الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

العلمي الحروني: قرار تحديد سن ولوج مهنة التعليم في 30 سنة قرار لاشعبي

العلمي الحروني: قرار تحديد سن ولوج مهنة التعليم في 30 سنة قرار لاشعبي العلمي الحروني

حين قررت حكومة عبد الرحمان اليوسفي، سنة 2002 رفع السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية من 40 سنة إلى 45  سنة، فإنها بنت ذلك على دراسة أخذ في الاعتبار معطيات موضوعية واقعية لفتح الباب في وجه فئة واسعة من حاملي الشواهد المعطلين لممارسة حقها الدستوري في الشغل.

 

أما وزارة التربية "الوطنية" في حكومة سي أخنوش المنبثقة من انتخابات أقل ما يمكن أن توصف به أنها فاقدة للمصداقية، فقد تعاملت تعامل الطائش خارج أية دراسة موضوعية مبنية على معطيات الواقع الملموس.

 

فبقرارها تحديد سن ولوج مهنة التعليم في 30 عاما، تؤكد الوزارة المعنية والحكومة أنها تتعامل مع جيش حاملي الشواهد المعطلة كأرقام مجردة ولا يهمها البتة حق هذه الفئة في الشغل. إنه قرار يعكس عقلية "الحكرة" واللامبالاة التي تتشبع بها وكلاء النيوليبرالية العالمية المتوحشة المحليين؛ حيث أن وزارة التربية "الوطنية" بقرارها المشؤوم هذا تعطي الدليل على العقلية اللاشعبية واللاديمقراطية، حتى لا نقول شيئا آخر، التي تتشبع بها الحكومة مؤسسة وأفراد. إنها تتعامل خارج السياق وخارج الواقع والمنطق وكأن "المسؤولين" يدبرون شأنا هاما كشأن قطاع التربية والتعليم من أبراج عالية مكيفة منفصلة عن الواقع المعاش.

 

الجميع يعرف الخصاص المهول للأطر التربوية والادارية بقطاع التعليم، والحاجة لتوظيف مئات الآلاف لسد الخصاص المهول من الاساتذة الذي تشكو منه المدرسة العمومية ليس لضمان تعليم جيد، فالكل يعلم أن المغرب بعيد عن بلوغ هذا الهدف، بل فقط لضمان الحد الأدنى من الكرامة وشروط العمل لرجال ونساء التعليم في أقسام خارج المعايير والمواصفات التربوية الدنيا تتميز بالاكتظاظ المهول.

 

إن قرار الوزارة ليس فقط مجحفا وإقصائيا ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص، بل أكثر من ذلك، إنه جزء من الممارسة السياسية الطبقية التي تسم الفكر والسياسة للدولة والحكومة في بلدنا لكونها تضرب بجرة "قرار" جيشا من حاملي الشهادات من أولاد وبنات الطبقة المضطهدة اجتماعيا.

 

ونظرا لخطورته وانعكاساته الاجتماعية الوخيمة، فالدعوة لمقاومة القرار الجائر للحكومة أمر مشروع وفرض عين على الفعاليات السياسية والحقوقية والنقابية والمتضررين من جمعيات حاملي الشواهد المعطلة بمختلف درجاتها وأسرهم وعموم المناضلين، كما أن مقاومته، مسألة مشروعة وواجب نضالي وطني، تستدعي من ضحاياه أولا، وباستعجال، تأسيس إطار جماهيري لضحايا القرار الظالم من أجل إسقاطه.

 

فكفى من العبث والحكرة يا قوم.

 

العلمي الحروني، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد