الأحد 28 نوفمبر 2021
منبر أنفاس

خليل البخاري: تعاقب الأنظمة التعليمية ومحدودية المخرجات

خليل البخاري: تعاقب الأنظمة التعليمية ومحدودية المخرجات خليل البخاري
صنفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCED دول العالم من حيث جودة التعليم. واحتلال البلدان الأسيوية مراكز الصدارة وتربعت ستغفورة في المرتبة الأولى عالميا من حيث جودة التعليم وجاء المغرب في مركز ما بعد المائة..
ومن المؤكد ان المسؤولين على قطاع التعليم وكل المعنيين بالشأن التعليمي على علم بهذا التصنيف وبالمرتبة غير المشرفة التي بحالها بلادنا على مستوى جودة التعليم. فهل أجرت وزارة التربية الوطنية دراسة مستفيضة ووافية لمعرفة مكامن الفشل ومعالجة التعثرات والارتقاء بمنظومتنا التربوية نحو الأفضل.
فالدول التي حصلت على مراكز متقدمة وضعت خطة استراتيجية شاملة تتشارك فيها وزارات أخرى مع وزارة التربية الوطنية لتشمل جميع جوانب الحياة الحديثة.
إن وزارة التربية الوطنية لها خطة ودراية بمضامين المشروع التنموي الجديد الذي أشرف على رئاسته شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حاليا، لكن المهم هو تفعيل وأجراة وتنزيل مضامينه وتتبع الأداء فيها. فالخطة والاستراتيجية يشملان جميع محاور العملية التعليمية: المدرس التلميذ، المدرسة والإدارة المدرسية....
لا اعتقد ذلك لأننا وللأسف في كل موسم دراسي نشهد شعارات براقة ورنانة وتغيرات في المنظومة التربوية. مصدرها وجهة نظر وزير التربية الوطنية.
ان القرارات التي تعاقبت على قطاع التربية والتعليم في زمن عديد من الوزراء: مولاي اسماعيل العلوي، عبد الله ساعف، اخنظ اخشيشن، المرحوم محمد الوفا وامزازي. وغير الدروسة تعتبر في نظري أحد اسباب تدني مستوى التعليم ونسب النجاح، فكل وزير يصدر قرارات تم يتم تغييره في التشكيلة الوزارية بعد الانتخابات التشريعية. فتترك الآثار السلبية المترتبة على قراره عبئا ثقيلا وجديدا على الوزير القادم.
فلماذا هناك خطة استراتيجية شاملة لا تتغير بتغير الوزير، خطة محكمة ثابتة وواضحة المعالم، ونظام متكامل يحمي ويصون مستقبل أبنائنا من عبث التكسب السياسي وادوار متعاقبة للوزراء في تعليم أبنائنا.
ان كل قرار يهم منظومتنا التربوية، يجب أن يكون متلائما مع المناهج الدراسية وطرق التدريس الحديثة ومستوى تلامذتنا ومستوى أداء المدرس. فان ما يجعلنا في آخر التصنيف في التعليم وجدته هو أسلوب القرار الأحادي والمتسرع. فقد صرفت ميزانية كبيرة في الاصلاح: الميثاق الوطني للتربية والتكوين البرنامج الاستعجالي، المجلس الأعلى للتعليم، الرؤية الاستراتيجية...وغيرها لكن المخرجات لن تكن في مستوى التطلعات ..وما يجعل غيرنا من البلدان في الصدارة هو أسلوب التنظيم والتخطيط المحكم ومعالجة الفجوات..
فيجب أن يتحمل المسؤولون عن تدبير قطاع التربية والتعليم مسؤولية هذه التغيرات العشوائية وأيضا المجلس الأعلى للتعليم الذي يمتص ميزانية ثقيلة ولا تحضره الا الأقلية والفرق البرلمانية عن محاسبة وزير التربية والتعليم والطواقم التي تشتغل معه وعدم السماح لهم بالعبث في نظامنا التعليمي لا يجب ان تكون هناك خطة واضحة تحاسب الوزير ومن معه على تنفيذها ومتابعتها.
إن العملية التعليمية تحتاج إلى معالجة جادة وشاملة من وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة لتجنب أخطاء السابقين. غالى متى يتم النظر الى ابنائنا بالمدارس العمومية بشكل خاص على انهم ببغاوات حافظة وناطقة دون مخرج تعليمي يؤهلنا للمنافسة على احتلال مراكز متقدمة في جودة التعليم. لذا علينا العمل من أجل إعداد هؤلاء الأبناء إعدادا تكنولوجيا واقتصاديا وتغيير المناهج العقيمة المتكدسة بالمعارف والمعلومات.
ما تناولته في هذه الإضاءة التربوية موجه بشكل مباشر الى وزير التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة والى الفرق البرلمانية لنمو أكثر تفاؤلا واطمئنانا على مستقبل أبنائنا.
 
خليل البخاري، باحث تربوي