنرالات الجزائر قد خلقوا جماعات إرهابية في دولة "مالي" ووفروا الشروط لانسحاب القوات الفرنسية منها، وأدخلوا إليها مليشيات "حزب الله" وقوات "الفاغنر"، وجماعات إرهابية أخرى، وعملوا على أن تحل "روسيا" محل فرنسا في بلاد "مالي". وهذا ما اعتبرته فرنسا غدرا. وبعد ذلك، قام حكام الجزائر بقطع العلاقات مع فرنسا، وهم يسيرون اليوم في اتجاه قطع العلاقات نهائيا معها، كما أنهم جمدوا المبادلات والشراكات معها، الأمر الذي سيعمق عزلتهم إقليميًا ودوليا، لأنه سبق لهم أن قطعوا علاقاتهم مع المغرب، كما أنهم طعنوا مصر من الخلف، حيث إنهم غدروها في قضية "سد النهضة"، لأنهم عمقوا الشقة بينها وبين إثيوبيا. أضف إلى ذلك أنهم يعادون كلا من المملكة العربية السعودية وقطر وباقي دول الخليج، لأن ممثليها الدائمون في الأمم المتحدة عبروا عن موقفها المساند لشرعية المغرب على صحرائه. وهذا ما أدخل حكام الجزائر في عزلة خانقة.
 
وتؤرخ زيارة وزير التجارة الفرنسي إلى المغرب لنهاية كل شيء بين فرنسا وبين حكام الجزائر، حيث تحدث هذا الوزير عن رغبة فرنسا في إقامة شراكة خاصة مع المغرب، وقد طلب رسميا من المغرب مساعدة فرنسا لتسهيل مبادلاتها وشراكتها التجارية والاقتصادية مع الدول الإفريقية، ما يؤكد المكانة المرموقة التي يحتلها المغرب في القارة الأفريقية. ويعود ذلك إلى الإشعاع الروحي لملك المغرب في هذه القارة، كما أنه راجع إلى مصداقية المغرب، وما يحظى به من ثقة لدى الدول الأفريقية. أضف إلى ذلك أن المغرب برهن عن إرادة التعاون الجادة مع الأشقاء الأفارقة، وإخلاصه لهم، وتجنب التدخل في شؤونهم الداخلية، ما يدل على أن له قيم رفيعة جعلت الدول الأفريقية تفتح له أحضانها…لذلك قال وزير التجارة الفرنسي: "إن المغرب قد أصبح أولوية بالنسبة لفرنسا. وترجع  المكانة الدولية المرموقة التي يحتلها المغرب إلى قيمه وإخلاصه وحكمته وبعد نظره، واحترامه للعالم وللقيم الكونية، وعمله انطلاقا من هذه القيم، وتفانيه في خدمة شركائه، ما جعله يمتلك قدرة فائقة على صناعة الأصدقاء، وذلك عل عكس جنرالات الجزائر، الذين برعوا في صناعة الأعداء، لأن وسائل الإعلام التابعة لهؤلاء لا تتوقف عن الإشادة باللغة الاحترابية لًـكل من "رمطان لعمامرة" و"تيون " و"شنقريحة"، حيث أشادت بخصام "لعمامرة" مع فرنسا في "باماكو"… كما أن حكام الجزائر قد خسروا دول الشرق الأوسط، وأصبحوا معزولين إقليميًا ودوليا، ويعود ذلك إلى أنهم يستعملون لغة احترابية مع كل من يختلف معهم، أو يرفض خدمة  مصالحهم الخاصة. ويعني قطع العلاقات مع الآخرين أن جنرالات الجزائر ليسوا أسوياء، ما جعل علاقاتهم مع الآخر تتلاشى، وهي في طريقها إلى الاندثار، الأمر الذي لن يؤدي فقط إلى عزلتهم، بل إنه قد يؤدي إلى فرض الحصار عليهم، ومن ثمة إلى زوالهم. ولسوء الحظ، فإن كل ذلك سينعكس سلبا على الشعب الجزائري، الذي قد يدفع ثمن السلوك الطائش والأرعن لجنرالات الجزائر، الذين لا يتوقفون عن الاعتداء عليه…
