الاثنين 8 أغسطس 2022
كتاب الرأي

رشيد لزرق: لا يمكن إعادة المصداقية للمشهد السياسي دون إفراغه من القادة الشعبويين

رشيد لزرق: لا يمكن إعادة المصداقية للمشهد السياسي دون إفراغه من القادة الشعبويين رشيد لزرق

عشنا مرحلة الشعبوية مع مرحلة دستور 2011، ومع ذهاب القيادات الشعبوية ومازلنا ننتظر فلولها؛ والسؤال المطروح حاليا: هل عودة بنكيران سيطيل عمر فلول العناصر المتبقية من قادة الشعبوية؟

 

فالشعبوي هو من يتلاعب بأفكار الناس لغايات سياسية، وتتعدد هذه الغايات وفق قدرات الشعبوي نفسه وما يتيحه الجو العام من إمكانات لتوظيف مثل هذا الأسلوب في صياغة شكل الحياة السياسية، وأهم ضحية للشعبوية هو المنطق، لأن الشعبوي مخادع ويمارس المغالطة مثلما يرشف آخر جرعة في كأسه ولو كان كأس شاي، ولا يرف له جفن وهو يمارس الادعاءات الكبيرة، التي لا يستطيع تحملها ساعة الجد، وفي الغالب هو يمارس نقيض ما يؤمن به، لأنه راديكالي في اتجاه معين.

 

صحيح أن الوضع قد تغير كثيراً، خصوصاً مع زيادة الوعي الجمعي بمخاطر الشعبوية، إلا أن مثل هذه المتغيرات تشكل خطراً حقيقياً على الساحة السياسية، التي من المفترض أن تتجه نحو الوضوح السياسي لتشمل قطبا يساريا يفترض فيه بروز قيادات جديدة قادرة، بجيل جديد وبأسلوب جديد، على إعطاء مدلول سياسي للتداول حول السلطة، بتناول ديمقراطي، بعيدا عن مرحلة الشعبوية التي كانت قياداتها تمتهن مختلف اشكال العنف اللفظي والحروب الطاحنة.

 

قمة الأداء السياسي لدى الشعبويين هو الحروب اللفظية، التي لا تسعى بتاتا لتحقيق توازن في المشهد السياسي، ولكن يكون الغرض منها هو خلط الحابل بالنابل، حتى لا يعرف المواطن من هو الذي يقود الحكومة ومن يعارضها، ومن له برنامج ومن له جمل إنشائية كبيرة في اللسان خفيفة في الميزان لا تساوي حبة خردل في معيار التقييم.

 

الحقيقة أن التاريخ لا يتكرر مرتين إلا في شكل مهزلة لهذا ينبغي أن تكون الإجابة بتواجد قيادات رزينة وليس قيادات شعبوية بممارسات صدامية؛ وذلك عبر الوضوح السياسي وتأسيس قطب يساري لمواجهة الحكومة المحافظة، وللأسف، فإن الشعبوية جعلت المشهد السياسي ينحدر، حيث أضعف المؤسسات وغاب الوضوح في السياسة بصعود قيادات امتهنت التكتيك السياسي، هذا الوضع جعل قيادات الشعبوية تنقلب على هويات أحزابها.

 

عودة بنكيران ينبغي مواجهتها بالوضوح السياسي من خلال بروز أقطاب سياسية تعطي للسياسة مضمونا حقيقيا، بذهاب القيادات الفاشلة ومواجهتها بأحزاب المؤسسة، والجيد أن المواطن أصبح مدركا لإفلاس السياسي. لهذا فإن الإبقاء على هذه القيادات هو من يحمس بنكيران وقوى التدين السياسي للعودة لتصدير تناقضاتهم الداخلية للخارج.

 

لقد ساهم الشعبويون في إذكاء روح احتقار السياسة من قبل المواطنين، الذين وجدوا فيها مجرد حلبة للتناقر والتدابر، بما يعني أن هم المواطن هو آخر ما يفكر فيه السياسي المطبوع بهذا الأسلوب البئيس، ولا يمكن إعادة المصداقية للمشهد السياسي دون إفراغه من القادة الشعبويين لفائدة سياسيين يؤمنون بمنطق التداول الديمقراطي دون إقصاء.