الخميس 21 أكتوبر 2021
اقتصاد

أزمة غير مسبوقة.. صناع مصبرات الأسماك يدقون ناقوس الخطر

أزمة غير مسبوقة.. صناع مصبرات الأسماك يدقون ناقوس الخطر

يواجه مصنعو مصبّرات الأسماك أزمة غير مسبوقة يجد معها الأداء الاقتصادي لهذا المسلك نفسه في وضع صعب للغاية.

 

وحسب بلاغ الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات الأسماك، فإن هؤلاء الفاعلين الاقتصاديين كانوا يطمحون إلى استخدام الموارد السمكية بطريقة مستدامة وزيادة قيمتها، من خلال تحويل القطاع إلى محركً رئيسيً للنمو الاقتصادي، وهي الوضعية التي تفاعل معها الاتحاد، فالقطاع الذي يوفر 66 في المائة من الإنتاج العالمي من "سردين بيلشاردوس والبوم"، ويستحوذ على 46 في المائة من حصة السوق من مصبرات السردين، يشهد اليوم تآكلًا كبيرًا في أحجامه وهوامشه الصناعية.

 

وبفضل جهود الوزارة الوصية على القطاع والمهنيين، ساهم هذا المسلك منذ سنة 2009 بما يصل إلى 11 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي الوطني، و بنسبة1.2 في المائة من القيمة المضافة للإنتاج. وقد تمكن القطاع من الرفع من مساهمته في الاقتصاد من خلال زيادة قيمة الصادرات إلى أزيد من 11 في المائة من صادرات المملكة من الزراعات الغذائية. وبذلك أصبحت صناعة مصبرات الأسماك واحدة من المساهمين الرئيسيين في الحد من البطالة، حيث توفر ما يقرب من 30 ألف منصب شغل مباشر وأزيد من 80 ألف منصب شغل غير مباشر على مستوى التراب الوطني.

 

وعلاوة على التأثيرات السيئة جدا المترتبة عن وباء كوفيد 19على المستوى الوطني، يوجد قطاع صناعة مصبرات السمك في حالة اضطراب، ويواجه حاليًا العديد من المخاطر والتحديات التي تؤثر منذ أزيد من خمس سنوات على القدرة التنافسية للمقاولات وعلى المسلك ذاته.

 

وسجل بلاغ الاتحاد الوطني لصناعات المصبرات السمكية، ارتباكا في سلاسل التموين وضغط على المادة الأولية، حيث يتأثر الولوج إلى المادة الأولية بشكل حاد، بالمنافسة بين مسالك القطاع وبالنقص الهيكلي في المورد، وقد ترتّب هذا الوضع عن الضغط الحاصل منذ سنوات على مخزون السردين في المغرب.

 

وقد أبان قطاع السردين عن تثمينه الهام للمادة الأولية، ومن ثمة فإن مطلب منح الأولوية للولوج إلى المورد أمر طبيعي ومشروع. فالوضع الراهن انعكس بشكل خطير على تنافسية المصبّرات المغربية من خلال تقييد وصوله إلى أسواق تصدير عالية القيمة.

 

وبسبب ندرة الموارد، أصبح الوقع سلبيًا بشكل مضاعف:

- فوحدات الإنتاج لا تشتغل بالوتيرة العادية، مما يقلل من عدد أيام العمل؛

- كما أن العقود المبرمة مع الزبناء لا يتم احترامها، وهو ما ينعكس سلبا على الموقع الاستراتيجي للمغرب ويقلل من كميات الصادرات التي تبلغ حاليا ناقص 25 في المائة من حيث الحجم مقارنة بسنة 2020، والتي يٌتوقّع أن تصل إلى ناقص 40 في المائة بحلول نهاية السنة.

 

إلى جانب ذلك سجل الاتحاد تراجع الأسواق، فقد تأثر جزء كبير من السوق تأثرا حادا من حيث القيمة، ما أدى إلى انخفاض الأسعار ونشوء مخاوف لدى الزبناء من حدوث أزمة هيكلية. ذلك أن الأحجام تتناقص، كما يتم التخلي بشكل متزايد عن الأسواق بسبب عدم توفر المادة الأولية، وهو ما يحرم الدولة من مبالغ مهمة من العملات الصعبة ومن أيام العمل.

 

هذا في ظل ارتفاع هائل في تكاليف المٌدخلات الصناعية ومشاكل التموين، إذ ارتفعت منذ أشهر أسعار التكلفة بشكل صاروخي. وهكذا، اضطرت وحدات المسلك لقبول زيادات كبيرة تؤثر سلباً على هوامشها وتكاليف إنتاجها. فقد ارتفعت أسعار الزيوت النباتية (زيت الصوجا وعباد الشمس وزيت الزيتون) ارتفاعا هائلا تجاوزت نسبه أحيانا 100 في المائة. كما شهدت أسعار العبوات المعدنية والتلفيف من الورق المقوى (الكرطون) ارتفاعات متتالية دورية، غير مسبوقة و غير مخطط لها، طيلة أشهر، تولد عنها اضطراب عام، ليس وسط المصنّعين و حسب، بل وأيضا في أوساط الزبناء.

 

وختم البلاغ بالتأكيد على أن مهنيي القطاع، وكذلك أعضاء الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات الأسماك، يلتمسون وضع مخطط للحفاظ على القطاع بالنظر إلى أهميته الاجتماعية والاقتصادية. لذلك فهم يدعون السلطات العمومية إلى:

- تطبيق الحلول وتوصيات العلماء على وجه السرعة بغية الحفاظ على المخزون السمكي؛

- فرض حق الرقابة من لدن الدولة على عمليات الاحتكار والحد من الزيادات في أسعار المواد الأولية التي قد لا يكون لها أي مبرّر؛

- تقديم الدعم المالي للمسلك الذي لا يستفيد من أي دعم رغم أهميته الاقتصادية ومساهمته التاريخية في الاستثمار وفي خلق فرص الشغل؛

- الحصول على أولوية الولوج إلى المواد الأولية، من أجل قيمة مضافة كبيرة، وتحديد موقع استراتيجي للمٌنتج المغربي واستدامة المساهمة الاجتماعية والاقتصادية...