 وقد أكد وزير التجارة الفرنسي أثناء زيارته للمغرب أن فرنسا تريد إقامة شراكة خاصة مع المغرب، حيث إن المغرب قد أصبح أولوية استراتيجية بالنسبة إليها. وتحدث هذا الوزير عن أن بلاده تريد تعاونا علميا وعسكريا وثقافيا… مع المغرب، كما دعا رجال الأعمال الفرنسيين إلى الاستثمار في المغرب. هكذا، فإن المغرب قد اشتغل طويلا على ذاته ليتمكن من كسب صداقة الجميع، كما أنه قام بتأهيل نفسه لإقامة التعاون في شتى المجالات مع مختلف دول العالم. لذلك يمكن القول، إنه نجح في جذب العالم نحوه، وجعله يرغب في التقرب منه، وربط علاقات تعاون معه. وعلى عكس ذلك، فإن حكام الجزائر لا يتقنون إلا افتعال المشاكل والمناوشات والمناورات والفتن، حيث إنهم دخلوا في صراع مع الجميع، بما في ذلك الأمم المتحدة، فخسروا العالم…
هكذا، فقد تم تأسيس "محور باريس-الرباط"، فصار على كل دولة تريد قضاء مصلحة لها لدى فرنسا، أن تمر عبر بوابة الرباط.
 فضلا عن ذلك، فبعد زيارة وزير الخارجية المغربية الخاطفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واجتماعه مع وزير خارجيتها "أنطوني بلينكن" أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بلاغا تحدثت فيه عن جدية وموضوعية مقترح "الحكم الذاتي "، الذي تقدم به المغرب لحل مشكلة الصحراء المغربية، كما اعتبر هذا البلاغ أن هذا المقترح هو حل سياسي في صالح جميع الأطراف. ويرى ملاحظون أن هذا التصريح سيفضي إلى تحول في لغة العالم حول قضية الصحراء المغربية، حيث سيختفي حتما القاموس الذي وضعه حكام الجزائر للمس بالوحدة الترابية المغربية. كما أنه يفيد أن العالم يسير في اتجاه الطي النهائي لهذه القضية لصالح الشعب المغربي، عبر فرض مقترح "الحكم الذاتي "على جنرالات الجزائر، الذين يتمسكون بنزعتهم التوسعية على حساب المغرب، ضدا على إرادة الأمم المتحدة..
 واستمرارا في تحقيق المزيد من المكتسبات، فقد زار وزير الدفاع الإسرائيلي "غانتس" المغرب، وكانت هذه الزيارة مناسبة للتوقيع على شراكات أمنية ودفاعية وصناعية، لأن إسرائيل ستمكن المغرب من الحصول على معرفة إسرائيلية وتكنولوجيا عالية، كما أنها ستمكن الأطر المغربية من الحصول على تكوينات عالية المستوى في مختلف المجالات العلمية… أضف إلى ذلك أنها ستقوم بمساعدة المغرب على أن يصبح عضوا في نادي الصناعة الحربية، حيث سيشرع المغرب في تصنيع طائرة "الدرون المتسكع" "الكاميكاز"، وذخيرتها…كما أنه سيقوم بتصدير هذه الأسلحة إلى حلفائه في مختلف بلدان العالم… وقد صرح هذا المسؤول الإسرائيلي بعد انتهاء زيارته للمغرب قائلا: "لقد شكلت هذه الزيارة دفعة قوية لأمن إسرائيل وعلاقاتها الخارجية"… 
لقد أغضبت انتصارات المغرب هذه حكام الجزائر، وأصابتهم برعب شديد، لأن القيم الرفيعة للمغرب وحكمته جعلته يصنع لنفسه الأصدقاء في كل أنحاء المعمور، والحال أن جنرالات الجزائر يتقنون الغدر والإساءة للآخر.. وبذلك صاروا لا يصنعون إلا الأعداء، فتعمقت عزلتهم داخليا وخارجيا، واشتد سعارهم، لأنهم بدأوا يشعرون بدنو نهايتهم…