الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
اقتصاد

جواد لعسري: مالية سنة 2022 أجهز على العدالة الضريبية التي تعهّد بتطبيقها مشروع القانون 69.19

جواد لعسري: مالية سنة 2022 أجهز على العدالة الضريبية التي تعهّد بتطبيقها مشروع القانون 69.19 الدكتور جواد لعسري(الثاني يمينا)
أكد الدكتور جواد لعسري، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء أن مشروع قانون مالية سنة 2022 يشكّل أول اختبار لنوايا المشرّع بخصوص إصلاح النظام الضريبي، الذي وردت مضامينه في القانون 69.19 والذي عرفت مادته السادسة 23 تعديلا، من أجل إحقاق العدالة الضريبية، الأمر الذي انتفى في مشروع قانون مالية السنة المعروض على النقاش حاليا، مبرزا أن هذه الحقيقة تتجسد في عدد من المستويات، كما هو الحال بالنسبة للخصومات المقررة لفائدة الرياضيين التي لا يظهر أي أثر مماثل لها على أجور باقي الموظفين والأجراء.
واستغرب الخبير المالي وأستاذ التعليم العالي، خلال ندوة وطنية نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية تحت عنوان "قراءات متقاطعة في مشروع قانون مالية 2022" صباح الخميس 25 نونبر2021 والتي عرفت مشاركة أساتذة جامعيين وخبراء ومختصين في المالية والمحاسبة والشأن الضريبي، للكيفية التي أجاز بها المشرع الضريبي استثناء 90 في المئة من أجور الرياضيين من الضريبة عن الدخل، مع اعتماد التدرج ليتم تضريبها في 2027 بالنصف فقط، في حين أن نصفها الثاني لن تطاله أية اقتطاعات، في الوقت الذي يغيب فيه هذا المقتضى في قطاعات أخرى، وهو ما ينتفي والشعار الذي تم رفعه في إعداد القانون 69.19 الذي قيل أنه سيقوم على العدالة.
ووقف الدكتور لعسري عند نقطة أخرى، ومنتقدا تفاصيلها وآثارها لأن من شأنها إما الإضرار بمصالح الدولة على مستوى الخزينة أو بمصالح الملزم، ويتعلق الأمر بتعديل المادة 212 من المدونة العامة للضرائب، وهو التعديل الذي وصفه بالكارثة التشريعية، وذلك باعتماد أسلوب المحاورة الشفوية مع الملزم بخصوص التصريحات التي تقدّم بها للإدارة الضريبية، مشيرا إلى أنه ما بعد 2020 وبحكم هذا المقتضى الجديد، لم يعد لوسائل الإثبات التي تعتمدها الإدارة والحجج التي يتقدم بها خصومها أي دور، ما دام المحاورة الشفوية بات من خلال الاعتماد عليها تضريب الملزم حتى قبل انتهاء عملية الفحص والتدقيق من طرف مأموري إدارة الضرائب، ودون التأكد من وجود خلل في المحاسبة حقا؟
وشدّد الأستاذ الجامعي المختص في المالية والضرائب على أن المادة 212 في صيغتها الجديدة غير منسجمة مع القانون الإطار، خاصة المادة 15 منه، التي تؤكد على أن الضريبة تُفرض على الإثباتات، وبالتالي فالأمر يتعلق بمقتضى غير دستوري، مبرزا في الوقت نفسه أن المشرع لم يتناول الجزاء القانوني المترتب عن الإخلال بمسطرة المحاورة الشفوية، كما لم يحدد وسائل إثباتها، مؤكدا على أن التأكد من صدقية المحاسبة وقانونية التقييدات المحاسبية تكون من خلال الفحص المحاسبي ولا يمكن لمأمور الضرائب أن تكون له صورة واضحة إلا بعد انتهاء الفحص، وهو ما يفرغ المادة 2 من مضمونها هي الأخرى، التي تنص على ضرورة توطيد الثقة بين الإدارة والمرتفقين.