الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: حالة شرود.. عن الزواج في مغرب اليوم

مصطفى ملكو: حالة شرود.. عن الزواج في مغرب اليوم مصطفى ملكو

سبقنا الأوروبيون إلى الثورة الصناعيّة ثمّ إلى الثورة الثقافيّة ثُمَّ إلى التخلّي عن مفهوم الزواج كمؤسسة وكعقد اجتماعي، وبالتالي لم يَعُد الزواج مَوْضوعةً Sujet ولا إشكاليّة مجتمعيّة Problématique sociétale

 

وفي المغرب الّذي ما زال لم يتخط نسق الإنتاج المَاقَبْل صناعي (الزراعي، الرعوي  والحرفي اليدوي) والّذي ما زال يُلوّكُ ويعيد إنتاج ما قالته الأموات وما زال يعيش في زمن المُقَدّس Le sacré ضدّاً على الزمانية التاريخانية Temporalité historiciste.

 

أقول وفي المغرب ما زال الزواج تيمة فلسفيّة Thématique philosophique ومؤسسة قائمة بذاتها ولذاتها خصوصا بالنسبة للمرأة بمفهوم الجَنْدَر Genre مُجْتَمَعٌ يتفنّنُ في وضْعِ كُلِّ الأغلال على الحريّات الشخصيّة ليصوّر "مؤسسة" زواج البنت على أنها أسمى الغايات البشريّة ويصَنِّف مَن تزَوّجت إنها المحظوظة، الميمونةُ، صاحبة الجمال والدلال والسعييييييدة، حَتّى ولو عاشت زيجةً ذاقتْ جرّاءها "العروس" فيما بَعْد كلّ أسباب الانكسار والشّقاوة والمهِمّ هي أن تلد لنا أولاد لإعادة إنتاج نفس العقليّات ونفس المسلكيّات الرثّة!!

 

الزواج لا يجب أن يكون قضاء وقدر أو امتثالا لفكر سائد ذكوري قروسطي في إطار عقد اجتماعي مُتخلّف عن ما وصلت إليه الإنسانيّة من تَحرّر واستقلالية في القرار الفردي  .

 

إنّ الزواج اختيار إرادوي لركوب مغامرة مع حليف وأنيس مع كل ما للأنس والمؤانسة من مُتْعة متعدّدة الجوانب روحاً وجسدا وتماه في النظرة للوجود الإنساني!!

 

إن زواج البنت بالمغرب أصبحَ ظَفَراً وفتْحاّ مُبيناً في مُجْتمع يحاصِرُ المرأة مع إطلاق العنان للرّجُل (راه راجل ماشي امرأة) وإن لم يُطاردها المجتمع المارق، ضايقت عليها الخناق الثقافة الرثّة التي نهلت من ثدي أمّها ومن عنتريّات والدها الخاويّة!!

 

وإلاَّ كيفَ بجامعيّة أن تتزوّجَ بـ "أبو ابتدائية" أو حتى "بِدُون" خوفاً من البَوار؟؟