الأحد 22 مايو 2022
كتاب الرأي

مصطفى لبكر: اجتهاد جديد لمحكمة النقض يعيد النقاش حول سن الرشد إلى نقطة الصفر

مصطفى لبكر: اجتهاد جديد لمحكمة النقض يعيد النقاش حول سن الرشد إلى نقطة الصفر مصطفى لبكر
أثير نقاش سياسي وقانوني واسع بالمغرب على إثر انتخابات8 شتنبر الأخيرة، التي عرفت انتخاب شباب من الجنسين على رأس جماعات محلية عبر ربوع المملكة.
واختلفت الآراء بين مؤيد للظاهرة واعتبار انتخاب الشباب دون سن الـ21 لرئاسة المجالس الجماعية خطوة إيجابية، بينما ذهبت آراء أخرى عكس هذا المنحى، وأعربت عن رفضها معتبرة أن الأمر فيه استخفاف بالمسؤولية. وأخد الاختلاف أبعادا حادة عندما أسقط القضاء انتخاب بعض الشباب على رئاسة الجماعات، وخلقت الأحكام التباسا كبيرا في الفهم لدى المتتبعين في شتى الحقول السياسية والقانونية والقضائية!! بحيث أنها أبرزت تباينا واضحا بين العمل القضائي ومقتضيات النص الدستور والنصوص القانونية المنظمة للانتخابات. إن دستور 2011 نص في الفصل 30 على أن "لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية. وتم بموجب خطاب ملكي تخفيض سن التصويت والترشيح للانتخابات حسب المادة 3 من القانون 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، كما أن سن الرشد القانوني حسب مدونة الأسرة في المادة 209 هو 18سنة. لكن التعديل بالتخفيض لم يشمل المادة 41 من مدونة الانتخابات التي ظلت تنص على وجوب بلوغ المرشح للانتخابات 21 سنة.
وهذا ما جعل بعض المحللين يذهبون إلى القول بأن النخبة التشريعية لم تكن تسعى فعلا إلى تمكين الشباب من هذا الحق الدستوري رغم ادعاءاتها. إذ كيف لم تنتبه لهذا التقصير رغم تواجد الخبراء في الفرق البرلمانية والذين يكلفون مالية الدولة الشيء الكثير؟!
إن كانت المحكمة الادارية بالرباط قد أنهت الجدل القائم حول السن القانونية للانتخابات، وقضت برفض الطعن في ملف انتخاب ابتسام فطاح، المرشحة عن حزب التجمع الوطني للأحرار والبالغة من العمر 19 سنة، والتي تم انتخابها رئيسة لجماعة عامر بسلا، وأجابت عن إشكالية قانونية تتعلق للترشيح هل هي السن المحددة في 18 سنة أم 21 سنة؟ لتنتصر المحكمة الإدارية بالرباط لأحكام الفصل 30 من الدستور الذي حدد سن الترشيح في سن الرشد القانونية المحددة في المادة 209 من مدونة الأسرة.
واعتبرت المحكمة المذكورة أن التوجه الذي أسس على أعمال المادة 41 من مدونة الأسرة لم يستحضر روح دستور 2011 وبقي سجين النظام القانوني لدستور 1992 المعدل لسنة1996.
إلا إن هذا الاجتهاد القضائي يأتي ليطرح إشكالا كبيرا، إذ كيف يتم الاستناد على المادة 30 من الدستور التي تؤكد على سن الرشد، كما جاء في مدونة الأسرة وتقرر قبول ترشيح من هم في سن 18 سنة ودون 21سنة لرئاسة الجماعات الترابية وتدبير الشأن العام في الوقت الذي تصدر فيه محكمة النقض مؤخرا قرارا بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة" حدث من جنحة الخيانة الزوجية مستندة على كونها ما تزال قاصرا غير مكتملة التمييز"؟! ومن ثمّ، لا يمكن اعتبارها فاعلة أصلية في جنحة الخيانة الزوجية بل هي ضحية، طالما لم تتجاوز سنّ 18 سنة من عمرها؛ ويفرض التعامل معها كضحية تستحق الحماية القانونية طبقا لمقتضيات المادة 484 من القانون الجنائي.
وتضع محكمة النقض بهذا القرار حدّا لاجتهاد قضائي متواتر في عدد من محاكم الموضوع بالمغرب يقضي بقبول متابعة القصر في قضايا الخيانة الزوجية، اعتمادا على تأويل موسع لمقتضيات المادة 22 من مدونة الأسرة، والتي تنص أنّ زواج القاصر يؤدي إلى اكتسابها الأهلية الكاملة في ممارسة الحقوق المدنية الناتجة عن عقد الزواج؟؟
وهكذا، إذا كان هذا الاجتهاد يعفي القاصر، التي لم تتجاوز 18 سنة من المتابعة رغم ما يكسبها عقد الزواج من أهلية ممارسة حقوقها المدنية؛ فكيف سيعتبرها ما تزال قاصرا غير مكتملة التمييز عند تسييرها الشأن العام؟