الثلاثاء 25 يناير 2022
في الصميم

أريري: لنستورد معارضة من الخارج للدفاع عن الشعب المغربي ضد "الحكرة"!

أريري: لنستورد معارضة من الخارج للدفاع عن الشعب المغربي ضد "الحكرة"! عبد الرحيم أريري

إذا جمعنا كل ما ترصده الخزينة العامة للأحزاب المغربية طوال ولاية تشريعية كاملة، سنصاب بالذهول. إذ يتجاوز الغلاف 6 ملايير درهم (مصاريف حملة الهيئات الانتخابية والدعم المرصود للأحزاب، وتعويضات الريع المخصصة للبرلمانيين والوزراء وباقي المنتخبين، فضلا عن الدعم الاستثنائي لعقد المؤتمرات الحزبية).

 

ورغم استنزاف جيوب المواطنين لتمويل "الديموقراطية"، فإن الشعب المغربي يتحمل هذا النزيف الكارثي، أملا في أن تتفرغ الأحزاب لتأطير المواطنين وتبني مطالبه والترافع عن انتظاراته والحفاظ على شعلة التعبئة متقدة كل يوم.

 

المؤسف أن أحزابنا (36 هيأة) ضربت "الطم"، بعيد تفريق "جوقة الانتخابات"، وتوزيع الغنائم بين الأحزاب بالحكومة والبرلمان والجماعات الترابية، وتركت الشعب يتيما يواجه الضربات الموجعة والقاصمة للظهر.

 

قد نتفهم موقف أحزاب التحالف وأغلبيتها بالبرلمان، على اعتبار أن هاته الأحزاب تشهر ولائها لأرباب المصانع والمنعشين الكبار والمستفيدين من "ريع التصدير والاستيراد" والدفاع عن أصحاب "الهمزات الكبيرة"، لكن من غير المستساغ أن تصاب الأحزاب الأخرى بالخرس و"اللقوة"، علما أن الدستور ساوى بين أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة.

 

فإذا كانت أحزاب التحالف الثلاثي "منطقية" مع عقيدتها (أي الدفاع عن أصحاب الهمزة)، وشرعت في ترجمة ذلك في القانون المالي ولربما قد تتمادى في ذلك في المخطط التشريعي القادم، فإن سكوت أحزاب المعارضة وغيابها كلية عن المشهد لتعبئة الرأي العام بغية خلق قوة مضادة للحكومة يبقى غير مفهوم إطلاقا: انهيار المدرسة العمومية، إفلاس المستشفى العمومي، الغلاء الصاروخي للأسعار، دكتاتورية جواز التلقيح، وهلم جرا...

 

ما جدوى صرف 6 ملايير درهم إذن على الأحزاب وعلى نوابها ومستشاريها وعلى مؤتمراتها وأسفار زعمائها، إن لم يلمس الشعب عائدا استثماريا سياسيا؟!

 

فإن استمر الوضع على هذا الحال، فعلى الأقل أوقفوا صرف 6 ملايير درهم للأحزاب، أو العمل على تحويل المبلغ لحساب خصوصي مرصود لجلب معارضة من الخارج للدفاع عن الشعب المغربي ضد كل قرار حكومي ظالم!!