الأحد 23 يناير 2022
كتاب الرأي

جهاد أكرام:المادة 196 من النظام الداخلي لمجلـس النـواب بين الغرفة الأولى والحكومة 

جهاد أكرام:المادة 196 من النظام الداخلي لمجلـس النـواب بين الغرفة الأولى والحكومة  الأستاذ جهاد أكرام، محامي بهيئة الدار البيضاء
أثار انتباهي، وأنا أتابع أشغال مناقشة مشروع قانون مالية سنة 2022 في الجلسة العامة بمجلس النواب، وبالضبط في اللحظة التي تأهب فيها رئيس الجلسة لفسح المجال أمام أحد النواب قصد تقديم التعديل رقم 32 المتعلق بالمادة 208 من المدونة العامة للضرائب في إطار المادة 6 من مشروع قانون المالية، أثار انتباهي تدخل الحكومة ".. لإثارة عناية الرئاسة والمجلس الموقر إلى المادة 196 من النظام الداخلي: لا يمكن تقديم التعديل ثم تناول الكلمة مرة أخرى باسم مؤيد أو معارض.
هذا واضح في الفقرة الأخيرة من المادة 196، طبعا حرصا على التطبيق الصارم و الدقيق لهذا النظام" (التدخل منقول بحذافيره والتنقيط موضوع بتصرف).
واستوقفني الأمر لأن تدخل الحكومة جاء بعد ساعتين ونصف من بداية التصويت على مواد مشروع القانون وعلى الشروع تقديم التعديلات من طرف النواب، وفق مسطرة دقيقة تكررت بشكل دوري، تنطلق بعرض الرئيس لمواد المشروع على التصويت مادة مادة، مع التوقف عند المواد التي تقدم بشأنها النواب باقتراحات تعديل، حيث يتم فتح المجال أمام النائب لعرض التعديل المقترح، ثم تعطى الكلمة للحكومة قصد الجواب، ليدعو الرئيس أحد النواب المعارضين للتعديل قصد التدخل، قبل أن يعطي الكلمة لأحد النواب المؤيدين للتعديل، وفي الأخير يعرض الرئيس التعديل على تصويت المجلس، لينتقل بعد ذلك إلى التعديل الموالي ثم إلى المادة الموالية، وهكذا دواليك.
والذي يلفت الانتباه هو أن رئيس المجلس سير الجلسة مدة ساعتين ونصف بهذه الطريقة الثابتة دون أن يثير أي نائب أي نقطة نظام، إلى أن تدخلت الحكومة "لإثارة العناية" إلى أن هذه المنهجية مخالفة للنظام الداخلي للمجلس، من منطلق أنه "لا يمكن تقديم التعديل ثم تناول الكلمة مرة أخرى باسم مؤيد أو معارض".
وقد زادت دهشتي عندما لاحظت أن تدخل الحكومة أدى إلى توقف المناقشات لمدة ثلاث دقائق تناول خلالها رئيس الجلسة النظام الداخلي واطلع عليه بإمعان مرتين اثنتين، دقائق تخللتها كلمة لأحد النواب، قبل أن يسترسل الرئيس في المناقشات بنفس المنهجية السابقة، دون أن يجيب على تدخل الحكومة رغم أن كلمة النائب حملت في طياتها الجواب الذي حالت، ربما، الانتماءات الحزبية وتكتلات الأغلبية دون التقاطها.
فضول رجل القانون حال دوني ودون الانصراف إلى حال سبيلي، فتناولت نفس النظام الداخلي الذي كانت نسخته بين يدي رئيس الجلسة، ونسخة أخرى في يمنى الوزير ممثل الحكومة وهو يعرض تدخله، ونسخ منه غيرها يفترض أنها كانت أمام بقية النواب 274 الحاضرين خلال الجلسة (من أصل 395 نائبا صوتنا عليهم ليمثلونا في مجلس النواب).
وعندما قرأت المادة 196، لم أستوعب الذي جرى في الجلسة. فقرأت المادتين 195 و 197 ولم أستوعب. ورجعت إلى تسجيل وقائع الجلسة واستمعت إليه بإمعان، وأعدت قراءة المادة 196، وما زلت لم أستوعب الذي جرى. فقرأت المواد من 185 إلى 197 من النظام الداخلي للمجلس والواردة في الفرع المخصص "لمناقشة مشاريع و مقترحات القوانين والتصويت عليها في الجلسة العامة"، عساي أفهم الذي وقع، فلم أفهم شيئا. 
ولأنه لم يكن بإمكاني تقبل وقوع هكذا موقف في مجلس النواب الذي يشرع و يضع القوانين التي نخاطب بأحكامها والتي تقيد حقوقنا والتي تحملنا بالتزامات، أقنعت نفسي، مضطرا، بأن المادة 196 قد طالها التعديل، فبحثت جاهدا عن الصيغة المحينة، حتما، للمادة 196، فلم أجد.
ولأن الأمر لا يقبله عقل، وجدت لبرهة ضالتي في فرضية كون قرار المحكمة الدستورية البات في دستورية النظام الداخلي قد أعطى، بالتأكيد، تفسيرا معينا للمادة 196، غير أنني توقفت على أن المحكمة الدستورية اعتبرت هذه المادة مطابقة للدستور دون أدنى تفسير ولا ملاحظة.
فأيقنت لثانية أن الذي وقع لا يصدق، إلى أن تذكرت بسرعة، لحسن حظي، أنني لا أتقن اللغة العربية وأن مداركي اللغوية خانتني في فهم الصياغة المبهمة والمعقدة لنص الفقرة الأخيرة من المادة 196 من النظام الداخلي لمجلس النواب، فآثرت أن أقتسمها معكم علي أجد فيكم من يساعدني على سبر أغوارها واستجلاء غموضها، فمن يتفضل منكم ليشرح لي الذي جرى في مجلس النواب خلال الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 13 نونبر 2021، في ظل هذا المقتضى الذي ينص على أنه "عندما يعرض تعديل ما على المناقشة لا تعطى الكلمة بالإضافة إلى واحد من أصحاب التعديل، إلا للحكومة ولرئيس أو لمقرر اللجنة المعنية بدراسته عند الاقتضاء، وفي آخر الأمر لمتكلم واحد معارض و آخر مؤيد للتعديل". 
 فهل على فهم هذا النص من معين؟
 
جهاد أكرام، محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء