الخميس 21 أكتوبر 2021
فن وثقافة

سعيد عاهد "يُدخلُ" "طعم المُربَّيات (طفولة يهودية في المغرب)" للعربية

سعيد عاهد "يُدخلُ" "طعم المُربَّيات (طفولة يهودية في المغرب)" للعربية سعيد عاهد مع صورة غلاف الكتاب المترجم

ضمن منشورات "الفاصلة للنشر" بطنجة، وبتزامن مع الطبعة الفرنسية للكتاب، صدرت الترجمة العربية لمجموعة محكيات الكاتب المغربي اليهودي، المقيم في كندا، بوب أوري أبيطبول، الموسومة بـ "طعم المُربَّيات (طفولة يهودية في المغرب)"، التي أنجزها الإعلامي والشاعر والمترجم سعيد عاهد.

 

ويتناول المؤلف في محكياته مسارات طفولته في الدار البيضاء، وخصوصا في زنقة لوسيتانيا (ابن رشد حاليا)، محتفيا بأمكنة الطفولة والمراهقة وشخوصهما، ومستحضرا تجليات معيش عائلة مغربية يهودية وطقوسه اليومية والموسمية، قبل الاستقلال وبعيده.

 

"الطفل هذا الذي يستحضر الذكريات المفعمة تأثرا وحنينا، هذا الطفل كان أنا وسيبقى ما بقي الزمن أنا"، يكتب بوب أوري.

 

والمحكيات أيضا احتفاء بالمغرب رغم المسافة الجغرافية التي ولدتها الهجرة منه. "من جهتي، يقول المؤلف، لن أتأخر أنا أيضا في مفارقة هذا البلد الجميل، الجذاب والودي، الذي بقينا نحبه إلى حدود أيامنا الراهنة، بغض النظر عما فعله بنا القضاء والقدر." ثم يضيف في نص آخر: "كنا نتعايش في تكافل وثيق، لا فرق بين يهودي ومسلم، وأبيض وأسود وخلاسي. وقد احتجت شخصيا لكثير من الأعوام وللسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف على تباين أساسه الديانة أو اللون! وأي تباين؟!"

 

ينبش الكاتب ذاكرته وذاكرة أسلافه وسلالتهم: الجد الورع والوالد الذي توفي مبكرا؛ والجدة والوالدة المكافحة لرعاية أطفالها الكثر والتي كانت آخر من قبل الالتحاق بذريتها في كندا، حاملة معها كيسا صغيرا من تراب المغرب؛ والخال والأصدقاء والصديقات والإخوان والأخت. علاوة على أولى رعشات الحب، وشيطنة الطفولة وسن اليفوع، وطعم الأكل والشرب والحياة.

ويستحضر شخوصا مثيرة أثثت أيامه ولياليه في البيضاء المشمسة والمشرقة، وفضاءات المدينة العملاقة، دروبها وشاطئها ومسابحها وأمكنتها العامة والخاصة بالطائفة اليهودية. مع إطلالة على مراكش وبن أحمد وموغادور تلك الحقبة الزمنية.

 

ويكتب الإعلامي المتخصص في الشأن الثقافي والفني المغربي اليهودي، محمد أمسكان، في قراءة للمجموعة تضمنتها نسختها العربية واختار لها كعنوان "حكواتي قادم من الدار البيضاء": "يعكس المسار الأسري لبوب أوري أبيطبول، إلى مدى كبير، مسارات الطائفة اليهودية المغربية، المشتتة عبر أرجاء العالم حاملة المغرب في القلب والوجدان. (...) قرأت مجموعة "طعم المُربَّيات" بلغتها الأصلية قبل وقت غير وجيز، لكن الاطلاع عليها باللغة العربية يكتسي نكهة مغايرة، ذلك أن لغة وترجمة سعيد عاهد الألمعيتان أعادتا للمحكيات موسيقيتها وشفويتها العبرية الشعبية المميزة لأطفال الدار البيضاء. إن المحكيات، وهي مقتضبة، تهب نفسها للقارئ كأنها حكايات من ألف ليلة وليلة. وضمنها، يستعيد الكاتب، بلغته وأسلوبه الرشيقين والمجازيين، أجواء الماضي، وشلة الأصدقاء وحي فردان، وخاصة زنقة لوسيتانيا الشهيرة والحاضرة بقوة ببيعاتها، وفرنها التقليدي، ونادي الرابطة بين ظهرانيها، ودكاكين احماد ومحمد، وباعتها المتجولين، وفقرائها، وإسكافيها حانانيا، الذي سيلتقيه المؤلف في الزنقة ذاتها بعد مرور حوالي ثلاثين سنة على هجرته..."

 

ولد بوب أوري بمدينة الدار البيضاء؛ وهو رجل أعمال يقيم حاليا في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، عقب إقامته في كل من مونتريال والمكسيك. صدرت له عدة مؤلفات، لاسيما مجاميع قصصية باللغة الفرنسية حول الحياة في المغرب: "طعم المربيات"، "أيام صيفية في الدار البيضاء" و"صقور موغادور"، ورواية: "مقهى براغ"، بالإضافة إلى دواوين شعرية وترجمات إلى العبرية- الدارجة المغربية لمسرحيات مؤلفين مسرحيين ناطقين بالفرنسية، منهم مارسيل بانيول.

 

وأكد سعيد عاهد، لـ "أنفاس بريس"، أن الاتفاق على الترجمة والشروع فيها تم في شهر شتنبر 2020، وأن ظروف الجائحة وما نجم عنها من إكراهات على مستوى نشر الكتب هي التي جعلت صدورها يتأخر إلى الآن، أي سنة تقريبا. موضحا أنه اقترح على المؤلف، بالنسبة للترجمة، حذف بعض المحكيات من النص الأصلي لأنها لا تندرج ضمن المناخ العام للمجموعة الذي تيمته الأساس "طفولة يهودية في المغرب" وتبعاتها، وأن الكاتب وافق على مقترحه...